بواطنة: مخالفات لجان الزكاة دفعت حكومة فياض لحلها
آخر تحديث: 2007/12/10 الساعة 15:25 (مكة المكرمة) الموافق 1428/12/1 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2007/12/10 الساعة 15:25 (مكة المكرمة) الموافق 1428/12/1 هـ

بواطنة: مخالفات لجان الزكاة دفعت حكومة فياض لحلها

وزير الأوقاف تعهد بحماية الفقراء (الجزيرة نت)

حاوره: عوض الرجوب-الضفة الغربية

لماذا قررت حكومة فياض ووزارة الأوقاف الفلسطينية حلّ لجان الزكاة الفلسطينية؟ وهل لقرار حلها علاقة بخريطة الطريق؟

ما الأسس التي تم بناء عليها تشكيل اللجان الجديدة؟ كيف ستتعامل وزارة الأوقاف إذا شحّت موارد هذه اللجان؟

ولماذا تعارض وزارة الأوقاف الفلسطينية إقامة مشاريع عن طريق لجان الزكاة؟ وماذا عن الإقصاء الوظيفي ووقف الرواتب في الوزارة؟

وكيف يتم التعامل مع الأئمة والخطباء؟ وما الموقف من استدعائهم والتحقيق معهم؟ وماذا عن مستقبل المسجد الأقصى في ظل استمرار الحفريات الإسرائيلية في محيطه؟

هذه الأسئلة وغيرها يجيب عليها الشيخ جمال بواطنة وزير الأوقاف والشؤون الدينية في حكومة تسيير الأعمال، رئيس المجلس الأعلى لإدارة صندوق الزكاة، في حواره التالي مع الجزيرة نت:

حلّ لجان الزكاة لا يقصد به حركة أو جماعة معينة أو حزب معين
"

نبدأ بآخر التطورات المتعلقة بحلّ لجان الزكاة وإعادة تشكيلها، ما دوافعكم لاتخاذ هذا القرار؟

حلّ لجان الزكاة القديمة لم يكن يقصد به أعضاء اللجان أو الإساءة لأي منهم، وإنما جاء نتيجة مخالفات وأخطاء. ونحمل وزارة الأوقاف جزءا من المسؤولية لأنها لم تكن سوى مظلة شكلية لهذه اللجان، وسكتت عن متابعتها ومحاسبتها ومراقبتها مما جعلها تتمادى في التجاوزات.

مصارف الزكاة معروفة، وصندوق الزكاة حدّد صلاحيات هذه اللجان، فليس من صلاحياتها مثلا النفقة على المستشفيات والمدارس والجمعيات، وإنما توفير حد الكفاية للفقير. أما إذا تشعبت أنشطة هذه اللجان فإن الفقير يضيع.

في مرحلة انقطاع الرواتب كنت أرى من يعرض كليته للبيع، وتراكمت الديون على الناس واستمر صرف لجان الزكاة للمشاريع دون أن تنظر بعين الرحمة لأمثال هؤلاء الذين أصبحوا متسولين.

أؤكد أن حلّ لجان الزكاة لا يقصد به حركة معينة أو جماعة معينة أو حزب معين، ولا نريد أن نبعد أناسا ينتمون لحركة معينة لنعطي لجان الزكاة لحركة أخرى، أعتبر هذه جريمة ولا يمكن أن تكون على يدي، أرفض رفضا باتا أن يكون هناك أي تسييس لأي أمر ديني.

ومن يحدد الأعضاء الجدد في لجان الزكاة المستحدثة؟

الذي يحدد ذلك اللجنة العليا لشؤون الزكاة في وزارة الأوقاف والمكونة من كبار شخصيات الوزارة الذين ينسّبون ويتشاورون مع أهل الخير في المحافظات.

كما تشاورنا مع بعض الأعضاء القدامى الذين رحب بعضهم بذلك. وبما أننا في مرحلة ما بعد أحداث غزة، فقد أصبح رجال الأمن يريدون مناقشة بعض الشخصيات، فطُلب مني أن أستَبعد بعض الشخصيات فرفضت.

