الدراسة حملت الكتاب في الصحف والمجلات عدم نقد الحكومة (الفرنسية-أرشيف)

وديع عووادة-حيفا
 
وجهت دراسة أكاديمية جديدة انتقادات شديدة لكتاب مقالات الرأي في إسرائيل لقيام أغلبيتهم الساحقة بالتجند للحرب في لبنان صيف 2006، ومعاضدة الحكومة بدون نقد خطواتها خاصة خلال العملية البرية التي انطلقت في الحادي عشر من أغسطس/آب طمعا بـ"ضربة قاضية" و"إنجازات عسكرية وسياسية".
 
وتتركز الدراسة (حرب لبنان الثانية بعيون مقالات الرأي.. تحليل) على مقالات الرأي ضمن الصحف الرئيسية الإسرائيلية الكبرى يديعوت أحرونوت ومعاريف وهآرتس والمتعلقة بالعملية البرية الواسعة التي قام بها الجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان بدءا من الحادي عشر من أغسطس/آب2006 رغم صدور القرار الأممي بوقف النار.
 
وتوضح الدراسة التي وضعها د. يوسي بن آري، أن مقالات الرأي في الصحف الثلاث في الفترة المحددة انقسمت لتوجهين، الأول مركزي وهيمن عليه دعم العملية البرية وحض المسؤولين لتنفيذها بقوة، فيما عارضها التوجه الثاني وحاول إقناع الساسة والجمهور الواسع بعدم إخراجها لحيز التنفيذ لكنه ظل صوتا ضعيفا وشاذا.
 
وبحسب الدراسة لم يتورع المعلقون أتباع التوجه الأول -الذين ربطتهم علاقة تغذية متبادلة مع الجمهور الواسع المناصر للحملة البرية- عن إبداء مواقفهم بتعابير قوية وفظة وشديدة الانفعال والحماس.
 
سباحة مع التيار
وأشارت الدراسة إلى أن هذه المقالات -التي شملت افتتاحية هآرتس المعروفة بليبراليتها- قد استخدمت حيل تشجيع وتخويف وأساليب سيكولوجية مركبة وديماغوغية أحيانا، بغية ضمان التأثير على قرار رئيس الحكومة إيهود أولمرت الذي أبدى ترددا واضحا حيال تلك العملية البرية في ختام الحرب.
 
ولهذا الغرض استخدم أولئك مصطلحات مبالغ فيها وعاطفية كـ"الخطر الوجودي" و"فقدان الردع" و"مصيبة للأجيال القادمة" وساقوا تفسيرات مختلفة لتبرير الحملة البرية، منها القول إن بقاء زعيم حزب الله حسن نصر الله حيا اليوم يعني نشوء تطورات ستهدد الدولة بل الشعب اليهودي برمته بالغد.
 
وتوضح الدراسة أن حرب لبنان الثانية خاصة في أيامها الثلاثة الأخيرة صعدت من جديد التوتر الأساسي لدى الصحفي والمعلق بين واجبه تجاه مهنته و"واجبه الوطني للأمة" وتضيف "ثبت مرة أخرى أنه في أوقات الحرب من الصعب التعبير عن مواقف تسبح ضد التيار المركزي في الرأي العام الإسرائيلي".
 
"
الدراسة: حرب لبنان الثانية خاصة في أيامها الثلاثة الأخيرة صعدت من جديد التوتر الأساسي لدى الصحفي والمعلق بين واجبه تجاه مهنته وواجبه الوطني للأمة

"
ولفتت الدراسة إلى أن الكثير من المقالات المناهضة للحملة البرية في نهاية الحرب كانت "ثمرة أقلام نسائية". وتساءلت عن ما إذا كان ذلك سببا في انحسار تأثيرها على الجمهور والحكومة. واستذكرت قيام محرر يديعوت أحرونوت بإقصاء الصحفية ياعيل غفيرتس عن كتابة مقالات الرأي لنشرها مقالا مناهضا للعملية البرية.
 
وتأكيدا على أثر مقالات الرأي والصحافة بشكل عام على صناعة القرارات في إسرائيل ذكّرت الدراسة أصحاب الأقلام بأنه لجانب حرية التعبير هناك مسؤولية، داعية إياهم لتفحص كلماتهم قبل إطلاقها وأضافت "بوسع الكلمات المطبوعة أن تكون أكثر قوة من السلاح".
 
وتفترض الدراسة التي ترى بالعملية البرية المذكورة الخطوة الأكثر تراجيدية في الحرب بتسببها بمقتل 34 جنديا، أن وسائل الإعلام بمختلف مركباتها تؤثر على صياغة الرأي العام وصناعة القرارات السياسية.
 
كذلك تفترض الدراسة الصادرة عن جامعة تل أبيب أن مقالات الرأي تتمتع بوزن كبير خاصة حينما تصدر عن كتاب مجربين مرموقين ومعروفين وذلك بسبب قدرتهم على طرح أفكار ومعايير جديدة وعلى التطرق لمواضيع تعتبر "طابو" بدون ضغوط.
 
صحافة مجندة
يشار إلى أن المؤسسة الإعلامية الإسرائيلية تعرضت بعد الحرب لانتقادات شديدة بشأن أدائها وتماثلها مع القيادة السياسية والعسكرية والاستنكاف عن توجيه النقد المطلوب لقراراتها.

وكان مجلس الصحافة قد شكل لجنة تحقيق في ذلك خلصت لتوجيه انتقادات لوسائل الإعلام الإسرائيلية تتعلق بمشاركتها بـ"التهويش والحض على العدوان"، وبتغييبها النقاشات النقدية في قضايا عديدة منها عملية اتخاذ القرار بشن الحرب وأهدافها، ومنع طرح أفكار متعددة.
 
كما نشرت مؤسسة كيشف الإعلامية تقريرا موسعا في يوليو/تموز2007 عن تغطية الصحافة الإسرائيلية للحرب على لبنان حملت فيه بشدة عليها من ناحية التقارير والرسائل والتعليقات واتهمتها بتغطية بشكل "غير ناقد" و"مجند بالكامل تقريبا" وبتأييدها وتبريرها وتغييب كل علامة سؤال طرحت حولها.

المصدر : الجزيرة