أبو عبيدة: القسام مستعدة لمواجهة العدوان الإسرائيلي
آخر تحديث: 2007/12/15 الساعة 01:01 (مكة المكرمة) الموافق 1428/12/6 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2007/12/15 الساعة 01:01 (مكة المكرمة) الموافق 1428/12/6 هـ

أبو عبيدة: القسام مستعدة لمواجهة العدوان الإسرائيلي

أبو عبيدة: المقاومة تعلمت من تجربة الاجتياحات والتوغلات السابقة (الجزيرة نت)

حاوره أحمد فياض–غزة

توقع المتحدث باسم كتائب عز الدين القسام أبو عبيدة عدوانا إسرائيليا واسعا على قطاع غزة. وقال إن الكتائب أعدت حطة منفردة لمواجهته يقوم جزء منها على التنسيق مع فصائل المقاومة الأخرى. تاليا نص الحوار:  

في ظل الحديث الإسرائيلي عن خطط عسكرية مرتقبة لاستهداف قطاع غزة، ما استعدادات المقاومة الفلسطينية لذلك؟

بسم الله الرحمن الرحيم، بالتأكيد المقاومة الفلسطينية تستعد منذ فترة طويلة، ونحن في كتائب القسام منذ بداية الاجتياحات الصهيونية في هذه الانتفاضة انتفاضة الأقصى ونحن نستعد لمواجهة أي عدوان صهيوني على قطاع غزة.

ونعتبر التصدي للعدوان هو جزء أساسي من عملنا في مواجهة الاحتلال ومقاومته، ومن جانبنا نعد العدة وكل ما لدينا من وسائل سنستخدمها في صد أي عدوان على قطاع غزة، ولدينا في كتائب القسام خطة دفاعية لمواجهة أي عدوان، وهذه الخطة هي خطة مدروسة ومحكمة بحيث يتم التصدي للعدوان في أي جزء من قطاع غزة.

والوسائل التي لدينا هي وسائل ليست كما يدعي الاحتلال الصهيوني، أنها وسائل متطورة وتكنولوجيا حديثة، وجيوش منظمة وغير ذلك، هذا كله من أجل تبرير العدوان على أهلنا وعلى أبناء شعبنا المدنيين في قطاع غزة، لكن الوسائل التي بحوزتنا ستكون مؤلمة للعدو، والمواجهة ستكون شديدة جداً وغير مسبوقة في حال أقدم العدو على عدوان في قطاع غزة.

 فيما يتعلق بالخطة التي ذكرتها، هل هي مقتصرة على كتائب القسام أم أن فصائل المقاومة الأخرى ستشارك فيها؟

نحن أعددنا خطة منفردة لمواجهة الاحتلال في قطاع غزة، لكن جزءا من هذه الخطة هو التنسيق مع الأجنحة العسكرية الأخرى في حال حدوث عدوان، بحيث يكون العمل منسقا في مواجهة الاحتلال حتى لا يكون هناك أخطاء ميدانية، وحتى نخرج من أي مواجهة مع الاحتلال بأقل الخسائر الممكنة.

"
أعددنا خطة منفردة لمواجهة الاحتلال في قطاع غزة، لكن جزءا من هذه الخطة هو التنسيق مع الأجنحة العسكرية الأخرى في حال حدوث عدوان
"
نحن معنيون بذلك كثيرا بشكل جماعي وأن تكون جميع الفصائل في بوتقة واحدة وفي خندق واحد في مواجهة الاحتلال في حال حدوث أي عدوان، لأن العدوان لا يفرق بين حماس والجهاد الإسلامي وكتائب الأقصى وألوية الناصر، كلنا مستهدفون من الاحتلال وبالتالي علينا أن نواجه الاحتلال بيد واحدة، ونحن بالفعل نسعى إلى أن تكون مواجهة موحدة منسقة على الأقل بشكل كبير في حال حدوث أي عدوان.

 في هذا الإطار أيضا، كثر الحديث في الآونة الأخيرة عن الدعوات لتشكيل غرفة عمليات موحدة بين الفصائل المقاومة لمواجهة العدوان الإسرائيلي والتصدي له، هل فعلا تم تشكيل مثل هذه الغرفة؟

حقيقة الفصائل جميعها متفقة على ضرورة تشكيل غرفة عمليات مشتركة، وليس هناك أحد يعترض على مثل هذه الغرفة، لكن هناك فرق بين تشكيل غرفة عمليات مشتركة بحيث يكون العمل موحدا وبين أن تكون هناك عمليات منسقة، حيث يتم التنسيق في ضرب الأهداف الصهيونية، بين كل فصيل وآخر على حدة.

نحن سعينا منذ فترة طويلة أن ننشئ غرفة عمليات مشتركة ونجحنا في بعض الأحيان، لكن طبيعة التركيبة التنظيمية للفصائل الفلسطينية أحيانا تجعل هناك عراقيل في وجه تشكيل غرفة عمليات مشتركة، خاصة النواحي الأمنية حيث هناك تعدد المرجعيات عبر المجموعات العسكرية، وهذه المرجعيات غير واضحة، جميعها هي مرجعيات وطنية ولكنها متقلبة وغير واضحة، وهذا يؤدي إلى خلل وثغرات أمنية ربما يدفع ثمنها الجميع.