في التشكيلات الجديدة راعينا أن يكون الأعضاء من أصحاب الخبرة والنزاهة. وقد نكتشف أن رجلا لا يصلح أو يريد أن يستعمل أجندة خاصة فلن أتردد في عزله.

وهل سيكون الأعضاء الجدد من الموظفين ويتبعون الأوقاف أم متطوعين كما كان من قبلهم؟

هذه ليست وظيفة وإنما تطوع، راعينا أن يكون غالبية من دخل هذه اللجان غير محتاجين، أي أن يكون عندهم من المال ما يعطون منه لا ما يأخذون.

وهل يمكن أن يكون أداء المتطوعين عن طريق التعيين كالمتطوعين من تلقاء أنفسهم؟

ليس بالتعيين. هم تطوعوا وجاؤوني وعرضوا أن يقدموا خدماتهم، وقالوا: لنفترض أن اللجان القديمة تعمل لله 100%، أعطونا المجال لنقدم الخير.

نحن شكلنا هذه اللجان بحدها الأدنى حسب قانون صندوق الزكاة من سبعة أعضاء أو تسعة وبقي لدينا ثمانية، وهذا لا يمنع أن يكون من اللجان القديمة من أصحاب الخبرة الطويلة وأهل الإخلاص والتجربة أن يضافوا لهذه اللجان التي هي لكل الشعب الفلسطيني.

وهل ستعوضون هذه اللجان من ميزانية الأوقاف إذا شحّت مواردها مستقبلا؟

ليكن الناس على ثقة بأن الفقير لن يتضرر. والذي كان يدفع الزكاة من أجل شخص معين، ويريد أن يتوقف فإن الله سيفتح لنا أبوابا أخرى. ونحن سنعوّض حسب إمكانياتنا، ولن تتضرر أية شريحة من المستفيدين من لجان الزكاة حتى لو دفعنا لهم من خارج واردات الزكاة.

بعض المشاريع التي كانت تنفذها لجان الزكاة كانت تحدد من قبل الجهات المتبرعة، ما العيب في ذلك؟

وزارة الأوقاف ليست جهة بعيدة فهي الحاضنة والراعية لشؤون الفقراء والمساكين، وسنسجل كل ممتلكات لجان الزكاة باسم الوزارة لكن بتحديد اسم اللجنة صاحبة هذه الممتلكات. ولن يكون لوزارة الأوقاف أموال بل سيكون دورها حماية الحقوق.

وزير الأوقاف يذهب والأشخاص يذهبون وتبقى الأوقاف وهذا نوع من الحفظ لحقوق الفقراء والمساكين. هناك في اللجان السابقة من بنى عمارات وعمل مشاريع على أراض باسمه، أيهما أضمن للفقير أن تكون باسم الأوقاف أم تكون باسم الشخص الذي بنى مشروعا ضخما على قطعة أرض بوكالة دورية انتهى تاريخها أو بدون وكالة أصلا؟

"
أنا لم أكن في يوم من الأيام منتميا لحركة وطنية أو إسلامية ولا قناعة عندي بحركة وطنية ولا حركة إسلامية

"
أنت تؤكد أن قرار حلّ لجان الزكاة وإعادة تشكيلها قرار إصلاحي تصويبي، لكن وزير الإعلام صرح بأن اللجان كانت إمبراطوريات مالية لحماس في حين اعتبرت الأخيرة حلّها استجابة لمتطلبات خريطة الطريق. ما تعليقكم؟

كنت أتابع أعمال لجان الزكاة، وكانت لها أعمال يُعتز بها، وخدمات محترمة وممتازة، وكان عندها تجاوزات. وعندما جئت لهذا الموقع وازنت الأمور، وفكّرت في كل الخطوات التي سأقدم عليها، فوجدت أنها ستكون كلها في مصلحة الفقير.

أنا لم أكن في يوم من الأيام منتميا لحركة وطنية أو إسلامية ولا قناعة عندي بحركة وطنية ولا حركة إسلامية، أؤمن أنه لا إله إلا الله محمد رسول الله، وأنتمي لديني فقط، لأجل ذلك كل ما أقدم عليه سأجعله بعيدا عن التجاذبات السياسية والمصالح الشخصية.

