عودة وزراء الجنوب لا تمنع تجدد أزمة الحكم السوداني
آخر تحديث: 2007/12/15 الساعة 07:09 (مكة المكرمة) الموافق 1428/12/6 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2007/12/15 الساعة 07:09 (مكة المكرمة) الموافق 1428/12/6 هـ

عودة وزراء الجنوب لا تمنع تجدد أزمة الحكم السوداني

ياسر عرمان (يمين) والدرديري أحمد في مؤتمرهما الذي أعلنا فيه حل الأزمة (الجزيرة نت) 

عماد عبد الهادي-الخرطوم
 
استطاع شريكا الحكومة السودانية (المؤتمر الوطني والحركة الشعبية لتحرير السودان) العودة مجددا لدولاب الحكم بعد أن نجحت اللجنة السداسية المشتركة من الجانبين في الوصول لاتفاق لحل الأزمة التي دامت أكثر من شهرين بينهما.
 
وبشر الاتفاق الجديد بينهما بقرب تحقيق مصالحة وإجماع وطني بعد أن أدى تعليق الحركة الشعبية لتحرير السودان أنشطة وزرائها في حكومة الوحدة الوطنية في الحادي عشر من أكتوبر/ تشرين الأول الماضي إلى إحداث شلل شبه كامل في خطوات هذه الحكومة.
 
فقد أكد عضو المؤتمر الوطني الدرديري محمد أحمد أن الأزمة السابقة بين الجانبين أقنعتهما بضرورة أن يتسع ماعون الوطن للجميع وذلك "بإشراك كل القوى السياسية في تعزيز الديمقراطية عبر المصالحة والإجماع الوطني"، إلا أنه لم يقطع بوصول الطرفين إلى "غاية المنى بحل الأزمة نهائيا".
 
ورغم إعلان الطرفين أنهما نجحا في تجاوز المسائل الخلافية بينهما، فإن خبراء سياسيين لم يستبعدوا عودة الأزمة مجددا في ظل تمسك كل طرف بمبدئه بشأن منطقة أبيي الغنية بالبترول المتنازع على تبعيتها للشمال أو للجنوب.
 
فقد أعلن عضو الحركة الشعبية لتحرير السودان ياسر عرمان أن أقوى العقبات في طريق إكمال تنفيذ الاتفاقية هي قضية أبيي التي ترك القرار فيها لمؤسسة الرئاسة (الرئيس السوداني عمر البشير ونائبه الأول رئيس الحركة الشعبية  سلفاكير ميارديت، ونائبه الثاني علي عثمان طه).
 
وأكد أن حل قضية أبيي سيؤدي إلى شراكة قوية بين المؤتمر الوطني والحركة الشعبية، مشيرا إلى تطلع الطرفين إلى حكومة وحدة وطنية أكثر انسجاما.
 
محمد أحمد: منطقة أبيي قد تعيد عجلة التوتر للدوران من جديد (الجزيرة نت)
عودة الأزمة
من جهة أخرى اعتبر الخبير السياسي صلاح محمد أحمد أن الحركة الشعبية لتحرير السودان نجحت إلى حد كبير في تحقيق مطالبها، لأن المؤتمر الوطني –حسب رأي الحركة- كان يتلكأ في تنفيذ اتفاق السلام الشامل المبرم بين الجانبين عام 2005.
 
وتوقع محمد أحمد أن تمثل منطقة أبيي المعضلة الرئيسية التي ربما تعيد عجلات التوتر –على حد قوله- إلى الدوران من جديد، مؤكدا أن حل القضايا الخلافية يتم بالتنفيذ الحرفي للاتفاقية وليس بتأجيلها من حين لآخر.
 
وبينما وصف الخبير السياسي حسن عبد الله الحسين اتفاق الطرفين الأخير بأنه معمم كما كان الحال في اتفاقية السلام نفسها، توقع في حديث للجزيرة نت أن تعود الأزمة إلى الواجهة مجددا لأن ما أعلن من اتفاق بينهما فيه مجال للتسويف –على حد قوله- رغم أنه أدى لإحداث حراك سياسي عام بالبلاد.
 
وأكد الحسين أن غياب وزراء الحركة الشعبية عن حكومة الوحدة في المدة السابقة -رغم تأثيره الكبير- لم يكن منظورا، مما لفت النظر إلى دور الحركة نفسها في حكومة يغلب عليها أعضاء المؤتمر الوطني الحاكم.
 
لكن الخبير السياسي حسن مكي قلل من النتيجة التي حصلت عليها الحركة الشعبية من تعليقها نشاط وزرائها في حكومة الوحدة ومن ثم عودتهم إليها، إذ إن سيناريو الأزمة بالمقاطعة والعودة سيضائل –حسب قوله- من قيمة الحركة الشعبية في مسرح السياسة السودانية، وتوقع في حديث للجزيرة نت أن تتم بعض المعالجات في القضايا محل الخلاف.
المصدر : الجزيرة