يقول مراقبون إن إرادة الدولة غير متوفرة لمكافحة الفساد رغم إقرار التشريع (الجزيرة نت)

 
 محمد النجار – عمّان
 
قطع الأردن شوطا مهما في إقرار قوانين تتعلق بتعزيز الشفافية ومكافحة الفساد، وأنشأ لذلك العديد من الهيئات، ومع ذلك فإن متخصصين يرون أن الخطوات التنفيذية لمكافحة الفساد لا تزال متأخرة.

ويؤكد باسم سكجها رئيس منتدى الشفافية الأردني، وهي منظمة مدنية غير حكومية، أن الأردن حقق بعض التقدم فيما يتعلق بإنشاء القوانين والمؤسسات المناطة بها مكافحة الفساد وتعزيز الشفافية، حيث أقرت قوانين هيئة مكافحة الفساد وديوان المظالم وإشهار الذمة المالية وقانون حق الحصول على المعلومات.
 
ويستدرك سكجها في حديث مع الجزيرة نت أنه "في مقابل هذا التقدم ثمة تأخر وتعثر في تنفيذ هذه القوانين"، وقال إن "هيئة مكافحة الفساد المستقلة التي تم إنجاز قانونها وتشكيلها لم تعمل حتى اليوم".

وشكلت الحكومة الأردنية العام الجاري هيئة لمكافحة الفساد، ضمت عددا من الوزراء والشخصيات المستقلة، لكن الهيئة لم تباشر بعد أشهر من تشكيلها مهماتها.

ويعزو عضو الهيئة ووزير الداخلية الأسبق عوني يرفاس سبب عدم عمل الهيئة إلى مسألة إعداد التنظيم الإداري، مشيرا إلى أن الهيئة لم تتسلم حتى اليوم مقرها، فيما باشرت عمليات توظيف الكوادر الإدارية اللازمة لعملها، متوقعا أن تباشر عملها خلال وقت قريب. وأكد يرفاس في حديث مع الجزيرة نت أن الأردن جاد في المضي قدما في تعزيز الشفافية ومكافحة الفساد.



إشهار الذمة
وتعد دائرة إشهار الذمة المالية من أبرز الدوائر المعنية بمكافحة الفساد، وهي تفرض على كبار المسؤولين وضباط الجيش والأمن والمخابرات وأعضاء البرلمان والقضاة تقديم بيانات ملكياتهم وعائلاتهم فور إشغالهم للمنصب أو الوظيفة.
 
لكن الدائرة اشتكت مؤخرا من أن نحو 1500 من أصل 3600 مشمولين بأحكام القانون لم يقدموا حتى اليوم بيانات إشهار ذممهم المالية رغم إبلاغهم بضرورة ذلك.

وكانت وكالة الأنباء الرسمية (بترا) قد نقلت مؤخرا عن رئيس دائرة إشهار الذمة المالية القاضي ناظم عارف أن الدائرة بصدد تبليغ المتخلفين عن إشهار ذممهم المالية عن طريق المحاكم.

وكان لافتا أن رئيسي الوزراء المنصرف والحالي توجها بنفسيهما لتقديم بيانات ذممهم المالية، بينما لم يقدم أي من أعضاء مجلسي النواب والأعيان أي بيانات تتعلق بهذه الذمم حتى اليوم.


 
وتعكس تلك الحالة بحسب سكجها "عدم توفر الإرادة من قبل الدولة والمجتمع لتعزيز الشفافية ومكافحة الفساد"، خصوصا في ظل استمرار ما وصفه بوجود "الرشوة والواسطة" في المجتمع.



جانب وقائي
رغم مطالبات الصحفيين فإنه لم يسجل استخدام لقانون حق الحصول على المعلومات  (الجزيرة نت-أرشيف)

من جهته يؤكد يرفاس أن قانون هيئة مكافحة الفساد يعتبر الواسطة والمحسوبية والمحاباة "جريمة يعاقب عليها القانون"، لكنه أكد أن دور الهيئة ليس فقط التحقيق في حالات الفساد المختلفة وإنما "توعية المجتمع بأهمية الشفافية وتعزيز دولة القانون".
 
ولفت يرفاس إلى أن جزءا مهما من عمل الهيئة يتركز في جانبي الوقاية وإنجاز دراسات وأبحاث تمكن الهيئة من وضع إستراتيجيات مستقبلية لمكافحة الفساد.

يشار إلى أن الأردن تراجع على سلم الشفافية الدولي من المركز 40 على مستوى العالم عام 2006 إلى المركز 53 عام 2007. ومن المقرر أن يقدم منتدى الشفافية الأردني تقريرا موازيا للتقرير الحكومي حول جهود الأردن في تعزيز الشفافية ومكافحة الفساد لمؤتمر الأمم المتحدة للدول الموقعة على الاتفاقية الدولية لمكافحة الفساد الذي سينعقد في بالي في إندونيسيا نهاية يناير/كانون الثاني المقبل.

وأقر سكجها بأنه وبالرغم من التأخر والتراجع في تعزيز الشفافية فإن الأردن لا يزال متقدما على معظم الدول العربية في هذا المجال، بينما يؤكد يرفاس أن الأردن جاد في التحول إلى واحة نموذجية للنزاهة.

المصدر : الجزيرة