أنا لا أؤمن بالأجندات الخاصة، وزير الأوقاف مرحلة مؤقتة ويذهب، نريد أن نضع الأسس السليمة للمرحلة القادمة التي إن كانت فتح في الحكم أو كانت حماس أو غيرهما يكون هناك القانون الذي يريح الجميع.

لقد أعدت دراسة كل القوانين المعمول بها في وزارة الأوقاف والتي صادق عليها الرئيس الراحل ياسر عرفات (أبو عمار) عام 1994. وكلها سارية المفعول ومنها قانون صندوق الزكاة.

ونحن بصدد إعداد قوانين تدرسها وزارة العدل وغيرها مثل قانون صندوق الزكاة وقانون هيئة الحج والعمرة وقانون الوعظ والإرشاد وقانون وزارة الأوقاف نفسها، ووضع أنظمة محددة لكل هذه الجهات حتى إذا جاء أحد بعدنا نكون قد مهدنا له الطريق ليسير بسهولة ويسر.

أعلم أن رضا الناس غاية لا تدرك، كثير من الأشخاص من حماس ومن فتح وغيرهما غير راضين عن الخطوات التي تجري. ولن أسمح لأي شخص في أية لجنة زكاة أن يتسبب في ضياع قرش واحد، وإذا حصل هذا سيحاسب ويدفع أغلى الأثمان.

"
الرئيس ألغى ما يقارب 117 مرسوما أو أكثر، والحكومة جمدت الترقيات منذ أول يناير/ كانون الثاني 2006 وحتى بداية عهد الحكومة الحالية

"

ننتقل إلى شأن آخر. اتهمتم بممارسة الإقصاء الوظيفي ووقف الكثير من الترقيات وتعيين موظفين جدد، كيف تردون؟

الرئيس محمود عباس ألغى ما يقارب 117 مرسوما أو أكثر، والحكومة جمدت الترقيات من أول يناير/ كانون الثاني 2006 وحتى بداية عهد الحكومة، فكيف لي أن أبقي مثلا مديرا عاما ألغي مرسومه ورجع فعلا لدرجة رئيس قسم.

أمثال هؤلاء في الغالب تمت إعادتهم للأماكن التي كانوا فيها، لكن كتبت لكل واحد في القرار مع الاحتفاظ بجميع حقوقه.

أي إنسان يلجأ أو يقترب من الظلم للآخرين فهذه بداية النهاية ويترتب عليها غضب رب العالمين، ومن كان عاقلا يعمل ما يرضي الله عز وجل ولا يغضبه. فأنا حتى الآن لم أعيّن أحدا، ورفعنا أسماء للمساجد ولم يتم اعتماد وظائفهم بشكل نهائي، والمعاملات تسير في طريقها.

من صلاحيتي كوزير إحالة من له مخالفات كثيرة وخدم 15 سنة للتقاعد، لكني لم أقاعد أحدا. أما تجميد بعض الرواتب فتم بناء على توصيات من جهات أخرى.

ما الذي تنوون فعله للمساجد الخاصة وغير الخاضعة لوزارة الأوقاف؟

99% من المساجد تابعة لوزارة الأوقاف، نرفض أن تكون هناك مساجد قطاع عام وقطاع خاص.

نحن نعطي حيزا من الحرية للخطباء -حتى في هذه الظروف- أضعاف أضعاف ما يعطى في بقية دول العالم. لا بد أن تكون كل المساجد تحت رعاية وإشراف وزارة الأوقاف بشكل مباشر.

نتمنى أن يلتزم جميع الخطباء باحترام الآخرين، فالذي يغتسل يوم الجمعة ويذهب إلى المسجد لينهل من فضل الله، ويؤدي فريضة، ما ذنبه حتى يُهاجم أو يُخوّن أو يُكفر أو يُساء إليه؟ من حقه أن يستمع لخطاب ديني، لا مانع أن يتعب الخطيب ليعطي لميزان الصحيح دون ذكر أسماء أو مؤسسات أو هيئات.

