وزارة المهجرين قالت إن 1600 عراقي يعودون يوميا للبلاد (الفرنسية)

فاضل مشعل-بغداد

تستمر حملة عودة العراقيين من الدول التي هاجروا إليها في العامين الماضيين، في وقت اختلفت فيه أنواع المعوقات التي واجهتهم في ديارهم التي هجروها طيلة السنتين الماضيتين وتوحدت الآمال باحتضان الوطن لهم.

هاتان السنتان كانتا من أكثر السنوات ضراوة في مسلسل العنف الطائفي في العراق حتى أن بعضهم استأنف حيرته من جديد، في حين تنفس آخرون الصعداء وهم يتخلصون من عبء سنوات الهجرة في الديار البعيدة.

أنور الحاج علي من وزارة المهجرين والمهاجرين قال للجزيرة نت إن تسهيلات مختلفة قدمت للعوائل العائدة حيث نظمت قوافل تضم الواحدة نحو 40 حافلة، في حين تحرس الطريق الصحراوي الذي تسلكه القوافل العائدة من سوريا والأردن العشرات من المدرعات والعربات العسكرية وآلاف الجنود.

وأشار إلى أن معدلات نزوح العراقيين في داخل وخارج الوطن تزيد عن 70 ألف شخص شهريا في معظم عام 2007، وبلغ عدد النازحين داخل العراق 2.2 مليون شخص، وتجاوز عدد الذين هاجروا خارج الوطن مليوني شخص.

وأضاف "لم تتوفر لدينا أرقام تفصيلية عن العائدين حتى الآن ولكننا نتوقع أن تكون الأعداد كبيرة جدا".

لكن وزير الهجرة والمهجرين العراقي عبد الصمد سلطان أعلن أن نحو 1600 عراقي يعودون يوميا في الأسابيع الثلاثة الماضية. وهو إعلان يأتي ضمن حملة حكومية عراقية لترغيب الأعداد الكبيرة في العودة ثانية إلى الديار لإعادة شد النسيج الاجتماعي حتى أن رئيس الوزراء نوري المالكي أعلن أنه سيتكفل شخصيا بدفع أجرة من يرغب في العودة ولم يتمكن من تدبير التكاليف.

اللاجئون العراقيون
تغطية خاصة

تحذير وإحصائية
وسبق لرئيس منظمة الهجرة العالمية رفيق تشانن في بغداد أن حذر في وقت متأخر الصيف الماضي من أن عدم تقديم العون المطلوب لهذه الأعداد من شأنه أن يزيد أحوالهم سوءا ويتسبب في توسع رقعة الشقاق الطائفي.

وذكر أن دول العالم لم تستجب لمساعدة هؤلاء اللاجئين، وأن ما لدى المنظمة من أموال لا يسد سوى 18% من المبالغ التي يفترض توفرها لكي يمكن للمنظمة تقديم العون لهذه الأعداد الكبيرة من اللاجئين.

أما مسلم أيوب من منظمة الهجرة فيقول للجزيرة نت إنها أعدت إحصائية في النصف الأول من العام الحالي عن أحوال اللاجئين داخل العراق شملت 15 من أصل 18 محافظة عراقية.

كشفت الإحصائية أن عدد الراغبين بالنجاة بحياتهم هربا من العنف السياسي والطائفي وعصابات الإجرام يفوق عدد النازحين الجدد الذين بلغت أعدادهم في محافظة بغداد العاصمة وحدها 69% من بين أعداد النازحين الصيف الماضي والسنة التي أعقبت تفجير المراقد الدينية في سامراء في فبراير/ شباط 2006.

وتشير الإحصائية -وفقا لأيوب- إلى أن 63% ممن شملهم مسحها أجبروا على النزوح للنجاة بحياتهم من موت محقق، في حين ذكر 89% منهم أن أسباب استهدافهم كانت على خلفية انتماءاتهم المذهبية.

وتلفت إلى أن العرب يشكلون 93% من مجموع المرحلين وأن هذه النسبة تتماشى مع النسبة العامة للطوائف الدينية في البلاد بحيث يمثل المرحلون الشيعة 64% والمرحلون السنة 32% والمسيحيون 4% واليزيديون 0.01%، في حين يمثل المرحلون من طائفة الصابئة المندائيين 0.002%.

العائدون سبقتهم آمالهم إلى حضن الوطن (رويترز)
تجارب مختلفة
وتروي سناء (48 عاما) ملابسات عودتها من سوريا قائلة إنها كانت لا تجد ما تأكله مع أولادها وأصبحت تحت طائلة القانون عقب انتهاء مدة إقامتها وتشديد إجراءات الحصول عليها بعد زيارة المالكي لدمشق.

وأعربت عن سعادتها لعودتها إلى وطنها رغم أنها لم تتمكن من السكن في منزلها الذي ما زال بحوزة "الخارجين على القانون"، لافتة إلى أنها قررت مواجهة الفقر في بلدها مهما كانت النتائج.

أما جاسم محمد نوري فيقول "وجدت منزلي كما هو، فقد حافظ جيراني عليه بكل أمانة، ووجدت أن الخوف الذي رافقنا طيلة أيام الهجرة لم يكن مبررا".

المصدر : الجزيرة