شفيق شقير

لم تغير جغرافية العلاقات العربية الإيرانية خلال العام 2007 كثيرا من صورتها، وإن تغيرت من حيث نوعيتها، فهناك علاقة إيرانية يمكن وصفها بالعادية مع الدول العربية البعيدة عن الجوار الجغرافي والسياسي لإيران مثل دول المغرب العربي على سبيل المثال وقد شهدت بعض التحسن النسبي، إلا أن الأمر اختلف مع الدول الأخرى.

سوريا والتحالف الإستراتيجي
يحرص في العادة الطرفان الإيراني والسوري على عدم وصف علاقتهما رسميا بالتحالف الإستراتيجي، وأقصى ما توصف به أنها مميزة وتاريخية.

ولكن بعد حرب لبنان الثانية كثر استعمال الطرفين لوصف العلاقة بأنها "إستراتيجية"، فقد استعمل هذا الوصف على نحو لافت وزير الخارجية السوري وليد المعلم أثناء زيارة له لطهران، كما استعمل هذا الوصف مرشد الثورة الإيرانية علي خامنئي عند لقائه الرئيس السوري بشار الأسد في طهران.

"
بعد حرب لبنان الثانية كثر استعمال الطرفين الإيراني والسوري لوصف العلاقة بينهما بأنها "إستراتيجية"
"

وقد تطورت العلاقات بين البلدين تطورا ملحوظا بزيارة الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد لدمشق في يوليو/ تموز، وتوقيعه عدة اتفاقات مع الجانب السوري قالت عنها بعض الصحف إنها شملت جوانب مختلفة منها "التعاون العسكري والأمني والإستراتيجي".

علاقات حذرة
ولكن الأمر مختلف مع دول الخليج بالإجمال إضافة إلى مصر والأردن، فقد أقبل العام 2007 وسوء الظن بين هذه الدول وإيران قد بلغ مرحلة متقدمة بفعل التخوف مما رأوا فيه نفوذا إيرانيا متقدما في العراق ولبنان وفلسطين، وبفعل المخاوف الخليجية خاصة من التقدم النووي الإيراني.

وأقصى تقدم حصل على الجانب المصري مع إيران هو تكوين لجان مشتركة للعمل على تحسين العلاقات بين البلدين.

في حين عزز من مخاوف الدول الخليجية الحركة الدبلوماسية الأميركية المكثفة في المنطقة، لتحذير الدول العربية -لا سيما الخليجية- من عواقب البرنامج النووي الإيراني ومن خطورة تزايد النفوذ الإيراني على أمنهم في حال هيمنته على المنطقة.

نشاط نجاد

النشاط الإيراني تجاه العرب دبلوماسية مضادة لأميركا (الأوروبية-أرشيف)
وقد نشط الرئيس الإيراني أحمدي نجاد دبلوماسيا لتبديد المخاوف العربية من البرنامج النووي الإيراني وتخفيف التوتر فيما يتعلق بقضايا سياسية أخرى، فزار السعودية في مارس/ آذار وكان كبح الخلافات الطائفية له النصيب الأكبر منها وتحديدا في العراق ولبنان، إلى جانب سبل حل أزمة البرنامج النووي.

وقام أحمدي نجاد أيضا بجولة خليجية شملت أبو ظبي، وهي الأولى لرئيس إيراني منذ قيام دولة الإمارات، ثم سلطنة عمان، للتحذير من أي هجوم أميركي ينطلق من دول الخليج على إيران بسبب برنامجها النووي.

ولتخفيف التوتر مع البحرين زارها الرئيس أحمدي نجاد في نوفمبر/ تشرين الثاني، لاحتواء ما كتبه حسين شريعة مداري أحد مستشاري المرشد علي خامنئي ورئيس تحرير جريدة كيهان في مقالة وصف فيها البحرين بأنها "محافظة إيرانية" وأن الشعب البحريني يريد العودة "للوطن الأم" إيران.

"
لم يساهم الحراك السياسي العربي الإيراني في خفض الخطاب المذهبي الذي اجتاح المنطقة بعد سقوط بغداد، واكتفى الطرفان بضبطه
"

رد فعل عربي
النشاط الإيراني باتجاه العالم العربي في العام 2007، وبغض النظر عن أهدافه لم يبادر العرب لنشاط مثله مع استثناء للحالة السورية، واكتفوا بالرد بخطوات إيجابية وحذرة.

منها الاقتراح السعودي بأن تقوم دول خليجية عربية بإنشاء تجمع لتزويد إيران باليورانيوم المخصب، في محاولة لإنهاء الأزمة النووية بين طهران والغرب.

ومنها أيضا دعوة قطر للرئيس الإيراني للمشاركة في القمة الخليجية الـ28 التي عقدت على أراضيها، وكانت الأولى منذ تأسيس مجلس التعاون الخليجي في 1981.

ومنها أيضا دعوة السعودية للرئيس الإيراني لأداء فريضة الحج هذا العام.

المصدر : الجزيرة