جنبلاط عرف بقدرته على التقاط إشارات التطورات الأولى للأحداث (رويترز-أرشيف)

نقولا طعمة-لبنان

يصف البعض رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي اللبناني والقيادي الدرزي وليد جنبلاط بقدرته على التقاط إشارات التطورات الأولى للأحداث بسرعة، لكنه عرف أيضا بزئبقية تمنع التقاط مواقفه. 

فبعد أسابيع قليلة من اغتيال رئيس الحكومة اللبنانية السابق رفيق الحريري دعا جنبلاط لتشكيل جبهة عريضة تضم القوى الوطنية والإسلامية اللبنانية والفلسطينية وسوريا لمواجهة أي هجوم أميركي على لبنان، لكنه سرعان ما أعاد حساباته في هذا الصدد.

ويبرر كل من نائب تيار المستقبل مصطفى هاشم، ورئيس تيار التوحيد اللبناني القيادي الدرزي الجديد وئام وهاب للجزيرة نت هذه التغيرات في مواقف جنبلاط بأنه "لا شيء ثابت في السياسة، وليس من عداوة أو صداقة دائمة لأن المواقف تتغير مع تغير الأمور".

وكان الصحفي الراحل جوزيف سماحة روى في لقاء خاص أنه التقى جنبلاط في هذه الفترة من الزمن، وفوجئ بكلامه بأن "الغرب انتصر في كل هجوماته على العرب، وسأتحالف مع الأميركي المنتصر، الدروز وضعوا في رقبتي، وعلي حمايتهم من المذبحة القادمة".

"
ظنّ والدي بأنه ينقذ الدروز في لبنان من تحمل نتائج تغيير النظام السوري، فسارع إلى قفزة في المجهول
"
تيمور جنبلاط
تيمور جنبلاط
وفي حديث لتيمور نجل وليد جنبلاط لصحيفة أخبار مونتريال الكندية بتاريخ 3 ديسمبر/ كانون الأول 2007 كلام مطابق، فقد قال "ظن والدي بأنّه ينقذ الدروز في لبنان من تحمل نتائج تغيير النظام السّوري، فسارع إلى قفزة في المجهول".

وأضاف "قُدمت لوالدي ضمانات من (الرئيس الأميركي) جورج بوش بالعمل على قلب النظام السوري بداية عام 2006 والسعوديون أعطوه ضمانات مالية وأمنية، استعاض بها عن الدعم الإيراني".

ويأتي كلام تيمور جنبلاط عقب تحليلات عن تراجع الدور الأميركي في المنطقة ولبنان.

فالمراسلة في واشنطن راغدة ضرغام، مثلا، اتهمت في مقالها في "الحياة" 14 ديسمبر/ كانون الأول الجاري، أميركا وفرنسا بالتخلي عن "ثورة الأرز" التي تتعاطف معها.

وحملت الرئيس الأميركي مسؤولية سياسية وأخلاقية، لأنه تعهد بدعم مسيرة لبنان نحو الاستقلال والديمقراطية "ثم خذله بإبلاغ الذين راهنوا على تعهداته أنه غير قادر أن يفعل شيئا".

واتخذ جنبلاط جملة مواقف عقب زيارته الأخيرة لواشنطن أوائل أكتوبر/ تشرين الأول الفائت وصفها حلفاؤه وخصومه بالاعتدال، وأرسل رسائل متعددة باتجاه المقاومة ورئيس مجلس النواب نبيه بري.

تحول وقراءة
ويعلق سعدالله مزرعاني نائب الأمين العام للحزب الشيوعي اللبناني للجزيرة نت بأن
جنبلاط "جدي في بناء سياسات مختلفة عن السنتين الماضيتين اللتين بنى حساباته فيهما على تغييرات المنطقة جراء الضربة الأميركية".

غير أن القيادي الدرزي وئام وهاب يرى أن "هناك تحولا في موقف جنبلاط سببه قراءته للتحولات الإقليمية والعالمية، وعرف أن الأميركيين لن يقدموا له شيئا بعد ثبات عقم مشروعهم، وأن الهزيمة ستلحق بالفريق الحاكم".

ويضيف "جنبلاط آثر نصف هزيمة على هزيمة كاملة، هو أكثر خبرة من بقية أطراف 14 شباط بمعرفته متى يتقدم أو يتراجع".

ولكن النائب مصطفى هاشم لم ير تغيرا وقال إن جنبلاط "حاول أن يتبين المواقف أملا بالخروج بالبلاد من التجاذبات الإقليمية والدولية".

مزرعاني يلتقي مع هاشم في أن "الموقف الجنبلاطي المستجد يؤدي إلى تضييق الخلاف، ويحمي البلد من أن يكون نقطة تجاذب في تحولات المنطقة الكبيرة".

إلى أي مدى سيذهب التحول الجنبلاطي، ولا يستطيع مزرعاني التكهن بإلى أي مدى سيذهب التحول في موقف جنبلاط، بينما يرى وهاب أنه سيذهب "ربما إلى مدى بعيد وقد يفك تحالفه مع الوقت"، وحسب هاشم "ربما لجنبلاط رؤية مختلفة عن السابق، لكنّه من الأعمدة الأساسية لثورة الأرز".

المصدر : الجزيرة