الشعب الفلسطيني ليس بحاجة لمزيد من البلبلة ولا التسبب بمعاناة جديدة نحن نريد أن يكون الخطاب في المسجد خطابا دينيا، أنا غير مقتنع مثلا أن تكون خطبة الجمعة ملحقا لنشرة أخبار أو بيان حركي أو تصدير لوجهة نظر سياسية.

ولو أننا فتحنا هذا الباب وسمحنا لكل الفصائل الفلسطينية مثلا أن يعلقوا الرايات ويوزعوا البيانات في المساجد وكل يقول ما يشاء، لتحولت المساجد إلى مهزلة.

"
المرحلة التي نعيشها مرحلة طوارئ والتدخل الأمني فيها مفروض على الجميع وهذا ليس سرا

"
تكرّرت في المدة الأخيرة عملية الاستدعاء للخطباء والتحقيق معهم. ما موقفكم من ذلك؟

يجب أن نكون على علم إذا أراد أي جهاز أن يعتقل أو يستدعي أحدا، لأن هذا الموظف موظف في وزارة الأوقاف ويجب أن يُحترم وتحترم هذه الوزارة، وألا يتم استدعاء شخص لم يشكل خطرا ما، عند ذلك لا تستأذن الجهة التي يعمل بها هذا الشخص.

اشتكى البعض من حرمانه من الخروج لأداء فريضة الحج مع المرشدين، من يضع معايير اختيار هؤلاء؟

كثير من المرشدين خرجوا مع الحجاج وعليهم ملاحظات أمنية لأن لهم خبرة في موضوع الحج، وهناك سيكون تحت المراقبة أيضا، إرشاد الحجاج يجب أن يكون إرشادا دينيا وتعليميا وليس خوضا لمعارك سياسية وطرح وجهات نظر.

وكان هناك إجماع من أجهزة الأمن على أن بعض المرشدين لا يصلحون للخروج فتم استبعادهم، لأننا لا نستطيع أن نغمض أعيينا عن أن المرحلة التي نعيشها مرحلة طوارئ، ومرحلة التدخل الأمني فيها مفروض على الجميع وهذا ليس سرا.

نبتعد عن قضايا السياسة إلى موضوع القدس المحتلة. كيف تنظرون إلى ما يجري من تهويد وحفريات حول المسجد الأقصى؟

هذه الحفريات ليست جديدة وبدأت عام 1967، ونحن على قناعة أن المسجد الأقصى لم يكن في جواره ولا تحته ولا فوقه ما يسمى بجبل الهيكل. ستبقى أسس هذا المسجد ثابتة ومحمية من الله عز وجل، والهيكل لن يبنى، والفلسطيني لن يسفّر.

"
كثرة الكلام باقتراب هدم الأقصى أو أخذ جزء منه يعني أننا نروّج للمحتل ونهيئ الأسماع لذلك
"

لكن البعض يبدي قلقا من إمكانية تحويل جزء منه إلى معبد لليهود أو هدمه عن طريق زلزال مصطنع كما أشيع أخيرا؟

الذي حفظ المسجد الحرام من أبرهة الأشرم، إن شاء الله سيحمي المسجد الأقصى. كثرة الكلام باقتراب هدم الأقصى أو أخذ جزء منه يعني أننا نروّج للمحتل ونهيئ الأسماع لذلك، وكأننا نقول له: قد هيأنا أسماع الناس وأذهان الناس، وتفضل لهدم المسجد الأقصى.

ختاما.. ما تقييمك للمواقف العربية والإسلامية مما يجري في محيط الأقصى والقدس؟

من أول يوم من أيام الاحتلال منذ أربعين سنة، الموقف العربي والإسلامي موقف متفرج، فقد تخاذل العرب والمسلمون عن نصرتنا نصرة فعلية مما جرّأ الإسرائيليين على أن يفعلوا ما فعلوه. المسجد الأقصى بحاجة إلى مؤازرة كل دول العالم الإسلامي وكل الأحرار في العالم.

المصدر : الجزيرة