أغلبية أعضاء برلمان كردستان العراق يصوتون لإرجاء الاستفتاء حول كركوك (الجزيرة نت)

شمال عقراوي-أربيل

أثار قرار برلمان كردستان العراق تأجيل الاستفتاء على مستقبل مدينة كركوك الغنية بالنفط والمتنازع عليها بين الأكراد والعرب والتركمان، ردودا متباينة في صفوف نواب الإقليم بشكل عزز المخاوف من احتمال بقاء القضية معلقة لفترة طويلة.

فقد أقرت أغلبية أعضاء برلمان كردستان مقترحا للأمم المتحدة بتأجيل تطبيق المادة الدستورية 140 التي تبحث الأوضاع في مناطق متنازع عليها مثل كركوك، لستة أشهر بسبب قرب نفاد فترة الاستحقاق الأصلية لها.

ولم يخف النواب -الموافقون أو المعارضون للتمديد- قلقهم من أن يتكرر تأجيل حسم المادة أكثر من مرة، لا سيما أن المادة مرحّلة أصلا من قانون إدارة الدولة، الذي طبق بعد أشهر من الاحتلال الأميركي لغاية وضع دستور البلاد نهاية 2005.

وكان مبعوث الأمم المتحدة في العراق ستيفان دي ميستورا، قد قدم في وقت سابق من هذا الشهر مقترحا للبرلمان الكردي يقضي بمنح مهلة ستة أشهر إضافية للحكومة لتطبيق المادة الدستورية، مع وعد بدعم فني من المنظمة الدولية.



عدنان المفتي يقول إن تطبيق الاستفتاء رهن بمصداقية الحكومة والأمم المتحدة (الجزيرة-أرشيف)
ردود متباينة
وسخر النائب عثمان باني ماراني من اضطلاع الأمم المتحدة بدور في تطبيق المادة الدستورية المذكورة، قائلا إن "الموضوع سيستغرق تنفيذه 15 عاما وليس أشهرا ما دام أحيل للأمم المتحدة".

ودعا النائب غفور مخموري الذي صوت ضد التمديد البرلمان إلى إصدار قرار من جانب واحد "بضم المناطق ذات الأغلبية السكانية الكردية إلى الإقليم الكردي".

واتهم عدد كبير من النواب الحكومة العراقية "بالتنصل من برنامجها الذي كان يضم فقرة حول تطبيق المادة الدستورية 140"، وطالبوا الأمم المتحدة والحكومة العراقية بتوفير ضمانات لتنفيذ المادة خلال المهلة الإضافية.

واتهم النائب الإسلامي محمد حكيم الولايات المتحدة "بعرقلة تنفيذ المادة"، وأشار إلى أن "إحالة الموضوع إلى الأمم المتحدة هي خطة أميركية لعدم التنفيذ".

وأصدر البرلمان في ختام جلسته أمس بيانا جاء فيه أن التباطؤ والتأخير في تنفيذ المادة 140 يؤثر سلبا على عملية بناء عراق ديمقراطي فدرالي موحد ويؤدي لفقدان الثقة بين المكونات السياسية في العراق.



طارق الهاشمي (يسار) وقع مذكرة تفاهم مع قيادات كردستان العراق (رويترز-أرشيف)
مصداقية في المحك
وقال رئيس برلمان كردستان العراق عدنان المفتي في ختام الجلسة للجزيرة نت إن تطبيق المادة 140 سيكون رهنا بمدى صدق الحكومة العراقية والأمم المتحدة في الالتزام بالتنفيذ في المهلة الجديدة".

وتعارض كتل برلمانية عراقية أساسية مثل جبهة التوافق والتيار الصدري وجبهة الحوار تطبيق المادة المذكورة.

إلا أن مذكرة تفاهم وقعها هذا الأسبوع طارق الهاشمي رئيس الحزب الإسلامي -وهو أكبر أحزاب العرب السنة- المشارك في جبهة التوافق، مع كل من حزبي الرئيس العراقي جلال الطالباني ورئيس إقليم كردستان العراق مسعود البارزاني، ربما تحمل بعض التغيير في مواقف جبهة المعارضين للمادة 140.

وتشير المذكرة إلى أن الحزب الإسلامي والحزبين الكرديين يؤيدون تطبيق المادة. وقال الهاشمي وهو من معارضي تطبيق المادة، في مؤتمر صحفي مع كل من الطالباني والبارزاني بعد توقيع مذكرة التفاهم، إن خلافه مع الأكراد حول الموضوع كان بسبب "توقيت التطبيق".

المصدر : الجزيرة