لذلك نحن متفقون على تشكيل غرفة عمليات مشتركة، لكن الإجراءات التي ذكرتها تحول دون الوصول إلى عمليات مشتركة موحدة في جميع أنحاء قطاع غزة، لكن نأمل أن يكون هناك قريبا تنسيق واسع من أجل الوصول إلى هذه الغرفة، ونحن سابقا لا يخفى أننا نجحنا في تشكيل غرفة عمليات مشتركة أنتجت عمليات نوعية ضد الاحتلال. ونحن نأمل لتعود أن تلتئم هذه الغرفة.

 يتعرض قطاع غزة لعمليات حربية إسرائيلية جوية وبرية وبحرية يوميا تقريبا، في رأيك ضمن أي الأهداف تندرج هذه العمليات، خاصة أنها خلفت العشرات من الشهداء في صفوف المقاومة مؤخرا؟

حقيقة قطاع غزة يعيش منذ فترة طويلة حصارا صهيونيا من جانب وعدوانا عسكريا صهيونيا خاصة من الجو وعمليات واعتداءات برية متكررة مثل توغلات في مناطق مختلفة من قطاع غزة، والشعب الفلسطيني يدفع ثمن الأخطاء التي يرتكبها بعض الزعماء العرب، عندما يذهبون إلى أنابوليس مثلا ويجلسون مع الاحتلال ويظهر الاحتلال بمظهر المحب للسلام أمام العالم، ثم يأتي هنا من أجل أن يواصل جرائمه ضد شعبنا الفلسطيني.

"
أبو عبيدة: الاحتلال يهدف من وراء الاجتياحات والتوغلات أن يشغل المقاومة الفلسطينية عن الهجوم على العدو الصهيوني ويشغلها فقط في الدفاع، ونحن تعلمنا من هذه التجربة
"
فالاحتلال يهدف من وراء الاجتياحات والتوغلات أن يشغل المقاومة الفلسطينية عن الهجوم على العدو الصهيوني ويشغلها فقط في الدفاع، نحن حقيقة تعلمنا من هذه التجربة مع الاحتلال كثيرا، الاحتلال حاول ويحاول استدراج المقاومة الفلسطينية إلى مناطق مفتوحة من أجل تصفية أكبر عدد ممكن من المجاهدين والمقاومين.

وكذلك يهدف إلى تدريب جيشه وجنوده لعمليات أوسع في قطاع غزة، هذه هي الأهداف المعلنة للاحتلال، أما الأهداف الإستراتجية فهي واضحة جدا أن الاحتلال مشروعه قائم على إراقة الدم الفلسطيني، والتلاعب في الدم الفلسطيني حتى في حسابات سياسية داخلية.

 سيد أبو عبيدة، كان واضحا في الآونة الأخيرة تكرار استهداف الاحتلال المقاومين على الحدود الشرقية والشمالية لقطاع غزة، هل هناك من تدابير وبدائل اتخذتموها للحيلولة دون تكرار ذلك؟

بالتأكيد الاحتلال في الفترة الأخيرة، خاصة بعد مؤتمر أنابوليس، كنا نتوقع عدوانا صهيونيا وبالفعل هذا العدوان حدث وتصاعد، وهو الآن مستمر، واستهدف بشكل أساسي المرابطين، حيث كانت هناك نقاط للمرابطين تكرر الذهاب إليها، وتكرر مرابطة المجاهدين في مناطق معينة فقام الاحتلال باستهدافهم بصواريخ المدفعية وصواريخ الأرض أرض.

نحن بالفعل لدينا بدائل لإقدام العدو الصهيوني على استهداف المرابطين، هذه البدائل سنستخدمها بإذن الله تعالى، وهناك عدة تكتيكات مطروحة ونحن نتعلم من تجربتنا مع الاحتلال الكثير، فالاحتلال إن نجح في الوصول إلى المرابطين والمجاهدين في هذه المرة، فسنفشله بإذن الله تعالى في المرات القادمة، وهذه معركة مستمرة بيننا وبين الاحتلال كل الاحتمالات فيها مفتوحة.

هناك من يرى أن الضربات العسكرية الجوية التي طالت رجال المقاومة، شلت حركة المقاومة وقللت من هامش المناورة لديها؟ خاصة أنه في العملية العسكرية الإسرائيلية الأخيرة جنوب شرق خانيونس وصلت القوات الإسرائيلية إلى عمق كبير جدا في تلك المنطقة.

لا أعتقد ذلك أبدا، نحن في كل مرحلة أثبتنا بفضل الله تعالى أن لدينا بدائل ولدينا خيارات لا يتوقعها العدو، خاصة أن كثيرا من العمليات التي نفذتها المقاومة في أماكن لا يتوقعها العدو كان يعتبرها مناطق ساقطة له وحدثت فيها مقاومة وعمليات.

