التصعيد العسكري الإسرائيلي تزامن مع انطلاق مفاوضات الحال الدائم (الفرنسية-أرشيف)
 
أحمد فياض-غزة

يرى أكاديميون ومحللون سياسيون أن تواصل التصعيد العسكري الإسرائيلي في غزة واستمرار بناء المستوطنات في الضفة الغربية وحول القدس بالتزامن مع خوض السلطة الفلسطينية الجولة الأولى من مفاوضات الحل الدائم يهدف إلى إفراغ هذه المفاوضات من مضمونها وإحراج المفاوض الفلسطيني.
 
فقد قال أستاذ العلوم السياسية في جامعة الأزهر بغزة ناجي شراب إن التصعيد الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية هو بمنزلة رسالة موجهة للمفاوض الفلسطيني للفصل بين الموقف التفاوضي والبعد الأمني لإسرائيل.
 
ناجي شراب
إفراغ المفاوضات
كما يرى أن هذه السياسة تعكس حالة التخبط الحاصلة في الموقف السياسي الإسرائيلي واتجاهه صوب إفراغ مفاوضات الحل الدائم من مضمونها ما يضع الوفد المفاوض الفلسطيني بموقف حرج وصعب يفرض عليه أن يحدد موقفه الصريح حيال المشاركة والاستمرار في المفاوضات أم التراجع عنها.
 
ويضيف شراب في تصريحات للجزيرة نت إن تزامن التصعيد الإسرائيلي مع انطلاق المفاوضات يعد أول اختبار حقيقي لمؤتمر أنابوليس، وتوقع عدم نجاح المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية، لأن إسرائيل –حسب رأيه- تسعى لربط ملف المفاوضات والالتزام بالعملية السياسية بالملف النووي الإيراني من أجل الضغط على الإدارة الأميركية لتنفيذ عملية عسكرية ضدها.
 
من ناحية أخرى لا تبعد كثيرا عن الأولى يرى أستاذ العلوم السياسية بجامعة القدس مخيمر أبو سعدة إن مفاوضات الحل الدائم بين الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي لن تسفر عن شيء جديد نتيجة الإجراءات الاستباقية التي تقوم بها إسرائيل لإعاقة عمليات التفاوض والتهرب من استحقاقات أنابوليس.
 
ويجد أبو سعدة أن إسرائيل تسعى من وراء سياستها هذه إلى فرض سياسة الأمر الواقع على الشعب الفلسطيني من أجل خفض سقف توقعاته فيما يتعلق بأمور التسوية النهائية، إضافة إلى إحباط المفاوض الفلسطيني وإرغامه على عدم حضور المفاوضات.
 
إرباك المقاومة
كما يؤكد أبو سعدة في تصريحات للجزيرة نت أن التصعيد الإسرائيلي في غزة يأتي كذلك في سياق السياسة الإسرائيلية الرامية إلى إرباك المقاومة الفلسطينية في القطاع ومنع تطورها وإضعافها، وإبقاء المقاومين في حالة من الملاحقة المستمرة، سواء بالاغتيالات أو الاجتياجات والاعتقالات.
 
صالح النعامي
أما الكاتب الصحفي والمحلل السياسي صالح النعامي فقد توقع أن تدور مفاوضات الحل الدائم حول حلقة مفرغة نتيجة عدم وضع آليات حقيقية للتفاوض وعدم تحديد الأجندة الأساسية بشأن التفاوض حول قضايا الحل الدائم -القدس واللاجئين والاستيطان- في مؤتمر أنابوليس.
 
ويرى النعامي أن إسرائيل استغلت أجواء مؤتمر أنابوليس لإعطاء العالم انطباعا بعدم التدخل بالمجريات الحاصلة بالأراضي الفلسطينية كونها معنية باستمرار المفاوضات مع الفلسطينيين من جهة، ومعاقبة الشعب الفلسطيني في غزة على التفافه حول المقاومة من جهة ثانية.
 
ويتفق النعامي مع أبو سابقيه في أن استمرار التصعيد الإسرائيلي بشقيه العسكري والاقتصادي على قطاع غزة يسير وفق مخطط مدروس لفرض مزيد من الضغوط على السلطة الفلسطينية وتعطيل مفاوضات الحل الدائم.

المصدر : الجزيرة