المبعوث الدولي إلى دارفور يان إلياسون أثناء لقائه بقادة إحدى مجموعات التمرد في شمال الإقليم (رويترز-أرشيف
 
عماد عبد الهادي-الخرطوم
 
يبدو أن قلق الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون إزاء احتمال فشل مهمة حفظ السلام في دارفور آخذ باتجاه التحقق، كما يبدو أن تحذيره من خطورة الوضع الذي يواجهه الإقليم الآن ربما دفع بالمنظمة للسير في طريق ثالث غير معلن.
 
فرغم تحذيرات كي مون ونداءاته بضرورة الإسراع في نشر القوة الهجين في الإقليم، تصطدم تلك النداءات تارة برفض الخرطوم قبول مشاركة بعض الدول الغربية مثل السويد والنرويج، وتارة أخري بتمسك المجتمع الدولي بأجندته قبل الدخول في أي عملية للتمويل أو المشاركة دون تحقيق تلك الأجندة.
 
وتبدو المنظمة الدولية عاجزة أمام تأخر المجتمع الدولي وعدم إيفائه بالتزاماته نحو مجمل عمليات الأمم المتحدة بالسودان ما شجع الخرطوم علي توجيه اتهام مباشر للمنظمة الدولية بالضعف واختلاق الذرائع لإعاقة العملية الهجين رغم موافقة السودان على ذلك.
 
غير أن الأمم المتحدة ترى أن شروط الحكومة السودانية هي العائق الوحيد لنشر القوات وبالتالي بداية التفاوض الجاد حول السلام في دارفور، الأمر الذي تعتبره المنظمة امتدادا لمواقف الخرطوم تجاه كل قرارات الأسرة الدولية.
 
تبادل الاتهامات
ومع استمرار تبادل الاتهامات بين الخرطوم وبين الأمم المتحدة والمجتمع الدولي وتبادل آخر للاتهامات بين الحكومة السودانية والحركات المسلحة، يرى محللون سياسيون أن الطرفين بحاجة إلى وضع رؤى وبرنامج عمل محدد لإنفاذ العملية الهجين وما تبقى من عمل للأمم المتحدة في جنوب البلاد.
 
ولم يستبعد المحللون أن تلجا المنظمة الدولية لمجلس الأمن الدولي في حال فشلها في حمل الحكومة السودانية على قبول قوات جميع الدول الأعضاء في الأمم المتحدة بما في ذلك السويد والنرويج.
 
وتوقع أستاذ القانون الدولي بجامعة الخرطوم شيخ الدين شدو أن يعود ملف القوات الدولية إلى مجلس الأمن إذا رفضت الحكومة السودانية التنازل عن شروطها المسبقة للقوات المشاركة.
 شيخ الدين شدو (الجزيرة نت)
 
ورحج أن يتخذ المجلس قرارات أكثر عملية من سابقاتها.
 
وأكد شدو أن السودان أصبح الآن متورطا في قبول أو رفض القوات الهجين.
 
وقال إن "من حق الحكومة السودانية اختيار الدول المشاركة في القوة الهجين لكن ليس من حقه تعطيل وصول القوات أيا كانت جنسيتها".
 
أما رئيس مركز دراسات حقوق الإنسان المقارنة محمود شعراني فقال إن الموافقة على القوة الهجين هو الأساس، مشيرا إلى وجود تناقض بقبول طائرات مقاتلة وقوات أجنبية أفريقية كانت أو صينية.
 
وأكد عدم وجود فرق بين القوات الصينية وغيرها من القوات الغربية طالما كانت كلها تحت راية الأمم المتحدة.
 
وقال شعراني إن هناك تخوفا من الحكومة بأن تتحول مهمة قوات الأمم المتحدة في دارفور إلى مهمات أخرى يكون من ضمنها التدخل المباشر في الشأن السوداني بالمساعدة في القبض على مطلوبين للمحكمة الدولية.
 
واستبعد تحول القوات الأممية من قوات إنسانية إلى قوات ملاحقة تخرج عن المواثيق الدولية.

المصدر : الجزيرة