يعقوب أبو غلوة مصور وكالة أسوشيتد برس نجا من موت محقق برصاص الاحتلال (الجزيرة نت)

أحمد فياض-غزة

مع كل مجزرة إسرائيلية جديدة يتعزز الشعور لدى الصحفيين الفلسطينيين بأن آلة الحرب الإسرائيلية تتعمّد الفتك بهم لمنعهم من تغطية وكشف جرائهما وانتهاكاتها لحقوق الشعب الفلسطيني.

المصور الصحفي يعقوب أبو غلوة نجا هو وزميله من موت محقق أثناء محاولتهم تصوير مقاوميْن استشهدا بعد أن استهدفتهما قذيفة دبابة إسرائيلية أثناء توغلها شرق مدينة خان يونس بجنوب القطاع منتصف الأسبوع.

وقال أبو غلوة الذي يعمل مع وكالة أسوشيتد برس إن قوات الاحتلال تعمدت قصفه هو وزميله بمجرد اعتلائهما سطح المنزل الذي سقط عليه الشهيدان على الرغم من ارتدائهما اللافتات والسترات الصحفية التي كانت واضحة للدبابات المتوغلة وطائرات الاستطلاع التي كانت تغطي المنطقة.

وأضاف أبو غلوة الذي يعاني من صعوبة في السمع ومن ظروف نفسية صعبة جراء شدة الانفجارات الصاروخي، أنه نجا من محاولة التصفية بعد أن أغمي عليه من شدة الخوف ولسقوط من كانوا برفقته نتيجة توالي القصف وإطلاق النار.

وذكر في تصريحات للجزيرة نت، أن ما يعزز شعوره بأن الاحتلال تعمد القضاء عليه هو وزميله، هو إصرار قوات الاحتلال على إطلاق النار بالتوازي مع إطلاق ثلاث قذائف صاروخية على سطح المنزل الذي كانوا عليه.

مدير المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان راجي الصوراني (الجزيرة نت)
سياسية مبرمجة
المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان خلص من جانبه في تقرير توثيقي تناول الانتهاكات والجرائم التي تعرض لها الصحفيون من قبل قوات الاحتلال خلال الفترة الواقعة بين مطلع أبريل/نيسان وحتى نهاية أكتوبر/تشرين الأول من العام الجاري، إلى أن معظم الاعتداءات التي نفذتها قوات الاحتلال بحق الصحفيين كانت متعمدة ومقصودة وفي إطار سياسة إسرائيلية مبرمجة تهدف إلى فرض حالة من العزلة على الأراضي الفلسطينية المحتلة.

وأكد المركز الذي يتمتع بصفة استشارية لدى المجلس الاقتصادي والاجتماعي التابع للأمم المتحدة في تقريره الذي اعتمد على إفادات ضحايا وشهود عيان وتحقيقات ميدانية، أن الـ316 اعتداءً التي تعرض لها الصحفيون خلال تلك الفترة، تظهر بما لا يقبل الشك أن معظم هذه الجرائم اقترفت عمدا باستخدام القوة المفرطة دون مراعاة لمبدأي التمييز والتناسب، وعلى نحو لا تبرره أية ضرورة أمنية.

الاحتلال ينفي
من جانبه رفض آفيحاي آدرعي الناطق باسم الجيش الإسرائيلي ما جاء في تقرير المركز الحقوقي الفلسطيني، نافياً أن يكون لدى الجيش الإسرائيلي أي سياسية منهجية لاستهداف الصحفيين.

مصور قناة الأقصى الصحفي عماد غانم استهدفه الاحتلال وسط قطاع غزة قبل عدة أشهر (الجزيرة نت)
وأضاف أن الجيش يكرم الصحفيين، ويهتم بحرية الصحافة والإعلام في إسرائيل وخارجها على أسس علمية واضحة، مبنية على اقتناعه بأن الصحافة أحد الأسس المركزية للنظام الديمقراطي.

وبشأن استهداف المصورين الصحفيين بجنوب شرق خان يونس أوضح أن المصورين تواجدا في منطقة قتالية، وأن وجودهما في تلك المنطقة هو الذي عرضهما للخطر.

ونفى في اتصال مع الجزيرة نت أن يكون الجيش الإسرائيلي بأي حال من الأحوال كان ينوي استهداف الصحفييْن اللذين كانا يقومان بعملهما داخل المنزل.

ورداً على تصريحات أدرعي قال مدير المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان راجي الصوراني "نحن لسنا بحاجة إلى شهادة من يمارس جرائم حرب منهجية منظمة ضد المدنيين الفلسطينيين".

وأضاف في تصريحات للجزيرة نت "نحن في إطار عملنا كمنظمة مهنية ومستقلة نمارس عملا هو محط تقدير واحترام من قبل العديد من المؤسسات الدولية"، مشيراً إلى أنه فيما يتعلق بالصحفيين الفلسطينيين فإن المركز لديه اقتناع كامل بأن العشرات منهم استهدفوا من قبل الاحتلال لأنهم صحفيون وكانوا في أوضاع تؤكد أنهم يمارسون عملهم المهني.

المصدر : الجزيرة