الخلافات الفلسطينية تشل عمل السلطة القضائية بغزة
آخر تحديث: 2007/12/17 الساعة 20:08 (مكة المكرمة) الموافق 1428/12/8 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2007/12/17 الساعة 20:08 (مكة المكرمة) الموافق 1428/12/8 هـ

الخلافات الفلسطينية تشل عمل السلطة القضائية بغزة

مجمع المحاكم وقد خلا إلا من القليل من المراجعين نتيجة تعطيل القضاء (الجزيرة نت)

 

                                                    أحمد فياض-غزة

 

السلك القضائي في غزة لم يسلم من حالة التجاذب السياسي والخلافات الداخلية بين حركتي المقاومة الإسلامية (حماس) والتحرير الوطني الفلسطيني (فتح)، بعد أن أحكمت الأولى سيطرتها على قطاع غزة، والثانية على الضفة الغربية.

 

فلم يقف حد الخلاف عند قرارات القيادة الفلسطينية في رام الله القاضية بوقف النيابة العامة وعمل الشرطة المدنية في قطاع غزة، وقرار مجلس القضاء الأعلى التابع للسلطة الفلسطينية بوقف تنفيذ الأحكام وبعدم جباية الرسوم القضائية، بعد استيلاء حركة حماس على القطاع, بل تبعه تعيين الحكومة المقالة برئاسة إسماعيل هنية في غزة مؤخراً مجلسا أعلى للقضاء، مما عمق حدة الإرباك في السلطة القضائية التي باتت أسيرة تنافر سياسي وجغرافي حاد.

 

المنظمات الحقوقية الفلسطينية العاملة في غزة، دعت من جانبها في بيان مشترك الحكومة المقالة إلى التراجع فوراً عن قرارها الذي وصفته بغير القانوني باستيلائها على الجهاز القضائي المدني في قطاع غزة وحملتها المسؤولية الكاملة عن المساس بالسلطة القضائية وتدميرها.

 

مرحلة ضرورية

 الحلبي رأى أن تشكيل مجلس أعلى للقضاء بغزة ضروري بعد سيطرة حماس على القطاع(الجزيرة نت)
غير أن رئيس مجلس العدل الأعلى بغزة المستشار عبد الرؤوف الحلبي أكد أن قيام حكومة إسماعيل هنية بتشكيل هذا المجلس جاء نتيجة مرحلة ضرورية تسود قطاع غزة عقب سيطرة حماس على القطاع.

 

واتهم الحلبي في حديثه للجزيرة نت رئيس مجلس العدل الأعلى في الضفة الغربية والسلطة الفلسطينية وجهات سياسية, بقيامهم بإدخال السلطة القضائية الفلسطينية تحت غطاء السلطة التنفيذية, من أجل تنفيذ قرارات وغايات شخصية وحزبية.

 

ووصف قرار مجلس العدل الأعلى برام الله القاضي بمقاطعة المحاكم النظامية بغزة لأجل غير مسمى، ورفضه مجلس العدل الأعلى المشكل في غزة، بالمؤامرة الكبيرة.

 

وأكد أن القضاء الفلسطيني عانى طوال السنوات الماضية من محاولات زجه في المعترك السياسي, داعياً إلى ضرورة إقصاء جميع المناكفات السياسية الدائرة في الساحة الفلسطينية, عن مجرى وسير القضاء الفلسطيني, لأن في ذلك ضررا كبيرا للمصالح المدنية الفلسطينية والعمل المؤسساتي.

 

وقد انعكست حالة الانقسام السياسي الدائر في الساحة الفلسطينية بين حركتي حماس وفتح بشكل مباشر على مجرى القضاء الفلسطيني.

 

انهيار كامل

"
الدكتور عصام يونس أكد أن مصالح مواطني القطاع باتت عرضة للخطر نتيجة غياب القضاء وتعطل مرافقه, متخوفاً من انهيار كامل لجميع مكونات الحياة المدنية في غزة

"
وفي هذا الإطار يرى مدير مركز الميزان لحقوق الإنسان الدكتور عصام يونس بغزة أن هنالك خطرا كبيرا بات يهدد مصالح مواطني القطاع نتيجة غياب القضاء وتعطل مرافقه, متخوفاً من انهيار كامل لجميع مكونات الحياة المدنية في قطاع غزة.

 

ووصف الوضع الحالي الذي يعيشه القضاء الفلسطيني في قطاع غزة بالصعب والمعقد جداً، مشيراً إلى أنه لا تمكن معالجة الأسباب التي أوصلت الوضع القضائي إلى هذا الحال قبل معالجة النتائج التي عطلت مرافقه.

 

ومن شأن استمرار الأزمة القضائية أن يتسبب في غياب القانون وتعطيل مصالح المواطنين والدوائر الحكومية، مما يؤدي إلى سيادة قانون الغاب وعودة الانفلات الأمني للقطاع، بحسب أستاذ القانون الدستوري الدكتور أحمد الخالدي.

 

وأشار الخالدي إلى أنه لا يحق لمجلس العدل برام الله أن يقرر تعليق القضاء بغزة، معتبراً أن القرار سابقة خطيرة تطال مرفقاً حيوياً ومستقلا.

 

وأضاف في حديث للجزيرة نت أن القرار أعطى المبرر للحكومة المقالة في غزة, لتشكيل مجلس العدل الأعلى في ظل الفراغ القضائي الحاصل نتيجة تعليق القضاء والمحاكم النظامية عن القيام بدورها وظيفتها.



المصدر : الجزيرة
كلمات مفتاحية: