موظفو الضرائب العقارية رفضوا تحويل اعتصامهم لمزايدات سياسية (الجزيرة نت)

 القاهرة–الجزيرة نت

عمال مصر في صدارة المشهد السياسي.. هكذا تبدو الصورة الراهنة لانفجار الغضب العمالي الذي ينذر بثورة قد تتسع وتصعب السيطرة عليها.

العمال نجحوا في لفت الانتباه لقضاياهم ومطالبهم بسلسلة من الاحتجاجات تصاعدت وتيرتها مؤخرا، وتنذر -بحسب مراقبين- بسحب ورقة مهمة من يد الحكومة التي تتحدث دائما عن دعمها للفقراء ومحدودي الدخل.

خسائر كبيرة
الاحتجاج الأكبر ينظمه نحو ثلاثة آلاف موظف بالضرائب العقارية، افترشوا بخيامهم وأمتعتهم الطريق أمام مقر رئاسة الوزراء بوسط القاهرة منذ سبعة أيام للمطالبة بمساواتهم بزملائهم العاملين بمصلحة الضرائب بوزارة المالية التي كانوا يتبعونها قبل إلحاقهم بوزارة الحكم المحلي عام 1974.

ووسط حصار أمني مكثف، هدد الموظفون بنقل اعتصامهم إلى مقر رئاسة الجمهورية في حالة استمرار تجاهل مطالبهم، بانتظار عودة الرئيس حسني مبارك من رحلته الخارجية إلى اليونان والبرتغال لتقديم مطالبهم وشكواهم إليه.

ويبلغ متوسط راتب هؤلاء الموظفين نحو 300 جنيه مصري (54 دولارا) في الشهر. ويطالب المتظاهرون بأن تقوم وزارة المالية بتعديل أوضاعهم  ومساواتهم بزملائهم الذين يتقاضون نحو 1500 جنيه مصري (362 دولارا) شهريا.

وقال عضو اللجنة العليا المنظمة للإضراب كمال أبو عيطة إن خسائر الدولة نتيجة إضراب الموظفين عن العمل (55 ألف موظف بالقاهرة والمحافظات) وعدم تحصيل الضرائب لن تقل عن 200 مليون جنيه، مشيرا إلى أن الموظفين رفضوا تدخل أحزاب وقوى سياسية في أزمتهم "حتى لا تسيس وتتحول إلى ورقة مزايدة في الصراعات السياسية".

وعن تجاوب أجهزة الدولة مع مطالب الموظفين، قال أبو عيطة للجزيرة نت "أجهزة أمن الدولة والأمن المركزي فقط من تجاوب معنا، فقد حاصروا الاعتصام بسياراتهم من كل اتجاه وتحول الاعتصام إلى سجن".

اعتصامات أخرى

الاعتصامات تسحب ورقة مهمة من يد الحكومة التي تقول إنها تدعم الفقراء
(الجزيرة نت)
وفي مشهد ثان، واصل عمال الأمن الصناعي بهيئة السكة الحديد المصرية اعتصامهم لليوم الثالث على التوالي من أجل تحسين أجورهم وضمهم لهيكل أجور السكة الحديدية.

وأكدت مصادر بوزارة النقل المصرية أنه رغم صدور قرار بإدراج العاملين ضمن هيكل الأجور من وزير النقل المهندس محمد لطفي منصور فإن مسؤولي الهيئة يتباطؤون في التنفيذ دون مبرر.

 كما واصل أكثر من 1200 عامل أحيلوا للمعاش المبكر بشركة "عمر أفندي"، التي باعتها الحكومة مؤخرا لمستثمر سعودي، احتجاجهم على رفض التأمينات الاجتماعية احتساب المعاش لهم على أساس أجر عامين أسوة بزملائهم الذين سبقوهم بالخروج للمعاش.

وقد انتقلت الاعتصامات العمالية الأحد من مقر مجلس الوزراء إلى الاتحاد العام لنقابات عمال مصر ومؤسساته التابعة، حيث اعتصم ما يقرب من ألف موظف بالمؤسسة الثقافية العمالية والجامعة العمالية بفروعها المختلفة احتجاجا على تعنت الإدارة ضدهم ورفضها صرف الأرباح المستحقة لهم عن بداية العام الدراسي والتي كان يجب أن يحصلوا عليها منذ أكثر من خمسة شهور.

كما اعتصم أيضا العاملون في الشركة العالمية "للمسبوكات" (أنفيت) بمقر الاتحاد العام لنقابات عمال مصر احتجاجا على فصلهم تعسفا وتحويلهم للجان الخماسية لتنظر في أمرهم. 

إصرار حكومي

"
السعيد رفض ما يقال عن دور كبير للأحزاب والقوى السياسية في إشعال "الثورة العمالية"، وقال إن "ما حدث كان نابعا من داخل العمال أنفسهم الذين نجحوا في استغلال حالة الحراك السياسي للمطالبة بحقوقهم المهدورة

"

وقال رئيس تحرير جريدة البديل الدكتور محمد السيد السعيد للجزيرة نت إن الحكومة لا تريد الاستجابة لمطالب العمال والموظفين المحتجين خشية أن ينفتح بذلك الباب أمام العديد من المطالبات المماثلة.

لكنه حمل الحكومة الحالية والحكومات السابقة لها مسؤولية حالة الغضب والاحتقان لدى العمال، وقال "هناك فروق كبيرة في رواتب موظفي الوزارات المختلفة وأحيانا بين موظفي الوزارة الواحدة، ولا نعرف معايير محددة تحكم هذه العملية".

ورفض السعيد ما يقال عن دور كبير للأحزاب والقوى السياسية خاصة جماعة الإخوان المسلمين في إشعال "الثورة العمالية"، وقال إن "ما حدث كان نابعا من داخل العمال أنفسهم الذين نجحوا في تنظيم صفوفهم واستغلال حالة الحراك السياسي التي تمر بها البلاد لرفع صوتهم والمطالبة بحقوقهم المهدورة منذ سنوات طويلة".

المصدر : الجزيرة