صورة أرشيفية للجندي الإسرايلي الأسير جلعاد شاليط (الفرنسية)
 
وديع عواودة-حيفا
 
اتهم ذوو الجنود الإسرائيليين الأسرى لدى المقاومة في لبنان وقطاع غزة وزراء وسياسيين إسرائيليين متنفذين بعرقلة صفقات تبادل الأسرى لجني مكاسب سياسية على حساب أبنائهم.
 
جاء ذلك في سياق تنامي الضغوط داخل إسرائيل خصوصا من جانب ذوي الجنود الأسرى والمتضامنين معهم لحمل حكومة إيهود أولمرت على تعجيل إنجاز تبادل الأسرى وتليين المعايير الرسمية المتبعة لإطلاق الأسرى العرب والفلسطينيين في مثل هذه الصفقات.
 
ويأتي الهجوم الجديد على الوزراء الإسرائيليين ضمن نقاش واسع نشب الاثنين عقب تشكيل لجنة وزارية خماسية لتعديل المعايير والنظم الحكومية التي تعتمدها إسرائيل لتحديد أسماء الأسرى العرب ممن يفرج عنهم في صفقات التبادل، خاصة البند الذي يحظر إطلاق سراح "الملطخة أياديهم" بدماء الإسرائيليين.
 
وينقسم الوزراء والمسؤولون الإسرائيليون حيال ذلك، حيث يؤيد ثلاثة وزراء عملية التعديل وهم حاييم رامون وآفي ديختر وعامي أيالون، بينما يعارض وزير العدل دانييل فريدمان ذلك، في حين مازال موقف وزيرة الخارجية تسيبي ليفني غير واضح رغم معارضتها لهذا التعديل عندما كانت تشغل منصب وزيرة العدل.
 
وفي هذا السياق قال الوزير عامي أيالون للإذاعة الإسرائيلية إن اللجنة الوزارية ستجتمع مجددا غدا الأربعاء بحضور المنسق الخاص لإطلاق الأسرى عوفر ديكل.
 
وكشف أيالون أن مروان البرغوثي لم يدرج في قائمة الأسرى التي تطالب حركة المقاومة الإسلامية (حماس) بالإفراج عنهم ضمن صفقة للتبادل مع إسرائيل مقابل الإفراج عن الجندي الإسرائيلي الأسير جلعاد شاليط.
 
عراقيل
نوعم شاليط (يمين) (الجزيرة نت)
واعتبر نوعم شاليط والد الجندي الأسير في غزة أن حماس لا السلطة الفلسطينية هي العنوان لإنجاز صفقة التبادل وعبر عن أمله بأن ترى الحركة فرحة المفرج عنهم وتشارك في الإفراج عن أسرى آخرين لافتا إلى أنه يؤيد إطلاق سراح كل الأسرى شرط أن يفرج عن ابنه.
 
وفي تصريح للجزيرة نت لم ينف شاليط ما قاله لأحد النواب العرب في الكنيست مؤخرا من تهم للقادة في إسرائيل والسلطة الفلسطينية من أنهم يعيقون تنفيذ صفقة تبادل الأسرى تجنبا لتنامي قوة حماس.
 
من جانبها ميكي جولدفاسر -والدة الجندي الأسير أودي جولدفاسر، المحتجز لدى حزب الله مع أسيرين آخرين منذ عملية "الوعد الصادق" في 12 يوليو/تموز 2006- هاجمت الوزراء الإسرائيليين المعارضين لتليين المعايير الرسمية المتبعة لإطلاق الأسرى العرب والفلسطينيين.
 
وقالت ميكي جولدفاسر في مؤتمر طلابي تضامنا مع الجنود الأسرى في مدينة العفولة الثلاثاء إن "القيم الأخلاقية في إسرائيل قد تكسرت"، ودعت لتحاشي كسر ما تبقى من "رغبة بالمشاركة في الخدمة العسكرية".
 
تسديد الثمن
تأييد في إسرائيل للإفراج عن أسرى عرب وفلسطينيين مقابل الجنود الأسرى  (رويترز-أرشيف)
واعتبرت جولدفاسر أن إسرائيل فشلت في مهمتها خلال الحرب على لبنان وأنها لا بد أن تسدد الثمن، وأشارت إلى أنها تطلق "صرخة" باسم أمهات الجنود الإسرائيليين الأسرى، محملة  الجيش الإسرائيلي مسؤولية وقوعهم في الأسر.
 
واتهمت السياسيين المعارضين للتعديل بأنهم لا يعبرون عن "حقيقة باطنية" وإنما بغية الفوز باستحسان أوساط سياسية معينة ومحاولة الكسب السياسي على حساب دموعها ودموع أمهات الجنود الأسرى، وتساءلت عن موقف أولئك لو كان الجنود الأسرى أبناءهم.
 
أما أيال ريجف شقيق الجندي الأسير إلداد فقد أكد على ضرورة قيام الجيش بكل شيء من أجل استعادة جنوده الأسرى، لافتا إلى أن أخيه وبدلا من متابعة تعليمه العالي يواصل إقامته بالأسر في انتظار "قرارات سليمة" من الحكومة.
 
وتأتي هذه التصريحات قبيل موعد صدور التقرير النهائي للجنة فينوغراد (لجنة التحقيق الرسمية بالعدوان على لبنان)، الشهر المقبل فور انتهاء زيارة الرئيس جورج بوش إلى إسرائيل.
 
وسيتمحور التقرير النهائي حول عملية إدارة الحرب والعملية البرية الواسعة في اليومين الأخيرين للحرب رغم صدور قرار أممي بوقف إطلاق النار بعدما أصدرت اللجنة تقريرها المرحلي في أبريل/نيسان عن الظروف التي أدت للحرب.

المصدر : الجزيرة