أميركا والعرب 2007.. تلميع صورة بوش قبل انتهاء ولايته
آخر تحديث: 2007/12/30 الساعة 18:08 (مكة المكرمة) الموافق 1428/12/21 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2007/12/30 الساعة 18:08 (مكة المكرمة) الموافق 1428/12/21 هـ

أميركا والعرب 2007.. تلميع صورة بوش قبل انتهاء ولايته

كريم حسين نعمة

يسدل الستار على عام 2007 ليطوي صفحة كانت حافلة بسلسلة من الأحداث الساخنة على صعيد العلاقات الأميركية العربية.

انعقاد مؤتمر أنابوليس بشأن الشرق الأوسط كان الحدث الأبرز في العام 2007، وقد جاء تتويجا لمحاولات حثيثة بذلها الرئيس الأميركي جورج بوش لإحراز نصر سياسي يخلد اسمه قبل مغادرته البيت الأبيض، ليمحو بها ما ارتكبه من أخطاء في العراق بشكل خاص والشرق الأوسط بشكل عام.
 
لذلك لم يكن مفاجئا أن يلتفت بوش إلى الملف الفلسطيني عبر الدعوة إلى المؤتمر الذي انعقد يوم 27 نوفمبر/ تشرين الثاني وانتهى بإطلاق مفاوضات جديدة ومكثفة بين الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي حول تأسيس دولة فلسطينية وتحقيق سلام بين الجانبين، مع هدف التوصل إلى اتفاقية بحلول نهاية 2008. 

أما في العراق فقد استمر الوجود العسكري الأميركي في هذا البلد للعام الخامس على التوالي واستمر معه المشهد شبه اليومي لقتلى الجنود الأميركيين الذين تشير إحصاءات وزارة الدفاع الأميركية إلى أن عددهم قارب 3900.

كما استمر مسلسل العنف الذي يحصد كل يوم عشرات القتلى والجرحى العراقيين ويخلف مئات المهجرين، بيد أنه مع اقتراب العام من نهايته أشارت تقارير عراقية رسمية إلى تحسن نسبي للأمن في العاصمة بغداد وانخفاض مستوى العنف بشكل عام والطائفي منه بشكل خاص.

ومن الأحداث البارزة في الملف إعلان المبادئ بين رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي والرئيس بوش لتقنين وجود القوات الأميركية في العراق وتنظيم العلاقة بين البلدين في المستقبل، وهو إعلان غير ملزم وينتظر أن يقر خلال مفاوضات بين الجانبين ستبدأ رسميا في يوليو/ تموز المقبل.

تبادل أدوار
الدور الأميركي في لبنان شهد خفوتا ملحوظا مقابل تنام لافت للدور الفرنسي في هذا البلد الذي تعصف به أزمة سياسية نجم عنها فراغ رئاسي منذ انتهاء ولاية الرئيس إميل لحود يوم 24 نوفمبر/ تشرين الثاني.

"
مراقبون ينفون حدوث أي خفوت في الدور الأميركي بلبنان، ويقولون إنه مجرد تبادل أدوار بين واشنطن وباريس لتحقيق الهدف المتفق عليه بينهما وهو القضاء على النفوذ الإيراني والتدخل السوري في شؤون لبنان
"
غير أن بعض المراقبين ينفون حدوث أي خفوت في الدور الأميركي ويقولون إنه مجرد تبادل أدوار بين واشنطن وباريس لتحقيق الهدف الأساسي المتفق ليه بينهما، وهو القضاء على ما يصفانه بالنفوذ الإيراني والتدخل السوري في الشؤون اللبنانية.

ويورد هؤلاء المراقبون مثلا على ذلك بجولات ديفد ولش مساعد وزيرة الخارجية الأميركية الأخيرة إلى بيروت والتي فسرت بأنها تأكيد لعودة الدخول الأميركي القوي والمباشر على خط الأزمة الرئاسية في لبنان, وتصريحات بوش الذي دعا فيها إلى انتخاب الرئيس بالأغلبية البسيطة.

وفي الملف السوري يبدو أن حدة الضغوط الأميركية على دمشق بدأت تنحسر تدريجيا بعد سنوات من محاولات عزلها وذلك بعد تيقن واشنطن من عدم إمكانية تجاهل الدور السوري في الملفات الساخنة في الشرق الأوسط ومن أبرزها القضية الفلسطينية والوضع في العراق والأزمة اللبنانية.

وتوجت واشنطن تغيير سياستها حيال دمشق بدعوتها لحضور مؤتمر أنابوليس بعد تلبية شرطها بإدراج ملف الجولان على جدول أعماله.

ملف العلاقات السودانية الأميركية شهد في الأيام الأخيرة من العام 2007 استقالة المبعوث الأميركي إلى السودان أندرو ناتسيوس احتجاجا على ما وصفه بالإيقاع البطيء لإرسال قوة مشتركة قوامها 26 ألف جندي إلى دارفور. وعين السفير الأميركي السابق في الأمم المتحدة ريتشارد وليامسون خلفا له.

أما ملف العلاقات الأميركية المصرية فكان لافتا تخفيف واشنطن حدة ضغوطها على الرئيس حسني مبارك بشأن الإصلاحات، وترافق ذلك مع السعي لتلميع صورة نجله جمال الذي يعد مرشحا قويا لخلافة والده على سدة الحكم عبر تنظيم استقبال حافل له أثناء زيارته لواشنطن في وقت سابق من العام 2007.

واللافت أيضا أن واشنطن عادت في الأيام الأخيرة من العام إلى ممارسة الضغوط عبر قرار الكونغرس تعليق 100 مليون دولار من إجمالي المساعدات الأميركية لمصر, وربط هذه المساعدات ببعض الشروط.

وسارعت الخارجية المصرية إلى تأكيد رفض القاهرة أي شروط أو إملاءات، وأوضحت أن هناك اتفاقا بين الحكومتين المصرية والأميركية على تجاوز هذه المسألة بما لا يؤثر على العلاقات بين البلدين.

ملف العلاقات الأميركية الليبية استمر بالتحسن وتوج بتصريحات لوزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس عبرت فيها عن أمنيتها بزيارة طرابلس تقديرا لقرارها عام 2003 التخلي بالكامل عن أسلحة الدمار الشامل.

المصدر : الجزيرة