مازن النجار

أكّد علماء مركز فوغرتي الدولي التابع لمعاهد الصحة القومية الأميركية أن جَسر الفجوة بين تطوير العقاقير والعلاجات الجديدة وبين وضعها موضع التنفيذ في الدول النامية يمكن أن ينقذ آلاف الأنفس كل يوم.

وأضاف بيان لمعاهد الصحة القومية تلقت الجزيرة نت نسخة منه أن هذا الإجراء يمكن أن يزيد فعالية استخدام المساهمات الدولية المقدمة لبرامج الصحة العالمية.

وفي دراسة نشرتها مجلة ساينس مؤخراً تناول الدكتور روجر غلاس مدير مركز فوغرتي الدولي، أسباب هذه الفجوة في أبحاث تطبيق العلاجات الجديدة، واقترح سبلاً للحد منها.

مشكلة مستعصية
ويلفت الدكتور غلاس إلى أن كثيراً من الابتكارات المستندة لأدلة علمية تخفق في تحقيق نتائج عندما يتم نقلها إلى مجتمعات محلية في جنوب الكرة الأرضية، ويعود ذلك على الأرجح إلى أن تطبيقها غير مجرّب أو غير ملائم أو غير كامل.

فمثلاً، أظهرت الدراسات أن استخدام الناموسيات المعالجة بالمبيدات الحشرية يمكنه منع العدوى بالملاريا، لكن الواقع أن أقل من 10% في المتوسط من أطفال 28 دولة أفريقية بجنوب الصحراء هم من يتمتعون بهذه الوقاية.

ووفقاً لهذه الدراسة يبقى التطبيق الفعال للعلاجات الجديدة في البلاد الفقيرة الموارد مشكلة مستعصية لعدد من الأسباب المركبة أولها إبطاء العلماء في النظر إلى تطبيق العلاجات بصفتها ظاهرة دينامية تكيفية متعددة النطاقات، يمكن معالجتها من خلال وضع جدول أعمال بحثي.

كما أن الناس الذين يعيشون في فقر مدقع يواجهون –حسب الدراسة- قيوداً أو حدوداً اجتماعية وتهديدات صحية تجعل الوقاية والعلاج أكثر صعوبة، كما تقلل فرصهم في الحصول على الرعاية الصحية الجيدة بانتظام.

دعوة للتحسين
وتؤكد الدراسة أن استثماراً صغيراً في أبحاث تطبيق العلاجات الجديدة يمكنه أن يحسّن هذا الوضع بشكل هائل، كما أنه قد يزيد إلى حد كبير فعالية المساعدات الرئيسة المقدمة إلى برامج الصحة العالمية.

ولكن عوضاً عن ذلك يفترض المخططون لتلك المساعدات الصحية في كثير من الأحيان أن حصيلة البحوث السريرية (الإكلينيكية) يمكن أن تنعكس إيجاباً على الصحة العامة بإصدار توجيهات سريرية أو ممارسات نموذجية "واحدة مناسبة للجميع"، دون انخراط في دراسة منهجيه لكيفية تفاوت النتائج الصحية باختلاف الأحوال المجتمعية.

ويدعو الدكتور غلاس الأوساط والمؤسسات البحثية إلى تحسين طريقة وضع هذه العلاجات الجديدة موضع التنفيذ في العالم النامي عبر تطوير نماذج نظرية وأساليب تحليلية جديدة تناسب الأوضاع التي تفتقر إلى الموارد.

ويضيف أنه ينبغي للعلماء تدريب جيل من الباحثين في مناهج عابرة للتخصصات تتيح لهم جسر الفجوة في التطبيق على نحو أكثر فعالية، مؤكدا أنه ينبغي لهؤلاء الباحثين أن يتعاونوا بشكل أوثق مع حكومات البلاد النامية والمنظمات غير الحكومية والمجتمعات المحلية.

المصدر : الجزيرة