الرئيس ولد الشيخ عبد الله استقبل مبعوثا مغربيا قبيل مؤتمر البوليساريو (الفرنسية-أرشيف)
 
أظهرت الدعوات التي وجهتها قيادة جبهة تحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب (البوليساريو) إلى مختلف القوى السياسية الموريتانية من أجل حضور مؤتمرها العام الثاني عشر الذي انطلق أمس في قاعدة تفاريتي العسكرية، تفاوتا كبيرا بين مواقف القوى السياسية الموريتانية من هذه الدعوة ومن مختلف الحيثيات المتعلقة بقضية الصحراء الغربية.
 
وعلى خلاف الحكومة الموريتانية التي أكد مصدر مسؤول للجزيرة نت أنها لم تبعث أي وفد للمشاركة فإن قوى سياسية أخرى شاركت في المؤتمر، في حين قاطعته أو تحفظت عليه قوى أخرى.
 
وقد بادر ملك المغرب محمد السادس مؤخرا إلى إرسال أحد مستشاريه للقاء الرئيس الموريتاني سيدي محمد ولد الشيخ عبد الله، وغادر المسؤول المغربي نواكشوط دون الإدلاء بأي تصريح حول مهمته.
 
لكن مصادر مطلعة قالت للجزيرة نت إن الرجل كان يسعى لإقناع موريتانيا بعدم المشاركة في مؤتمر البوليساريو، رغم أن الأخيرة تعترف بالجمهورية الصحراوية وتشارك في المفاوضات الجارية بين المغرب والبوليساريو.
 
مشاركة صامتة
ورغم أن أغلب القوى السياسية الموريتانية فضلت المشاركة الصامتة، أو غير المعلنة في المؤتمر فإن النائب البرلماني السابق والقيادي في حزب تكتل القوى الديمقراطية -أبرز أحزاب المعارضة- العالم ولد أحمد يعقوب كشف للجزيرة نت عن أن حزبه شارك في المؤتمر بوفد أرسله بناء على طلب الصحراويين أنفسهم، لكنه أردف قائلا "سنشارك أيضا في أي نشاط ندعى له من طرف المغرب".
 
 ولد مولود دعا أطراف نزاع الصحراء الغربية إلى التفاهم (الجزيرة نت-أرشيف)
أما رئيس حزب اتحاد قوى التقدم محمد ولد مولود -المحسوب على التيار اليساري في موريتانيا- فبدا أكثر وضوحا وحماسا في الحديث عن مشاركة حزبه في مؤتمر الصحراويين.
 
وعلل ولد مولود ذلك خلال حديث له مع الجزيرة نت بالقول إن هذا ما يقتضيه الحياد الإيجابي الذي تلتزم به موريتانيا بشأن النزاع في الصحراء الغربية منذ انسحابها من الملف في سبعينيات القرن الماضي.
 
وأضاف "نحن ندعو للتفاهم بين الإخوة، ولا نغذي الصراع، لكنها علاقات الصلة والمودة اللازمة بالنسبة لنا مع كل طرف على حدة".
 
تحفظ واهتمام
أما الإسلاميون الموريتانيون فشكلوا أبرز المقاطعين للمؤتمر، أو المتحفظين على حضوره حسب التعبير المفضل بالنسبة لهم.
 
وقال رئيس حزب التجمع الوطني للإصلاح والتنمية (تواصل) -المحسوب على الإسلاميين- محمد جميل ولد منصور إن حزبه فضل التحفظ والاعتذار رسميا عن المشاركة في مؤتمر تفاريتي، لأسباب وصفها بأنها تنطلق من الموقف المتوازن للحزب من النزاع في الصحراء الغربية.
 
ولد منصور أكد على موقف الحياد في قضية الصحراء الغربية (الجزيرة نت-أرشيف)
وقال ولد منصور للجزيرة نت "نحن فضلنا مع احترامنا لقيادة البوليساريو، واهتمامنا بالقضية الصحراوية عدم الحضور لأي تظاهرة سياسية يقيمها أحد أطراف النزاع فيما يتعلق بالقضية محل الصراع".
 
وأوضح أن موقف حزبه هو "موقف الحياد والتوازن اللازم حتى نتمكن من لعب دور التقريب والتوفيق بين الطرفين، وحتى لا ننحاز لأي منهما على حساب الآخر".
 
وأضاف أن ذلك يأتي "تأسيسا على موقف عادل ومنصف يراه مطلوبا من موريتانيا بوصفها دولة محايدة في النزاع وراغبة في لعب دور ينهي الأزمة باتفاق مجمل الأطراف المعنية في المنطقة وفق رؤية المجتمع الدولي".
 
ويشارك في مؤتمر البوليساريو الذي يستمر ثلاثة أيام أكثر من 2000 عضو من أعضاء البوليساريو, حيث ستكون هذه هي المرة الأولى التي تدرج فيها مسألة الإعداد للحرب ضمن إستراتيجية الجبهة منذ 16 عاما.

المصدر : الجزيرة