محمد عبد العاطي
 
إعلان القاهرة أن وفدا رسميا رفيع المستوى سوف يزور طهران خلال اليومين القادمين للتباحث في شأن العلاقات الثنائية وفي محاولة قد تفضي لاستئناف العلاقات الدبلوماسية المقطوعة منذ نحو ثلاثين عاما فتح المجال أمام قراءات مختلفة لهذا التحرك الصادر عن دولتين ذواتي ثقل إقليمي.
 
التزامات إقليمية
البعض نظر إلى مساعي البلدين المشتركة لتحسين علاقاتهما على أنه خطوة في "سياق طبيعي" تجيء من الجانب الإيراني بعد التغير الذي طرأ على السياسية الإيرانية منذ وصول الرئيس أحمدي نجاد للسلطة عام 2005 والذي أعطى الأولوية في العلاقات الخارجية "لمحيط إيران الإقليمي" بهدف إفشال المساعي الأميركية الرامية إلى عزلها وحصارها.
 
في هذا الإطار وضع المحلل السياسي الإيراني ما شاء الله شمس الواعظين محاولات القاهرة وطهران إذابة الجليد بينهما.
 
وقال للجزيرة نت إن الولايات المتحدة اقتنعت بصعوبة عزل إيران سياسيا واقتصاديا، كما آمنت باستحالة ضربها عسكريا فرأت أن تجرب نصيحة المفكر الإستراتيجي زبيغينيو بريجينيسكي للتعامل مع "المشكلة الإيرانية" بأسلوب "رفع سقف التزامات إيران الإقليمية" حتى تتحول العلاقة بينها وبين الدول العربية إلى علاقة مصالح مشتركة عوضا عن التنافس والصراع.
 
ويضيف شمس الواعظين أن واشنطن باتت تعترف لإيران بدور إقليمي يتماشى ولا يتصادم مع المصالح الأميركية في الشرق الأوسط، وأن دخول طهران في علاقات مصالح مشتركة مع الدول العربية المرتبطة بدورها بمصالح مع الولايات المتحدة يُحَّمل إيران التزامات إقليمية يجعلها تخفف من توجهاتها الراديكالية.
 

"
شمس الواعظين:
واشنطن باتت تعترف لإيران بدور إقليمي لا يتصادم مع مصالحها في المنطقة، وأن دخول طهران في علاقات مصالح مشتركة مع العرب المرتبطين بمصالح مع واشنطن يُحَّمل إيران التزامات إقليمية يجعلها تخفف من توجهاتها الراديكالية
"

ومن هنا يمكن فهم التقارب الإيراني الخليجي وحضور أحمدي نجاد القمة الخليجية الأسبوع الماضي، ومن هنا أيضا يُفهم التقارب الإيراني المصري والزيارة المرتقبة للوفد المصري.
 
كف الأذى
قريبا من هذه النظرة قرأ مدير مركز الدراسات الإيرانية في لندن علي نوري زاده الإشارات المتبادلة بين القاهرة وطهران إذ يرى أن الدول العربية ومنها مصر تيقنت أن العلاقات المباشرة وسيلة أكثر نجاعة لتخفيف التوتر وكف الأذى الذي يمكن أن ينجم عن تضارب المصالح.
 
ويقول زاده للجزيرة نت إنه ومن بعد مجيء أحمدي نجاد وترديده شعارات تذكر بشعارات الثورة الإسلامية في بداياتها فإن مصر تحاول من خلال تطوير علاقاتها بإيران أن تفعل ما فعلته السعودية من قبل حينما حسنت علاقاتها معها بعد سنوات من العداء وكانت النتيجة أن قلت التوترات بينهما.
 
قبل الأيديولوجيا
القراءة المصرية تنطلق من فرضية تغليب احتياجات الأمن القومي للبلدين على الاختلافات الأيديولوجية. ويعبر عن هذه الرؤية الخبير في الشأن الإيراني مصطفى اللباد بالقول إن البلدين اقتنعا بأن الأمن القومي لكل منهما أكبر من مستوى التناقض الأيديولوجي وأن المصلحة المشتركة في تقاربهما تجب أي خلاف عقائدي أو مذهبي.
 
ويشرح رئيس تحرير مجلة شرق نامه المتخصصة في الشؤون الإيرانية للجزيرة نت وجهة نظره بالقول إن مصر تعرف أن لإيران أذرعا في العراق ولبنان وفلسطين وأن لها دورا مع سوريا، وأن من مصلحة القاهرة تخفيف الاندفاع الإيراني في هذه البلدان. أما إيران فمن مصلحتها تحسين علاقاتها مع أكبر وأقوى دولة عربية لمواجهة الضغوط الأميركية ومن هنا أتت رغبة الطرفين في التقارب.
 
الورقة الإيرانية
أما أستاذ العلوم السياسية والمتخصص في العلاقات العربية الإيرانية إبراهيم عرفات فينظر للمسألة من زاوية مختلفة حيث يرى أن مصر تريد من خلال تحسين علاقاتها مع إيران الإمساك بورقة يمكن أن تستعملها لتخفيف الضغوط الأميركية والإسرائيلية عليها. وقد تمثلت بعض هذه الضغوط في التهديد بوقف المساعدات العسكرية والاقتصادية وتهميش الدور المصري في عملية السلام بالشرق الأوسط والقول بأن مصر تغض الطرف عن أنفاق تهريب السلاح من سيناء إلى غزة.
 
ويشرح عرفات وجهة نظره للجزيرة نت بالقول إنه فضلا عن الرغبة المصرية في مساومة الولايات المتحدة بتقاربها مع إيران فهناك تخوف مصري آخر دفع القاهرة لبذل المساعي لتحسين علاقاتها مع طهران تمثل في الخشية من الاختراقات المذهبية الشيعية لمصر.
 
ورغبة من الحكومة المصرية في وقف أي اختراقات من هذا القبيل رأت أن خير وسيلة لهذا هي من خلال التعامل المباشر مع المنبع ولا يكون ذلك إلا باستئناف العلاقات الدبلوماسية الكاملة. 

المصدر : الجزيرة