السجاد المغربي يعرف منافسة شديدة من السجاد الإيراني (الجزيرة نت)

الحسن السرات-المغرب
 
العولمة والتقليد والسماسرة، الثالوث الخطير الذي يهدد الصناع التقليديين المغاربة الذين أصاب بعضهم الإفلاس، وبقي البعض الآخر على حافته، بينما ينتعش الناجون بفضل رؤية 2015 التي أعدتها الحكومة المغربية وشرعت في العمل بها.
 
آمال وأهداف كبيرة أعلنتها تلك الرؤية منها التغطية الصحية والتكوين والقروض من أجل السكن. وقد شرع المدافعون عن بقاء الصناعة التقليدية المغربية وجودتها في التحرك، يطرقون الأبواب الحكومية وينظمون المعارض الجهوية لتقريب منتجاتهم من الحرفيين المغاربة.
 
غير أن المخاوف ما زالت قائمة، فالمنافسة الدولية لا تعرف الشفقة والرحمة. كما أن الفراغ القانوني يترك الباب مشرعا أمام "الصناع المزيفين".
 
العولمة والتقليد
وبسبب التطورات الاقتصادية الحديثة، فقد كثير من الصناع التقليديين المغاربة مناصب شغلهم. من بين هؤلاء أحمد الدغمي الذي كان يملك معملا صغيرا للنقش على الخشب بالطريقة التقليدية.
 
التقليد دفع ببعض الحرف إلى حافة الانقراض
(الجزيرة نت) 
ويقول الدغمي إن الإقبال في سنوات السبعينيات من القرن الماضي كان شديدا على صنعته، لكن مع بداية الألفية الثالثة بدأ يشعر بالتغير.
 
من جانبه يرى رئيس غرفة الصناعة التقليدية بالرباط عبد العالي الودغيري أن العولمة أصابت الحرف المغربية في الصميم بتقنياتها الحديثة وأسواقها المفتوحة، غير أن التقليد أخطر من العولمة لأنه دفع ببعض الحرف إلى حافة الانقراض، مثل النقش على الخشب والجبس والزليج وصناعة السروج.
 
واتهم الودغيري -في حديث للجزيرة نت- صناعا مغاربة بالخيانة لأنهم علموا أسرار الحرف للتونسيين والهنود بدول الخليج العربي. كما اتهم من أسماهم "أصحاب الشكارة"، أي أصحاب رؤوس الأموال، بإفساد السوق لجهلهم بها، مشيرا إلى ضرورة وضع حد لهذا التسلل من خلال قانون يحدد ماهية الصانع التقليدي وينظم الحرفة.
 
ولم يخف المسؤول قلقه على السجاد المغربي من منافسة غريمه الإيراني، مشددا على حل مشكلة التسويق الداخلي والخارجي وحماية الصناع من السماسرة والأيادي الخفية.
 
دار الصانع
ومن الإجراءات التي اتخذتها الحكومة، إنشاؤها مؤسسة دار الصانع لدعم الصناعة التقليدية. وأناطت بها مهمة دعم تسويق المنتجات وتلميع صورة الصناعة التقليدية المغربية في الداخل والخارج.
 
 النقش على الخشب صناعة مغربية
تهددها العولمة (الجزيرة نت)
ووضعت دار الصانع خطة إستراتيجية تمتد إلى سنة 2015 ومن أهدافها إحداث أكثر من 117 ألف منصب شغل ورفع حجم الصادرات إلى سبعة مليارات درهم. كما تنوي توسيع عدد المقاولات الصغرى والمتوسطة من مائة حاليا إلى ثلاثمائة.
 
وبلغة الأرقام المالية تهدف دار الصانع إلى الانتقال من 10 مليارات درهم كرقم معاملات و265 ألف صانع تقليدي سنة 2005 إلى 15 مليار درهم و331 ألف صانع. ومن إجراءات التسويق الداخلي تنظيم معارض وطنية وجهوية بمجموع التراب المغربي.
 
وعلى الصعيد الجهوي، دشنت غرفة الصناعة التقليدية بالرباط موسم المعارض بمعرضها الجهوي الأول الذي نظم في الأسبوعين الأخيرين من شهر نوفمبر/تشرين الثاني الماضي. وغرفة الصناعة التقليدية هي هيئة ينتخبها الصناع التقليديون، وبالمغرب 24 غرفة للصناعة التقليدية، تختار على الصعيد الجهوي ممثلين لها في الغرفة الثانية من البرلمان المغربي.
 
تغطية صحية
يذكر أن الصناع التقليديين استفادوا -في إطار رؤية 2015- من التغطية الصحية المجانية، ومن تسهيلات في قروض السكن، وذلك في إطار رؤية 2015 التي انطلقت في منتصف سنة 2006 بفرع الديكور.
 
وستدعم الرؤية من أسمتهم "فاعلين نموذجيين كبارا" يختارون عن طريق طلب عروض. وسترافقهم الدولة بمشاركتهم في تمويل البرامج التنموية بعقود على مدى سنوات عدة.

المصدر : الجزيرة