معروضات لأشغال الأسرى (الجزيرة نت)

عاطف دغلس-نابلس

جسد الأسرى في سجون الاحتلال الإسرائيلي نضالهم وصبرهم على ظروف الاعتقال والأسر من خلال إبداعات فنية من الأشغال اليدوية، ونافذة أخرى لمحاكاة جدران السجن، ويظهر ذلك جليا بالدقة المتناهية في تلك الأعمال.

فقد جعل الأسرى القيود فنا متميزا تحمل رسالة الحرية والصبر على ظلم السجان وتعنته وجبروته.

لا للاستسلام
ووصف الأسير المحرر سعيد العامر للجزيرة نت أن الأشغال اليدوية التي يبدعها الأسرى تعد أملا في بعث الروح من جديد لعودة قضية المعتقلين لساحة الحدث، وهي مهمة بقدر الجانب الإنساني في حياة المعتقلين.

وذكر العامر أن الأسباب التي دفعت المعتقلين بامتهان الفن خلف القضبان هي قضاء الوقت وملء الفراغ ووسيلة تسلية خلف القضبان وأخرى رغبة الأسير في تجسيد فكرة وتوضيحها، ووسيلة لإيصال رسالة معينة عبر أشغاله اليدوية، وهناك من يهتم بالفن من أجل الذكرى والتخفيف عن الأهل والنفس والتمسك بالأرض أولا وأخيرا قبل كل شيء.

ويعتمد الأسرى كما يوضح الأسير المحرر في صناعة أشغالهم اليدوية على المهملات والمواد غير القابلة للاستخدام كورق علب السجائر والحجارة والخشب ونوى الزيتون وحبوب الفاصوليا والمكسرات والقماش والخيوط والأعواد البلاستيكية باستخداماتها وعلب معجون الأسنان أيضا.

بدورها تقول رندة زوجة الأسير سعد إبراهيم للجزيرة نت إن مصلحة السجون منعت إدخال قماش المخمل والخرز للمعتقلين دون مبرر، وتصف أشغال زوجها الفنية بأنها جزء منه فكل قطعة تحمل معها رسالة لها ولأطفالها وللعالم مفادها أن الشعب الفلسطيني لن يستسلم ولن يرضخ.

وتضيف رندة "هناك 30 قطعة بالمنزل، ففي كل زيارة تكون هناك هدية ومع كل أسير محرر هناك أخرى، فهو يعمل يوميا من 4-5 ساعات حتى يستطيع إنجاز قطعة بأسابيع وبعضها يحتاج إلى أكثر من شهر لينجزها كمجسم قبة الصخرة بألوانها السماوية والآيات القرآنية".

"
الأعمال اليدوية للأسرى هي رسالة أخرى يكتبها الأسير بألوان السجن للعالم
"
رسالة إبداعية
يقول فؤاد الخفش الباحث في شؤون الأسرى والمعتقلين للجزيرة نت إن الحركة الأسيرة تطورت على مدار 40 عاما واستطاعت الحفاظ على هويتها وطوعت كل ما في السجن من أجل خدمة الأسرى والتخفيف عنهم، وذلك من خلال الأعمال اليدوية التي جسدت انتماء الأسرى لقضيتهم، وكونها انعكاسا حقيقيا وطبيعيا لما يتمناه الأسرى ويحلمون به.

و اعتبر الخفش أن الأعمال اليدوية للأسرى هي رسالة أخرى يكتبها الأسير بألوان السجن للعالم وبطريقة أخرى حتى تجذب انتباه المسؤولين، وهي راية الحرية والشوق إلى الأهل التي يحلم بها الأسير كل يوم عبر فنونه وأعماله اليدوية.

كما يوضح أن الفن في السجون مر بمراحل متعددة تبعا للأوضاع والظروف السياسية التي مرت بها الأراضي الفلسطينية وتنعكس على إجراءات مصلحة السجون الإسرائيلية من تشديد وتخفيف مع المعتقلين.

وطالب الباحث في شؤون الأسرى توثيق تلك الإبداعات وحفظها تراثا وضرورة عرضها وإبرازها الإبداع الذي وصل إليه الأسرى الفلسطينيون وتضمين المناهج جانبا لتجسيد معنى الحرية والتحدي الذي قام به الأسرى رغم المعاناة والصعوبة التي يعيشونها.

ودعا أيضا الجهات ذات العلاقة والمهتمة بشؤون الأسرى سواء على الصعيد العربي والدولي إلى تبني تلك الأعمال وإقامة المعارض الفنية والمبادرة بعمل متحف يهتم بأشغال المعتقلين وإنتاجهم الثقافي والفني.

كما يناشد الخفش الجهات الحقوقية إلى توفير المواد الخام لرفع معنوياتهم وإكمال إبداعاتهم، والعمل على تسويق منتجاتهم الفنية ودعوة المؤسسات النقدية والمهتمة لعقد ورش عمل تتعلق بتلك الأعمال والبحث عن ماهيتها ومحتواها.

المصدر : الجزيرة