اغتيال فرانسوا الحاج يخلط الأوراق ولا يؤثر في الأزمة
آخر تحديث: 2007/12/14 الساعة 00:20 (مكة المكرمة) الموافق 1428/12/5 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2007/12/14 الساعة 00:20 (مكة المكرمة) الموافق 1428/12/5 هـ

اغتيال فرانسوا الحاج يخلط الأوراق ولا يؤثر في الأزمة

العميد المغتال فرانسوا الحاج (الأول من اليسار) إلى جانب مدير الأركان ومدير المخابرات خلال أحداث نهر البارد (أرشيف)

أواب المصري-بيروت
 
أعادت جريمة اغتيال قائد العمليات في الجيش اللبناني العميد فرانسوا الحاج خلط الأوراق من جديد، فبعد أشهر من توقف مسلسل الاغتيالات الذي كان آخر حلقاته النائب أنطوان غانم قبل أشهر، عاد الاغتيال مستهدفا العميد الحاج، سالكا مسارا جديدا. فلائحة المستهدفين بالاغتيال كانت محصورة بالطبقة السياسية المنضوية تحت لواء 14 آذار، وجاءت عملية اغتيال العميد الحاج لتكسر هذه القاعدة، وتعيد النظر في اللائحة المعرضة للاستهداف.
 
فهي المرة الأولى التي يتم فيها اغتيال شخصية عسكرية بهذا المستوى، وهي المرة الأولى التي يتم فيها إقحام المؤسسة العسكرية في خضم الانقسام السياسي الحاصل بهذا الشكل، بعد سنوات نجحت خلالها مؤسسة الجيش في البقاء على مسافة واحدة من جميع الفرقاء.
 
وفي الوقت الذي يشير فيه البعض إلى أن دافع الاغتيال هو إزاحة العميد الحاج عن تولي قيادة الجيش خلفا للعماد سليمان بعد أن يتولى الأخير رئاسة الجمهورية، يحصر البعض الآخر دوافع الاغتيال بتوجيه ضربة للمؤسسة العسكرية في محاولة لإحداث انقسام داخلها، ومحاولة شرذمتها، أو على الأقل لإبقائها على الحياد عند حصول أي تحرك ميداني في الشارع.
 
العميد المتقاعد وليد سكرية اعتبر في تصريحات للجزيرة نت أن اغتيال العميد فرانسوا الحاج يهدف لإبعاده عن تولي منصب قيادة الجيش، إذ إن هناك أطرافا ليست راغبة بتوليه هذا المنصب، لأنها تخالفه في أفكاره ومبادئه وشخصيته. فالعميد الحاج عدو لإسرائيل، وسبق لها أن مارست ضغوطا عليه عام 1976 ليتعامل معها، وحين رفض لجأت لتفجير سيارته في قريته الحدودية (رميش) ما اضطره للمغادرة والمجيء إلى بيروت.
 
من استهدف الحاج؟
وعن الجهة التي اغتالت الحاج ذكر سكرية أنها الجهة نفسها التي انضوت في المشروع الأميركي، التي تريد تحييد لبنان عن الصراع العربي الإسرائيلي، وترغب بنقل الجيش من موقع لآخر، هو موقع قوى 14 آذار المكمل للمشروع الأميركي، الذي أتى إلى لبنان بالقرار 1559.
 
"
فليحان: المرة الأولى التي يتم فيها استهداف المؤسسة العسكرية عبر اغتيال ضابط كبير ولامع كالعميد الحاج
"
وتابع سكرية الحديث أنها أيضا الجهة نفسها التي تسعى لإحداث تغييرات في عقيدة الجيش القتالية، واستبدال العداء لإسرائيل بسوريا وإيران والمقاومة في لبنان.
 
وأشار سكرية إلى أن وكيل وزارة الدفاع الأميركي حين سئل عبر إحدى محطات التلفزة اللبنانية عن الغاية من تسليح الجيش اللبناني وهو يعادي إسرائيل، قال بوضوح إن العداء مع إسرائيل لم يعد له مبرر.
 
وعن طريقة تنفيذ الاغتيال لفت سكرية إلى أن العبوة وضعت في مكان خال من السكان والمدنيين، وهي عبوة موجهة، القصد منها قتل العميد الحاج فقط، وعدم إيقاع خسائر في صفوف المدنيين.
 
استمرار الأزمة
من جانبه اعتبر الكاتب في صحيفة النهار خليل فليحان أن استنكار القوى السياسية المتخاصمة لجريمة اغتيال العميد الحاج واعتباره بطلا مقداما وشجاعا يبقى في إطار المواقف الشكلية، وهي لا تكفي لإنهاء الأزمة الرئاسية.
 
فالخلافات مازالت على حالها رغم الرغبة المعلنة بضرورة إجراء الانتخابات الرئاسية. واعتبر فليحان أنه وبخلاف الشائع فإن جريمة الاغتيال ستسهل الطريق أمام الانتخابات الرئاسية.
 
ونفى فليحان وجود تخوف على تماسك المؤسسة العسكرية، إلا إذا تكرر استهداف شخصيات عسكرية كما حصل أمس. وذكر فليحان بأن وزير الدفاع اللبناني إلياس المر تعرض  قبل سنتين، لكنها المرة الأولى التي يتم فيها استهداف المؤسسة العسكرية عبر اغتيال ضابط كبير ولامع كالعميد الحاج.
 
ورفض التحليل الذي يربط عملية الاغتيال بإمكان تبوأ الحاج قيادة الجيش. "فهناك ضباط كثر غيره مؤهلين لتبوّأ هذا المنصب، وهو خلافا لما روجته وسائل الإعلام أمس ليس المرشح الأبرز لهذا المنصب".
 
واعتبر فليحان أن اغتيال الحاج تم بصفته مديرا للعمليات، وهي رسالة تحذير لشل قدرة الجيش عن التحرك حين يحصل حدث أمني ودفعه للبقاء داخل ثكناته.
المصدر : الجزيرة