اللبنانيون تجمعهم الأعياد وتفرقهم السياسة
آخر تحديث: 2007/12/25 الساعة 01:15 (مكة المكرمة) الموافق 1428/12/15 هـ
اغلاق
خبر عاجل :صحيفة هآرتس: لقاء نتنياهو وعبدالله بن زايد في 2012 تناولت الملفين الإيراني والفلسطيني
آخر تحديث: 2007/12/25 الساعة 01:15 (مكة المكرمة) الموافق 1428/12/15 هـ

اللبنانيون تجمعهم الأعياد وتفرقهم السياسة

أعياد الميلاد تزامنت مع عيد الأضحى فجمعت الاحتفالات بين المسلمين والمسيحيين (الجزيرة نت)

نقولا طعمة-لبنان

كلما حلت الأعياد يلقي اللبنانيون –بقدرة قادر- سلاح الصراع السياسي، ويمضي كل إلى مناسبته يعيشها ويمارس تقاليدها، بل وتشاركه فيها فئات أخرى ومشارب سياسية متباينة.

ففي احتفالات الأعياد يتبادل الناس زيارات المعايدة وضيافة العيد، وقد يستضيف الواحد خصمه السياسي برحابة صدر لو تواصلت على المستوى السياسي لجنبت البلاد الكثير من الأهوال.

وتختلط التقاليد بين المذاهب والطوائف، فيمارس البعض طقوس الآخر حتى ولو خرج عن قوانين دينه، والقيمون على الشؤون الدينية يغضون الطرف انتصارا للحمة الوطنية.

زمن مقدس
في الأحداث الأمنية الحادة عام 1975 وما بعدها، كانت المعارك تتجمد في الأعياد، ونشأ بين المتصارعين اتفاق ضمني على وقف الاقتتال، إذ يلتزم كل فريق باحترام مناسبة غيره كي يضمن التزام الفريق الآخر لوقف النار في مناسبته، وبعد أن تنتهي أفراح الأعياد يعود البلد إلى سابق عهده، كل على زناده وفي متراسه.

ويقول المسؤول الإعلامي لأبرشية طرابلس الأرثوذكسية الدكتور جان توما للجزيرة نت تعليقا على هذه الظاهرة إن "الأعياد زمن مقدس لا يجوز التناحر والاختلاف فيه"، معتبرا هذه المناسبات محطات يستثمرها اللبنانيون "للتلاقي وقبول الآخر".

ويضيف توما "يتبادل الناس الحلويات ومآكل الأعياد، والأبرز في رمضان أن الإفطارات تضم خليطا من الفئات الدينية المختلفة".

من جهته يوضح الباحث الاجتماعي الدكتور خالد زيادة للجزيرة نت أن "بعض الأعياد صارت عالمية كالميلاد ورأس السنة، فقبل الستينيات، لم نكن نحتفل برأس السنة، وبعد ذلك أخرجنا الاحتفال إلى الشوارع وصار العيد مظهرا عاما".

"
في احتفالات الأعياد يتبادل الناس زيارات المعايدة وضيافة العيد، وقد يستضيف الواحد خصمه السياسي برحابة صدر لو تواصلت على المستوى السياسي لجنبت البلاد الكثير من الأهوال
"
ويشير زيادة إلى أن هذه المشاركة في الأفراح والأعياد "زادت في فترة الحداثة ما بعد الاستقلال حيث تنامت معاني التعايش بين الطوائف، وزاد التقارب بين الناس".

تقارب المناسبات
ونظرا لتعدد الأعياد عند كل طائفة وتحرك تواريخ الأعياد، تتقارب المناسبات في بعض المواسم أو تتقاطع في التاريخ عينه، ويختلط في الاحتفال بها المسلمون والمسيحيون، ويصبح اللبنانيون الذين كثيرا ما تصارعوا على هويات طائفية، يتباهون عندما يحل عيدان في التاريخ عينه.

سنوات قليلة مضت على تناسب ذكرى المولد النبوي الشريف وعيد مار مارون، كما حل عيد الفطر بين أعياد الميلاد. وكان الفقهاء والقادة الروحيون والوعاظ يتخذون من المناسبة عبرة للدعوة للوئام والوحدة.

وهذا العام حل عيد الأضحى أياما قليلة قبل أعياد الميلاد، فوصلت المدارس عطلتي المناسبتين، وبدا الموسم كله كأنه عيد واحد.

ويقول زيادة "تلاقي الأعياد ميزة لبنانية، وهي ناجمة عن تلاقي الدينين الإسلامي والمسيحي في مجتمع واحد"، ويضيف توما في السياق نفسه أن "تلاقي الأعياد يشعر الناس بالانتماء إلى وطن واحد، فتصبح الفرحة كاملة ومشتركة مع الآخر".

في المرحلة الراهنة، ينقسم اللبنانيون انقساما غير طائفي، فكل من معسكري النزاع في لبنان -الموالاة والمعارضة- يضم تحالفا سياسيا من طوائف مختلفة قد يغالي أصحابه أحيانا في التعبير عن التلاحم الداخلي، فيمارس الواحد شعائر الآخر دون خجل بعدما كان منهم المنتقد أو المتحفظ عليها ولو سرا.

المصدر : الجزيرة
كلمات مفتاحية: