المبعوث الدولي إلى دارفور يان إلياسون (يسار) مع قادة إحدى مجموعات التمرد في شمال الإقليم (رويترز-أرشيف)
 
عماد عبد الهادي-الخرطوم
 
اقتنعت الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي أخيراً بعدم تأجيل نقل مهام بعثة الاتحاد الأفريقي إلى الأمم المتحدة المقرر نهاية الشهر الحالي رغم فشل الخرطوم والمنظمات الدولية في الاتفاق حول بعض الدول التي أبدت رغبتها في المشاركة ضمن القوات المختلطة لحفظ الأمن في إقليم دارفور.
 
ويبدو أن قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة باعتماد موازنة "عملية الهجين" (القوة المشتركة بين الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي) التي تبلغ 1.2 مليار دولار لمدة عام واحد قد حفز جميع الأطراف على التنازل ولو لحين وقبول مقتضيات المرحلة ونشر القوات دونما اعتراض.
 
ولكن يظل غموض موقف الحركات المسلحة في الإقليم وعدم وجود رؤية موحدة لها حول مجمل الأوضاع، عائقاً أمام الحل الأمثل لأزمة الإقليم.
 
ملف خاص
تحذير واستجابة
وبينما حذر رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي ألفا عمر كوناري من أن المجتمع الدولي لن يقبل مرة أخرى مهاجمة المدنيين ولا الاعتداءات على القوات الدولية المرابطة كما حدث قبل شهرين في مدينة حسكنيتة شمالي دارفور، أبدت حكومة الخرطوم استعدادا تاما للتعاون مع المجتمع الدولي بشأن إكمال العملية السلمية والتوجه نحو بناء الإقليم.
 
وطالب كوناري في تصريحات للصحفيين بالخرطوم الحكومة السودانية بتسهيل المهمة المشتركة للأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي في دارفور، وحث الحركات المسلحة على الانضمام لما سماه "مسيرة السلام ووقف إطلاق النار".
 
ومن جهته أكد الناطق الرسمي باسم الخارجية السودانية علي الصادق أن قرار تمويل "عملية الهجين" سينعكس إيجاباً على الأوضاع الأمنية والإنسانية والسياسية في الإقليم.
 
واعتبر في تعليق للجزيرة نت أن الإفراج عن الأموال التي تحتاجها العملية سيشكل استجابة لمشاغل أساسية ظل السودان والاتحاد الأفريقي يعملان من أجل تحقيقها منذ أغسطس/آب الماضي، مبديا في ذات الوقت رغبة الحكومة السودانية في التعاون مع المجتمع الدولي للإسراع بمعالجة الأزمة.
 
آراء المحللين
وقد اعتبر محللون سياسيون أن الخرطوم نجحت في استمالة المجتمع الدولي بعدم تجديد اعتراضها على أي خطوة بشأن العملية الهجين أو غيرها من المطالب، في الوقت الذي لا تزال فيه الحركات المسلحة تعاني من "اختلاف في الرؤى" ولم تستطع اتخاذ موقف موحد حول الأزمة.
 
عبد الله خاطر: وقت المناورات انتهى (الجزيرة نت)
ويرى المحللون ضرورة استجابة كل من الخرطوم والحركات المسلحة لمطالب الأسرة الدولية خاصة بعد انتهاء وقت المناورات.
 
فمن جهته اعتبر المحلل السياسي عبد الله آدم خاطر أن القوات المختلطة أصبحت حقيقة واقعة ومعترفا بها من كل الأطراف "بل أصبحت الشغل الشاغل للأسرة الدولية ولا يوجد مخلص منها".
 
وأضاف خاطر في حديث للجزيرة نت أن الحكومة "كانت تناور في الماضي للحصول على أفضل المزايا، إلا أن وقت المناورات قد انتهى ولا يوجد سوى طريق وحيد هو الاستجابة والانخراط في تلبية دعوات السلام والحل الشامل لأزمات البلاد".
 
بدوره توقع المحلل السياسي محمد علي سعيد أن توافق الحكومة على كل ما بقي من مطالب المجتمع الدولي رغم اعتراضها سابقا على بعض الجنسيات الأوروبية.
 
ولم يستبعد سعيد في حديثه للجزيرة نت أن تواجه مهمة الأمم المتحدة بعض المشاكل خاصة ما يتعلق منها بكيفية إكمال العدد المقترح من القوات الدولية لنشره بالإقليم، مؤكداً أن نجاح المهمة المشتركة بكاملها يرتبط بوفاء المانحين بالتزاماتهم بتمويلها ودعمها ماديا.

المصدر : الجزيرة