باكستان 2007: اضطرابات أمنية وسياسية وغياب بينظير بوتو
آخر تحديث: 2007/12/30 الساعة 18:07 (مكة المكرمة) الموافق 1428/12/21 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2007/12/30 الساعة 18:07 (مكة المكرمة) الموافق 1428/12/21 هـ

باكستان 2007: اضطرابات أمنية وسياسية وغياب بينظير بوتو

غياب بينظير بوتو خلط أوراق المشهد السياسي الباكستاني (رويترز)

عقبة الأحمد
 
ودعت باكستان عاما حافلا بالعنف والاضطرابات الأمنية وسط أزمة سياسية غير مسبوقة تهدد بانزلاق البلاد نحو الفوضى. وأسدل الستار على المشهد الأخير من عام 2007 باغتيال رئيسة الوزراء السابقة وزعيمة حزب الشعب المعارض بينظير بوتو، وسط استمرار التدهور الأمني واندلاع أعمال شغب دامية أعقبت الاغتيال.

ورغم تصاعد العمليات العسكرية في منطقة القبائل المحاذية للحدود الأفغانية منذ مطلع العام ومقتل المئات في صفوف الجيش والمسلحين ووقوع أعمال عنف طائفية متفرقة، فإن اقتحام المسجد الأحمر في قلب العاصمة إسلام آباد يوم 10 يوليو/ تموز ومصرع المئات خلاله، شكل منعطفا أمنيا خطيرا أعقبته سلسلة هجمات انتحارية لم تشهدها البلاد من قبل وخلفت نحو 800 قتيل.

واستهدفت أعنف وأبرز تلك الهجمات بينظير بوتو مرتين، نجت من أولاهما في كراتشي لدى عودتها من المنفى يوم 18 أكتوبر/ تشرين الثاني وخلف 139 قتيلا، ولقيت حتفها في الثانية مع 20 آخرين عقب مهرجان انتخابي في راولبندي يوم 27 ديسمبر/ كانون الأول.

كما نجا وزير الداخلية السابق آفتاب خان شيرباو من هجومين انتحاريين في مسقط رأسه تشارسده شمال غربي البلاد، استهدفه الأول بينما كان على رأس منصبه يوم 28 أبريل/ نيسان وأوقع 28 قتيلا، في حين وقع الثاني أثناء صلاة عيد الأضحى يوم 21 ديسمبر/ كانون الثاني وخلف 50 قتيلا.

منعطف سياسي
وفي خضم التطوارت الأمنية المتلاحقة والدامية دخلت باكستان في أتون أزمة سياسية، حيث شكلت محاولة الرئيس برويز مشرف إقالة كبير قضاة المحكمة العليا افتخار تشودري منعطفا ارتكز عليه خصومه السياسيون، فخرجت موجة تظاهرات تندد بعزل تشودري وتطالب برحيل مشرف.

وانتهزت المعارضة هذه الفرصة وأيدت احتجاجات المحامين في أنحاء البلاد والتي انتهت بانتصار السلطة القضائية وتثبيت المحكمة العليا لتشودري في منصبه يوم 20 يوليو/ تموز.

عزل كبير قضاة المحكمة العليا كان
شرارة الأزمة السياسية (الفرنسية-أرشيف)
لكن الأزمة تفاقمت مجددا حين قدمت المعارضة طعنا أمام القضاء في إعادة انتخاب مشرف رئيسا لولاية جديدة بالاقتراع غير المباشر يوم 6أكتوبر/ تشرين الأول مع احتفاظه بمنصبه قائدا للجيش.

وتلاحقت عقب ذلك التطوارت السياسية، فقد حاول خلال تلك الفترة رئيس الوزارء الأسبق نواز شريف العودة إلى البلاد يوم 10 سبتمبر/ أيلول، لكن السلطات رحلته مجددا إلى السعودية ليعود مرة أخرى إلى معقله لاهور يوم 25 نوفمبر/ تشرين الثاني دون السماح له بالترشح للانتخابات.

كما تواتر الحديث عن صفقة بين مشرف وبوتو لتقاسم السلطة إثر لقاء سري جمعهما في أبوظبي، وقد عزز مصداقية هذه الأنباء إعلان الحكومة إسقاط تهم الفساد عن زعيمة حزب الشعب تمهيدا لعودتها إلى باكستان وهو ما تم يوم 18 أكتوبر/ تشرين الأول.

وإزاء تهديد المحكمة العليا بإبطال انتخابه عمد مشرف يوم 3 نوفمبر/ تشرين الثاني إلى فرض حالة الطوارئ واستبدل أعضاء المحكمة العليا المعارضين له بآخرين موالين صادقوا على إعادة انتخابه يوم 22 من نفس الشهر.

وأعقب هذا الإعلان سلسلة احتجاجات للمطالبة بإلغاء الطوارئ اعتقلت خلالها حكومة مشرف الآلاف من المحامين ونشطاء الأحزاب السياسية بمن فيهم أنصار بينظير بوتو، ما دفعها إلى التخلي عن الحوار معه لتقاسم السلطة بعد وضعها هي وعدد من زعماء المعارضة قيد الإقامة الجبرية.

وتحت وطأة ضغوط دولية مكثفة، تخلى مشرف عن قيادة الجيش ونُصب رئيسا مدنيا يوم 29 نوفمبر/ تشرين الثاني أعقب ذلك رفعه حالة الطوارئ يوم 15 ديسمبر/ كانون الأول قبيل انطلاق حملة الانتخابات التشريعية والمحلية المقررة يوم 8 يناير/ كانون الثاني 2008.

وقد دفعت التطورات الأخيرة رابطة الكومنولث إلى تعليق عضوية باكستان فيها.

ولم تثن الأزمات الداخلية التي واجهتها باكستان خلال 2007 عن الاستمرار في نهج السلام مع جارتها المنافسة الهند، فعقد الجانبان جولة جديدة من المفاوضات تناولت النزاع حول كشمير والقضايا العالقة.

كما واصلت الدولة تطوير برنامجها العسكري فأعلنت عن نجاح اختبارات للعديد من الصواريخ البالستية القادرة على حمل رؤؤس نووية، وأبرمت اتفاقا مع شركة أميركية لتزويدها بـ700 صاروخ جو-جو.

بيد أن استمرار التدهور الأمني والأزمة السياسية دفع الغرب إلى الإعراب عن مخاوفه من وقوع السلاح النووي الباكستاني في يد جماعات كتنظيم القاعدة، وهي مخاوف حاول الرئيس الباكستاني مع نهاية 2007 تبديدها بتعديل دستوري وضع السلاح النووي ضمن صلاحيات الرئيس.
المصدر : الجزيرة