مصدر دبلوماسي: برويز مشرف طلب من الأميركيين منحه أسبوعين لتنظيف ساحة القضاء   (الفرنسية-أرشيف)

مهيوب خضر-إسلام آباد
 
إعلان الرئيس الباكستاني الجنرال برويز مشرف عقد الانتخابات العامة في فبراير/شباط المقبل بتأخير نحو شهر عن الموعد المقرر أصلا قد لا يشكل تنازلا من طرفه خصوصا أن معركته الحقيقية كانت مع المحكمة العليا.
 
وجاء إعلان الجنرال مشرف الخميس بعد خروجه من اجتماع لمجلس الأمن القومي حضره كبار مسؤولي حكومة الطوارئ وقيادة الجيش، مجددا تعهده بتخليه عن منصبه العسكري قبل أدائه قسم الرئاسة دون أن يحدد موعدا لذلك.
 
وقد نقلت صحيفة ذي نيوز الصادرة الجمعة عن مصدر دبلوماسي لم تسمه -كان حاضرا لقاء جمع مشرف مع دبلوماسيي السفارة الأميركية في إسلام آباد قبل فرض حالة الطوارئ- أن مشرف طلب من الأميركيين منحه 15 يوما لا غير من أجل تنظيف ساحة القضاء عبر قرارات دستورية إضافية بما يشير إلى الإشكالية التي يعاني منها مشرف.
 
وينتظر الجنرال مشرف الآن صدور حكم من القضاة الجدد في المحكمة العليا يعلن أهليته لخوض الانتخابات الرئاسية التي عقدت في السادس من أكتوبر/تشرين الأول الماضي بما يجعل منه رئيسا رسميا لباكستان يؤدي بعد ذلك قسم الرئاسة أمام كبير القضاة الجديد عبد الحميد دوغر ثم يخلع بزته العسكرية.
 
نفوذ المسلحين
نفوذ المسلحين تزايد في وادي سوات (الفرنسية-أرشيف)
وبينما برر مشرف -في خطابه يوم فرض حالة الطوارئ السبت الماضي- قراره بارتفاع معدل ما يسمى بالإرهاب والتعصب في البلاد، فإن حقيقة الأمر على أرض الواقع تقول إن نفوذ المسلحين تضاعف عقب فرض الطوارئ.
 
وقد تحدثت الصحف الباكستانية عن سيطرة أنصار زعيم حركة تنفيذ الشريعة المحمدية الملا فضل الله في وادي سوات على مدن جديدة مثل ماديان وكالام، فيما أخلت الحكومة الإقليم الحدودي الشمالي الغربي من المهندسين الصينيين خوفا على حياتهم.
 
ويقول الجنرال المتقاعد طلعت مسعود إن فرض الطوارئ فتح على الحكومة جبهات سياسية جديدة تطلبت منها توجيه كافة قدراتها وإمكانياتها لمواجهتها.
 
ويضيف مسعود في حديثه للجزيرة نت أن المسلحين وجدوا في انشغال الحكومة مع معارضيها سياسيين كانوا أو محامين متنفسا لحركة أكبر ونشر نفوذهم في مناطق عديدة.
 
جبهة بوتو
بينظير بوتو حاولت تحدي قرار فرض الإقامة الجبرية عليها (الفرنسية)
من جانبها فتحت رئيسة الوزراء الباكستانية السابقة زعيمة حزب الشعب المعارض بينظير بوتو جبهة جديدة ضد الرئيس الباكستاني مع تأكيدها على عدم شرعية انتخاباته الرئاسية ومطالبتها بعودة القضاة المعزولين للبت في قضية أهلية مشرف بخوض الانتخابات الرئاسية.
 
موقف بوتو الجديد لا شك أنه سيصب الزيت على النار في علاقتها مع مشرف ويجعلها تقترب أكثر من صفوف المعارضة.
 
وفي هذا السياق قال رئيس الوزراء الأسبق نواز شريف من مقر إقامته في جدة إنه مستعد لوضع يده في يد بوتو من جديد في إطار خطة يترأس قائمتها العمل على عودة القضاة المعزولين وعلى رأسهم رئيس المحكمة العليا افتخار تشودري.
 
وسيشكل اتفاق بوتو ونواز على عدم الاعتراف بقضاة المحكمة العليا الجدد جبهة تحد جديدة أمام مشرف الذي يناضل من أجل البقاء على سدة الحكم وهو ما يمر عبر ردهات المحكمة العليا.
 
ويبقى السؤال عن الموقف العام لأحزاب المعارضة مما يجري على الأرض من تطورات متسارعة.
 
وفي الإطار يرى المحلل السياسي زاهد حسين أن حزب الرابطة الإسلامية جناح نواز والأحزاب الإسلامية مازال لديهم شكوك بشأن موقف بوتو حسب تجربتهم السابقة معها.
 
وأوضح في حديث للجزيرة نت أن عودة التحالف معها سيتطب وقتا، مشيرا إلى أن المعارضة ما زالت منقسمة على نفسها في ظل حالة الركود التي يشهدها تحالف جميع الأحزاب لاستعادة الديمقراطية ولا يتوقع منها الشيء الكثير في مواجهة مشرف ما لم تتحد.

المصدر : الجزيرة