ارتفاع أسعار اللحوم حرم كثيرا من المصريين من تناولها في العيد (الجزيرة نت)


محمود جمعة-القاهرة

من رحم المعاناة يولد الأمل ... هكذا يستقبل المصريون عيد الأضحى بآمال كبيرة ومعاناة أكبر.

واعتاد المواطنون أن يستقبلوا العيد بإرسال الرسائل القصيرة على الجوال والتي أصبحت في العيد –كما في غيره- متنفسا اجتماعيا يظهر ما يشغل الرأي العام هناك.

واتسمت رسائل العيد بمزيج من السخرية والنقد للأوضاع السياسية التي تعيشها البلاد، وتبادل المصريون التهاني بالعيد دون أن ينسوا التلميح لحالة الجمود السياسي ومحاولات التمهيد للتوريث واستمرار الأزمة بين المعارضة والنظام، وشملت الرسائل وعود مؤتمر الحزب الوطني "التي لا تنفذ".

غلاء وخواء
أما على مستوى الأسواق، فقد استقبل المصريون العيد بجيوب خاوية وأسواق هجرها البيع وإن حضر المشترون، فأكثر من 30% زيادة بأسعار السلع الأساسية مما جعل العيد بمظاهره التي طمس الغلاء أكثرها هذا العام شاهدا على فصل جديد لمعاناة هذا الشعب.

صبري وزوجته وأولاده الأربعة تجولوا بأسواق وسط القاهرة ومنطقة العتبة التجارية ساعات طويلة، لكن الحقائب التي عادوا بها ليلا إلى منزلهم المتواضع بحي بولاق لم تحمل سوى وجبة العشاء المتواضعة أيضا.

"أنا موظف بوزارة الصحة ومرتبي 450 جنيها وأعمل سائق تاكسي بعد الظهر لتوفير نفقات البيت، لكن الأسعار مجنونة، فكيف اشتري مستلزمات العيد..؟" مشيرا في حديثه للجزيرة نت إلى أن سعر كيلو اللحم وصل إلى أربعين جنيها مطالبا بوضع نهاية لجشع التجار.

ورغم ما أعلنته الحكومة من تعهدات بضبط أسعار اللحوم خلال عيد الأضحى فإن أسواق اللحوم تشهد موجة ارتفاع في الأسعار غير مسبوقة.

وأرجع المراقبون هذا الغلاء إلى ارتفاع أسعار الأعلاف بنسبة وصلت 80%، وغياب دور الأجهزة الحكومية في ضبط أسعار العلف التي يسيطر عليها كبار التجار، إضافة إلى رفض أستراليا تصدير الخراف إلى مصر هذا العام لعدم التزام المجازر المصرية بالشروط المتفق عليها عالميا.

دعوة لمقاطعة اللحوم للضغط على التجار (الجزيرة نت)
مقاطعة اللحوم
واعتبر الأمين العام لجمعية حماية المستهلك د. فهمي صديق ارتفاع أسعار الأضاحي شيئًا عاديا يحدث بدون أي زيادة في تكاليف الإنتاج "فالتجار هم الذين يتلاعبون بالأسعار لزيادة مكاسبهم المادية على حساب المستهلك العادي".

ونصح صديق المواطنين بأن يقاطعوا اللحوم لإحداث نوع من أنواع الضغط على التجار لتقليل الأسعار، مؤكدًا أن الجمعيات الاستهلاكية أصبحت بلا دور حقيقي، وأن ذلك يتطلب أن يتمتع المستهلكون بالوعي بعدما أصبحوا فريسة شجع التجار وإهمال المسؤولين.

وأطلقت حركة (مواطنون ضد الغلاء) التي يقودها الصحفي محمود العسقلاني وتضم نخبة من المثقفين وخبراء الاقتصاد -مؤخرا- حملة لمقاطعة اللحوم، وقال العسقلاني للجزيرة نت "هناك بدائل أخرى من اللحوم لابد أن يتعامل معها الشعب المصري إذا أراد أن يحدث انخفاضا كبيرا في أسعار اللحوم" حيث تسعى الحركة إلى إقناع المستهلك بأن الفائدة الصحية للحوم تتحقق من تناول مائة جرام.

أما محلات بيع الملابس بأسواق العاصمة فكان المشهد أوضح، زحام في الطرقات لكان المحال شبه خاوية، الناس تتكدس أمام واجهات المحال لكنها لا تشتري رغم التخفيضات الكبيرة التي عرضها التجار.

حقيقة الأزمة الاقتصادية تتجلي عند المصريين الذين تعودوا الضحك على مآسيهم بالمواسم والأعياد، ذلك أن ضيق الحال يحرمهم من مظاهر الدفء الاجتماعي في العيد ومنها تبادل الزيارات والعزائم والتنزه بالحدائق وغيرها من مظاهر الاحتفال التي باتت تُذكر ولا تُفعل.

المصدر : الجزيرة