"
نحن في كل مرحلة أثبتنا بفضل الله تعالى أن لدينا بدائل ولدينا خيارات لا يتوقعها العدو، خاصة أن كثيرا من العمليات التي نفذتها المقاومة في أماكن لا يتوقعها العدو
"
فمثلا عملية الوهم المتبدد التي جرت فيها عملية اسر الجندي جلعاد شاليط كانت في منطقة لم يتوقع العدو يوما أن يصل إليها أي مقاوم فلسطيني، منطقة عقدة عسكرية أمنية لا يستطيع احد الدخول إليها لأنها منطقة عسكرية مغلقة، وجميع الآليات العسكرية متواجدة فيها واستطعنا الوصول إليها وأسر جندي والانسحاب منها في عملية معقدة لم نكشف تفاصيلها حتى هذه اللحظة.

فالاحتلال يمكن أن ينجح نجاحات مرحلية وآنية في استهداف المجاهدين وإضعاف المقاومة في منطقة معينة لكنه على البعيد أو المتوسط لا يستطيع أن يفشل المقاومة.

وفيما يتعلق بالعملية العسكرية الأخيرة، فهناك بعض المناطق في جنوب قطاع غزة التي يتكرر فيها التوغل، خاصة المنطقة الشرقية من خانيونس ومحيط معبر صوفا شمال شرق مدينة رفح، ومنطقة الفخاري جنوب شرق مدينة خانيونس، كل هذه المناطق مفتوحة أمنيا وعسكريا هي غير صالحة للمواجهة والمقاومة أبدا، خاصة أن الاحتلال يدخلها بدبابات محصنة جدا وتحت غطاء كثيف من الطائرات والقصف.

وكلنا شاهد كيف طال القصف حتى الصحفيين في تلك المنطقة ورغم ذلك اعترف الاحتلال بأنه تفاجأ بمقاومة شرسة وعنيفة ولم يتوقعها في المنطقة، واستطاعت المقاومة مواجهته وأوقعت إصابات في صفوفه، لكن الاحتلال يخشى من عملية توغل كبيرة لأنه جرب هذا الخيار كثيرا خاصة في العام 2004 عندما حاول اجتياح مخيم جباليا وبقي 17 يوما ولم يستطع أن يدخل إلى المخيم الصغير، فالاحتلال يدرك أن الدخول بعمق إلى داخل قطاع غزة سوف يدفع من خلاله ثمنا باهظا، وبالتالي هو يهرب إلى المناطق الخالية من أجل استدراج المجاهدين وقصفهم من الجو، وهذا لا يشكل نجاحا عسكريا للاحتلال، على العكس هذا يشكل قمة الفشل واللجوء إلى سلاح الطيران يعبر عن مدى ورطة الاحتلال في قطاع غزة، وأنه لا يستطيع الدخول بقوات راجلة.

هل يمكنك إطلاعنا على بعض السيناريوهات الميدانية المتاحة للمقاومة لصد أي عملية عسكرية على القطاع؟

حقيقة نحن في معركتنا مع الاحتلال جزء كبير يعتمد على معركة أمنية، وبالتالي وسائلنا تفصيليا تبقى في طي الكتمان، ولا يمكن أن نعلن عن وسائلنا بشكل واضح وصريح، نحن نقول إن هناك وسائل بحوزتنا لم نستخدمها بعد.

"
كتائب القسام لا زال لديها هامش من المناورة والتكتيك يمكن أن تستخدمه وأن تفاجئ به الاحتلال
"
ولدينا تكتيكات سنستخدمها في الوقت والمكان المناسبين، والاحتلال يدرك جيدا ذلك، وهو يتخوف من الدخول إلى قطاع غزة وكل يوم يخرج بتصريحات وتوقعات جديدة، وإن كان في كثير منها يحاول العدو تضخيما من حجم المقاومة لتبرير العدوان، لكنه في الحقيقة يدرك أن هناك تكتيكات لم تستخدمها المقاومة بعد، وأنا أؤكد ذلك، أن كتائب القسام لا زال لديها هامش من المناورة والتكتيك يمكن أن تستخدمه وأن تفاجئ به الاحتلال.

 هل ترون في العدوان الإسرائيلي، وسلسلة العمليات البرية والجوية، بأنها مقدمة لعدوان أكبر على القطاع؟

بالتأكيد نحن نرى ذلك، في ظل هذا التراجع العربي، والصمت الدولي يمكن للاحتلال أن يفعل ما يشاء في قطاع غزة، خاصة فيما يتعلق بموضوع القصف الجوي البري والبحري كذلك، فالاحتلال يقتل عشرات الفلسطينيين في قطاع غزة بعد مؤتمر أنابوليس، ولم نعد نسمع الشجب والاستنكار من الدول العربية والعالم.

لذلك الاحتلال يتمتع الآن بغطاء مريح بعد هذا المؤتمر، ونتوقع أن يكون هناك عدوان أوسع لأنه في كل عدوان يعتمد على عدد القتلى الفلسطينيين، يقتل عددا من الفلسطينيين ثم ينسحب ولم يعد يبالي بالدم الفلسطيني، وكل الاعتداءات الصهيونية المتكررة هي مقدمة لعدوان كبير على قطاع غزة، ونحن نستعد لأسوأ الاحتمالات.

المصدر : الجزيرة