مشهد الإعدام وتوقيته كادا يتسببان بفتنة طائفية بالعراق (الفرنسية-أرشيف)

رانيا الزعبي

تصادف اليوم الذكرى السنوية الأولى لإعدام الرئيس العراقي السابق صدام حسين شنقا، بعد إدانته من المحكمة الجنائية العراقية المختصة بالمسؤولية عن مقتل 148 شخصا في بلدة الدجيل عام 1982.

وبعد عام من التغييب الكامل لصدام حسين عن المشهد العراقي وبناء على التطورات الأمنية والسياسية التي شهدها العراق طيلة هذا العام، فإن السؤال الذي يفرض نفسه على أرض الواقع هو هل تحققت نبوءة الحكومة العراقية وقوات الاحتلال بأن غياب صدام سيؤدي إلى تهدئة الأوضاع الأمنية في العراق، وهل أدى غياب صدام إلى حدوث التطور المنشود أميركيا وعراقيا لاسيما في العملية السياسية.

الأرقام تتحدث
بالعودة للغة الأرقام والاستناد للحقائق كما هي على أرض الواقع، يبدو أن هذه النبوءات والأماني لم تجد لها مكانا على الأرض.

فوفقا لأرقام وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) فإن العام الذي أعقب إعدام صدام حسين كان أكثر الأعوام الذي سالت فيه دماء الجنود الأميركيين على العراق منذ غزو هذا البلد عام 2003، حيث إن حصيلة قتلى الجنود الأميركيين عام 2007 بلغت 898 قتيلا، مقارنة مع 822 قتيلا عام 2006، و846 في 2005 و849 عام 2004، فيما سقط 486 جنديا أميركيا منذ مارس/ آذار 2003 وحتى نهاية هذا العام.

عام 2007 كان الأكثر دموية على الجنود الأميركيين (الفرنسية-أرشيف)
ووفقا للمحلل السياسي وليد الزبيدي فإن خير دليل على فشل مشروع الاحتلال الأميركي بعد إعدام صدام حسين هو أن جميع الدول التي رضيت الانضواء تحت التحالف الأميركي اضطرت لسحب قواتها من العراق، أو أعلنت نيتها سحب قواتها خلال ستة أشهر أمام هجمات قوات المقاومة في العراق.

كما أن الزبيدي أشار إلى أن المقاومة العراقية أجبرت القوات الغازية الأميركية على سحب أهم وحداتها العسكرية من العراق.

وقال الزبيدي في تصريحات للجزيرة نت إن المتابع لأداء المقاومة خلال العام الماضي يلاحظ أن أداءها كان أكثر نوعية وكان أكثر استهدافا لقوات الاحتلال.

وفند الزبيدي وجهة النظر القائلة بأن غياب صدام أدى إلى خبو شعلة المقاومة، مشيرا إلى أن المقاومة البعثية التي تعلن عن تبعيتها الروحية له أعلنت عام 2007 عن تشكيل 28 فصيلا لها بمختلف أنحاء العراق، "ما يؤكد أنها ماضية قدما بمشروعها المقاوم".

وفي مؤشر آخر على تواصل العنف في العراق، تؤكد أرقام البنتاغون أن (18892) عراقيا بين شرطي ومدني لقوا مصرعهم عام 2007، مقارنة مع 18655 قتلوا عام 2006.

"
الزبيدي: قوات الاحتلال والحكومة العراقية فشتلا فشلا ذريعا في توظيف مشهد وتوقيت إعدام صدام حسين لإثارة فنتة طائفية بين أبناء الشعب العراقي
"
ويرى مراقبون أن الحكومة العراقية لا زالت تخشى صدام حتى وهو في قبره، مدللين على كلامهم بحالة الطوارئ التي فرضتها السلطات العراقية في الذكرى الأولى لإعدام صدام خشية وقوع المزيد من الهجمات.

الفتنة الطائفية
ويرى الزبيدي أن قوات الاحتلال والحكومة العراقية فشتلا فشلا ذريعا في توظيف مشهد وتوقيت إعدام صدام حسين لإثارة فنتة طائفية بين أبناء الشعب العراقي، التي كان من شأنها –إذا نجحت- المساهمة بإطالة عمر الاحتلال بالعراق.

ويقول الزبيدي إن الهدف من توقيت عملية الإعدام التي تمت فجر أول أيام عيد الأضحى المبارك وآلية تنفيذها والشعارات التي رددت كان واضحا للغاية، لكن العراقيين كانوا أكثر ذكاء وفطنة ولم يقعوا في مصيدة الاحتلال ومن يركب في ركبه.

المصدر : الجزيرة