الخدمة في العراق تقلق الدبلوماسيين الأميركيين
آخر تحديث: 2007/11/9 الساعة 06:04 (مكة المكرمة) الموافق 1428/10/29 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2007/11/9 الساعة 06:04 (مكة المكرمة) الموافق 1428/10/29 هـ

الخدمة في العراق تقلق الدبلوماسيين الأميركيين


محمد عبد العاطي
 
بقي من الزمن سبعة أيام، إما أن يوافقوا طوعا على القبول بالخدمة أو تتخذ بحقهم إجراءات قاسية، هكذا توعدت وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس الدبلوماسيين الأميركيين الرافضين الخدمة في العراق خوفا على حياتهم.
 
عمق الأزمة
"لا تقدموا لي أي مبررات، أجيبوني بربكم من سيربي أولادنا إذا أصبنا بجراح خطرة أو متنا أثناء خدمتنا في العراق"؟
 
هذه العبارة المفعمة بالخوف والغضب التي جاءت على لسان جاك كرودي خلال مظاهرة نظمها قرابة 300 دبلوماسي قبل أيام احتجاجا على محاولات إجبارهم على العمل في العراق، ربما تساعد في فهم عمق الأزمة التي تعيشها الخارجية الأميركية حاليا.
 
إغراءات غير فعالة
لم تنجح الإغراءات التي قدمتها الوزارة في إقناع الدبلوماسيين بالعمل ولو لعام واحد فقط، ولم يستجب سوى 15 من أصل 300 وجهت إليهم خطابات ترشيح أولي.
 
فلم يغر هؤلاء لا الراتب المضاعف ولا منحة الإجازات الخمسة التي سيقضونها خارج العراق على مدار العام، ولم تستملهم الوعود بإعطاء الأولوية لرغباتهم في الخدمة في أي عاصمة عالمية مميزة بعد نهاية عامهم في العراق.
 
أسلوب غير لائق
وأعرب السفير الأميركي الأسبق في موسكو مدير برنامج روسيا وأوراسيا في معهد كارنيغي بواشنطن جيمس كولينز عن أسفه لأسلوب الوعيد الذي اتبعته رايس مع زملائها.
 
وقال لصحيفة الغارديان "إنه لشيء مؤسف أن تلجأ الخارجية الأميركية إلى مثل هذا النوع من الأوامر والتعليمات في القرن الواحد والعشرين، إنه أسلوب أشبه بذلك الذي استعمل من قبل أواخر الستينيات مع الدبلوماسيين الرافضين الخدمة في فيتنام".
 
من منظور وطني
وبررت وزيرة الخارجية موقفها في رسالة عممتها على البعثات الدبلوماسية ونشرتها وسائل الإعلام الأميركية قائلة إن الوفاء بالقسم الذي أداه الدبلوماسيون في بداية خدمتهم وتعهدوا فيه بخدمة بلادهم في أي مكان بالعالم يحتم عليهم القبول.
 
أما سفير واشنطن ببغداد ريان كروكر فيعتبر الخدمة في العراق "بطولة تشرف كل من يلتحق بها"، حيث نقلت عنه محطة "أيه بي سي نيوز" أنه لا ينظر إلى رفض الدبلوماسيين الذهاب إلى بغداد على أنه "حرية شخصية" وإنما "تخلٍّ عن مسؤولية وطنية في وقت الحرب".
 
لم يرفضوا
ولا يوافق المتحدث باسم وزارة الخارجية لشؤون الشرق الأوسط ديفد فولي على وصف الجزيرة نت هذه المشكلة بأنها "أزمة رفض الخدمة"، حيث قال في اتصال هاتفي "لا هي أزمة ولا هم رفضوا".
 
وشرح فولي وجهة نظره بقوله إن 15 دبلوماسيا قد وافقوا حتى الآن، ونحن في احتياج ملح لملء فراغ 48 وظيفة، ولا يزال أمام الخارجية أسبوع تبذل فيه الجهد للإقناع.
 
ولدى سؤاله عن الإجراءات التي ستتخذها الوزارة إذا مر الأسبوع ولم يستجب من وجهت إليهم الخطابات رد فولي بالقول قد نلجأ إلى أن نوكل مهام كل أربعة أو خمسة وظائف لشخص واحد ممن قبلوا الذهاب لبغداد وذلك لحين إقناع الباقين.
 
واختتم فولي حديثه بالقول إن المشكلة ستظهر أكثر مع بداية العام القادم حيث سنحتاج على وجه السرعة إلى ما لا يقل عن 70 دبلوماسيا في السفارة التي ستفتتح ببغداد والتي ستكون الكبرى في العالم.
 
رأي نقابي
وعبر اتحاد الدبلوماسيين العاملين في الخارجية الأميركية عن تأييده لمطالب الدبلوماسيين الرافضين العمل في العراق، مستندا في تأييده لهم إلى حجة عدم جواز إرسال موظفين مدنيين إلى مناطق حرب دون أن يكون لديهم الاستعداد للعمل في مثل هذه الأجواء الخطرة.
 
ولا تزال الحجج التي يسوقها الرافضون قوية حتى مع محاولات الخارجية طمأنتهم بقولها إن المنطقة الخضراء التي سيعملون فيها آمنة، وللدبلوماسي جاك كرودي رأي مخالف إذ قال "لا شيء في العراق آمن، فحتى المنطقة الخضراء التي سنعيش فيها تطالها الصواريخ، الذهاب إلى بغداد هو حكم علينا بالإعدام".
المصدر : الجزيرة
كلمات مفتاحية: