حقوقيون يتهمون الأردن بتفصيل القوانين لإقصاء معارضيه
آخر تحديث: 2007/12/19 الساعة 00:45 (مكة المكرمة) الموافق 1428/12/10 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2007/12/19 الساعة 00:45 (مكة المكرمة) الموافق 1428/12/10 هـ

حقوقيون يتهمون الأردن بتفصيل القوانين لإقصاء معارضيه

هاني الحوراني (يمين) وكريستوف ويلكي خلال المؤتمر (الجزيرة نت)

محمد النجار-عمان

طالبت منظمة مراقبة حقوق الإنسان الأمريكية (هيومن رايتس ووتش) الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي بربط جزء من المنح التي يقدمانها للأردن بإحداث تغيير في القوانين التي تقيد الاجتماعات العامة وتهدد استقلال منظمات المجتمع المدني.
 
وحمل تقرير المنظمة الذي جاء بعنوان "إقصاء المنتقدين" وأعلنته في عمان أمس بشدة على عدد من القوانين لا سيما الاجتماعات العامة والجمعيات الخيرية، والشركات غير الربحية التي قال التقرير إنها وضعت لتقييد ومحاصرة عمل الأحزاب ومؤسسات المجتمع المدني.
 
وقالت المديرة التنفيذية لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في المنظمة سارة لي ويتسون إن "الحكومة تستخدم قوانين وممارسات مقيدة لمنع المواطنين من المشاركة السلمية في الحوار القائم حول السياسات العامة".
 
قانون الاجتماعات العامة يحد كثيراً من حرية
عقد المسيرات والتجمعات (الجزيرة نت)
وكانت الحكومة الأردنية مررت عبر البرلمان عام 2004 تعديلاً لقانون الاجتماعات العامة منعت بموجبه عقد المسيرات والتجمعات إلا بعد الحصول على تصريح خطي من الحاكم الإداري التابع لوزارة الداخلية، بينما كان القانون السابق الصادر عام 1952 يشترط قيام الأحزاب والمنظمات المدنية بإعلام الحاكم الإداري بنيتها تنظيم الفعاليات المختلفة.
 
إلا أن الباحث في نفس المنظمة كريستوف ويلكي قال إن إقرار البرلمان للقانون "لا يعني أن يقفز فوق حقوق الإنسان ومبادئ العدالة"، معتبرا أن الحكومة الأردنية "تتعمد إصدار القوانين لإقصاء معارضيها من الإسلاميين واليساريين والقوميين"
 
منع دون تبرير
وأضاف ويلكي في تصريح للجزيرة نت "لاحظنا أن الحكام الإداريين منعوا ترخيص العديد من الفعاليات التي كانت قوى المعارضة ومنظمات المجتمع المدني تنوي تنظيمها دون تبرير".
 
واعتبر ويلكي أن حق التجمع مكفول بموجب أحكام الدستور الأردني وأن أي قانون ينظم هذا الحق "يجب أن يكون ضمانة لتطبيقه لا أن يكون مبرراً لقمعه".
 
وترفض المعارضة قانون الاجتماعات العامة وتصفه على الدوام بالقانون العرفي على الرغم من إقراره من قبل البرلمان.
 
وحاولت الجزيرة نت الحصول على رأي الحكومة الأردنية من خلال الاتصال أكثر من مرة بوزير الدولة لشؤون الإعلام والاتصال ناصر جودة دون جدوى.
 
وبحسب التقرير فإن القلق بدأ يتسرب إلى المنظمة بعد أن منع محافظ العاصمة الأردنية منظمات مجتمع مدني من عقد مؤتمرات وفعاليات في قاعات خاصة ومغلقة أو في فنادق.
 
تجربة أردنية
"
هاني الحوراني: إن الأردن الذي يقدم نفسه على أنه نموذج في التقدم بدأ توجهه الرسمي يقترب من النماذج المخالفة لهذا التقدم لاسيما النموذج المصري
"
وبهذا الخصوص قال مدير مركز الأردن الجديد للدراسات هاني الحوراني على هامش المؤتمر عن تجربة مركزه مع قانون الاجتماعات إن محافظ العاصمة رفض منح تراخيص عقد أربعة مؤتمرات لمركزه دون وجود مبررات مقنعة.
 
ويضيف الحوراني أن الأردن الذي يقدم نفسه على أنه نموذج في التقدم بدأ توجهه الرسمي "يقترب من النماذج المخالفة لهذا التقدم لاسيما النموذج المصري".
 
واعتبر الحوراني أن تمادي الحكومة الأردنية في قمع الحريات "غير مسبوق" مما يلحق الضرر "بصورة الأردن الإيجابية"، مضيفاً أن "هناك عقما في النظر تعاني منه السياسات الرسمية"، معتبراً أن القوانين التي تسنها الحكومة ألقت بالأردن نحو مراتب متأخرة في سلم الشفافية الدولية.
 
ويظهر التصنيف الدولي للشفافية تراجع الأردن من المركز 40 عام 2006 إلى المركز 53 العام الحالي.
 
وكانت الحكومة وضعت يدها في يوليو/تموز 2006 على جمعية المركز الإسلامي التي تعتبر الذراع الخيرية للإخوان الأردنيين، فيما أحالت ملف اتحاد الجمعيات الخيرية للقضاء بزعم وجود فساد مورس من قبل بعض القائمين عليه.
 
وفيما دعا الحوراني كافة القوى السياسية والمجتمع المدني إلى تشكيل جبهة لمواجهة الإجراءات الحكومية فإن ويلكي رأى أن أحد أسس المشكلة الأردنية يكمن في أن أجهزته القوية "تتجاوز صلاحياتها في أكثر من مجال بين الحين والآخر".
المصدر : الجزيرة