صراع داخلي ورسائل إقليمية في تفجيرات العمارة
آخر تحديث: 2007/12/14 الساعة 00:20 (مكة المكرمة) الموافق 1428/12/5 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2007/12/14 الساعة 00:20 (مكة المكرمة) الموافق 1428/12/5 هـ

صراع داخلي ورسائل إقليمية في تفجيرات العمارة

وصفت التفجيرات بأنها أكثر الهجمات التي أوقعت قتلى في العراق خلال أشهر (الفرنسية)
 
حسين جلعاد

لم يكد الجيش البريطاني يعلن موعد تخليه عن حفظ الأمن في محافظة البصرة حتى اجتاحت مدينة العمارة سلسلة من الهجمات أوقعت عشرات القتلى والجرحى، وذلك في واحدة من أقسى الضربات التي تصيب منطقة كانت تعتبر آمنة نسبيا، وقد وصفت تلك التفجيرات بأنها أكثر الهجمات التي أوقعت قتلى في العراق خلال أشهر.

لم يعلن أحد مسؤوليته عما جرى، لكن رائحة الدم اختلطت برائحة النفط والبارود القادم من الحدود الشرقية، حسب ما يرى محللون.
 
ورغم أن بعض الزعماء العراقيين اتهموا تنظيم القاعدة وما يسمى فلول النظام السابق من الصداميين، إلا أن آراء ترجح وجود صراع داخلي و"تصفية حسابات" بين التيارات المسيطرة في الجنوب حول فكرة الفدرالية والارتباط بإيران واستنزاف ثروات وطن بأكمله لصالح مليشيات مرتبطة بالخارج وفقا لتلك التحليلات.

يرى ظافر العاني عضو مجلس النواب العراقي عن جبهة التوافق أن الجنوب يعاني منذ فترة بسبب صراع سياسي وحزبي، ويؤكد أن تفجيرات العمارة نموذج لما يجري في منطقة الجنوب العراقي بأكمله.

دور إيراني
واتهم العاني المخابرات الإيرانية بالضلوع في هذه الأحداث، مشيرا إلى دورها في مدن أخرى كالبصرة والديوانية. وأوضح "قد تكون رسالة إيرانية إلى الولايات المتحدة مفادها أن إيران قادرة على إرباك الوضع الأمني مثلما هي قادرة على تحسينه إذا شاءت، وذلك بسحب الدعم من المليشيات المرتبطة بها". 
 
وأضاف "بمعنى آخر كلما جرى الحديث عن مفاوضات إيرانية أميركية تتصاعد حدة العنف الأمني وكأن الأمر ورقة إيرانية موجهة ضد الإدارة الأميركية تلوح بها طهران لكي تؤكد عبرها أهمية الدور الإيراني".

ولم يوافق العاني على اتهام رئيس المجلس الأعلى الإسلامي عبدالعزيز الحكيم للقاعدة وأتباع النظام السابق في حزب البعث بالوقوف خلف تفجيرات العمارة. وقال "هذه الاتهامات عارية عن الصحة لأنه ليس هناك مصلحة واضحة للبعثيين في توتير الأوضاع الأمنية في الجنوب".

من جهته وصف الكاتب والباحث السياسي العراقي علي الكليدار التفجيرات بأنها "تصفية حسابات" في ظل صراع محتدم بين التيار الصدري بقيادة مقتدى الصدر والمجلس الإسلامي الأعلى الذي يترأسه عبدالعزيز الحكيم.
 
وأضح الكليدار أن الأحداث جاءت في أعقاب اجتماع العشائر العراقية في الجنوب وانتصار التيار الصدري بحشد العشائر العربية ضد بقاء الاحتلال وخيار الفدرالية الذي يدعمه الحكيم. واستبعد أن يقف تنظيم القاعدة خلف التفجيرات أو أن يكون له صلة بمسألة الانسحاب البريطاني، مشيرا إلى أن الصراع دخل منطقة الوطنية والنفوذ.

استقرار الأمن
شكك سياسيون ومحللون بقدرة حكومة
المالكي على حفظ الأمن (الفرنسية)

الحكومة العراقية من ناحيتها أعلنت أنها ماضية بتسلم المهام الأمنية في الجنوب رغم التفجيرات، فيما شكك قادة الأمن الميدانيون بجهوزية أجهزة الشرطة للمهمة.

النائب ظافر العاني بدوره يقول إن الولايات المتحدة غير قادرة على بسط الأمن في تلك المناطق لأنها خارجة في الأساس عن سيطرة الجيش الأميركي حيث كانت مناطق الجنوب في عهدة الجيش البريطاني.
 
ونوه العاني إلى أن "استتباب الأمن في المناطق الساخنة جاء حصيلة نشاط الأهالي والمقاومة العراقية وليس بفعل العمليات العسكرية الإجرامية للجيش الأميركي". واستبعد استقرار المناطق الجنوبية في المدى المنظور خاصة في ظل "ضعف السلطة المركزية وتغلغل المليشيات في الأجهزة الحكومية واستشراء الفساد".

من جهته توقع الباحث والكاتب الكليدار أن تتفاقم حدة المواجهة في الجنوب في المرحلة المقبلة بسبب الانقسام العشائري بين تأييد الحكيم والتيار الصدري. وألمح الكليدار إلى دور إيراني فيما يجري "حيث تسعى إيران إلى الإيحاء بنفوذها وقدرتها ضد واشنطن".

وقال الكليدار إن الجنوب العراقي يعيش تحت وطأة صراع حول تهريب النفط بمساهمة أطراف إيرانية تتستر على المليشيات الموالية لطهران. وأضاف "هناك حسابات جديدة في ظل حديث عن ضربة أميركية متوقعة لإيران، كما أن الحكومة العراقية لن تستطيع تقديم حل سياسي بسبب الصراع حول فكرة الفدرالية التي تنقسم حولها الأطراف الشيعية".
_________
الجزيرة نت
المصدر : الجزيرة