توكيلات النواب.. خلاف سياسي فلسطيني وجدل قانوني
آخر تحديث: 2007/11/8 الساعة 05:48 (مكة المكرمة) الموافق 1428/10/27 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2007/11/8 الساعة 05:48 (مكة المكرمة) الموافق 1428/10/27 هـ

توكيلات النواب.. خلاف سياسي فلسطيني وجدل قانوني

غاب النواب وحضرت صورهم في جلسة للتشريعي الفلسطيني أمس (الفرنسية)
 
عوض الرجوب–الضفة الغربية
 
أثارت الجلسة التي عقدها المجلس التشريعي الفلسطيني في غزة أمس، بغياب نواب حركة فتح، بعد الحصول على توكيلات من النواب المعتقلين في السجون الإسرائيلية، جدلا قانونيا واسعا، يضاف إلى الجدل السياسي غير المنتهي في الساحة الفلسطينية.
 
ففي حين يرى مختصون في مجال القانون أن تلك التوكيلات قانونية، ولا يوجد ما يمنعها، يرى آخرون أنه إذا كان من غير الجائز التوكيل في الانتخاب، فمن باب أولى عدم جواز التوكيل في عضوية التشريعي أيضا.
 
وشارك في جلسة الأربعاء سبعون نائبا جميعهم من كتلة حماس البرلمانية، حيث تمكن 35 نائبا معتقلا من الكتلة من توكيل زملائهم في النيابة عنهم في المجلس.
 
خلاف سياسي
حركة حماس صاحبة الأغلبية في التشريعي رحبت بانعقاد الجلسة "بعد كل المحاولات الإسرائيلية والمحلية لمنع انعقاده" واعتبرته "انتصارا للسلطة التشريعية".
 
وأكدت على لسان الناطق باسمها فوزي برهوم في بيان تلقت الجزيرة نت نسخة منه "فشل جميع الجهود التي بذلت دوليا وإسرائيليا ومحليا لتقويض هذه المؤسسة الشرعية" مضيفة أن الجلسة "تضمنت رسالة مهمة إلى جميع هذه الأطراف تؤكد فشل كل رهاناتهم على مصادرة إرادة الشعب الفلسطيني وإسقاط خياره الديمقراطي".
 
"
أبو شمال: كيف لا يسمح لمواطن بأن ينتخِب نيابة عن مواطن آخر، ويسمح لنائب منتخب أن يوكّل مواطنا ليكون جزءا من المجلس التشريعي؟، إن الجلسة باطلة وغير قانونية ولا تستند إلى أي نص قانوني واضح
"
أما حركة فتح، فاعتبرت على لسان المتحدث باسمها في الضفة الغربية فهمي الزعارير الجلسة غير قانونية وغير دستورية "لأنه لم يتم افتتاح الدورة الثانية للمجلس لعدم استجابة حماس لدعوة الأخ الرئيس إلى افتتاح الدورة الثانية".
واتهم الزعارير في تصريحات حصلت الجزيرة نت على نسخة منها كتلة حماس "بتعطيل المجلس" واصفا التوكيلات النيابية بأنها "مجزرة دستورية وقانونية تحاول حماس من خلالها مماطلة سياسية في ظل العزلة الوطنية التي تشهدها في قطاع غزة".
 
خلاف قانوني
الخلاف لم يقتصر على الساحة السياسية بين حركتي حماس وفتح، بل تجاوزه إلى الساحة القانونية، إذ يرى بعض المختصين وجها قانونيا للتوكيلات، فيما ينفيه آخرون ويرون أن التوكيلات غير قانونية.
 
خليل أبو شمال، مدير مؤسسة الضمير لحقوق الإنسان في غزة رفض المبررات التي قدمتها حماس لعقد الجلسة، مضيفا أنه ليس في القانون ما يعطي الحق لأي عضو منتخب في المجلس التشريعي أن يوكل زميلا له أو من ينوب عنه في التشريع.
 
وتساءل كيف لا يسمح لمواطن أن ينتخِب نيابة عن مواطن آخر، ويسمح لنائب منتخب أن يوكّل مواطنا ليكون جزءا من المجلس التشريعي؟. ورأى أن هذه الجلسة "باطلة وغير قانونية ولا تستند إلى أي نص قانوني واضح".
 
وشدد على أن جلسة التوكيلات تأتي "في إطار المناكفات السياسية" موضحا أنه يمكن اعتمادها إذا أقرت بقانون من المجلس التشريعي في حال اكتمل النصاب وتوافق عليها أعضاء الكتل، وليس كخطوة جاءت من طرف واحد.
 
مسألة الحضور
"
وزير العدل الأسبق الدكتور أحمد الخالدي: لا يوجد نص يحظر التوكيلات، ويمكن أن تكون سوابق تؤدي إلى قواعد دستورية عرفية
"
يقول وزير العدل الأسبق الدكتور أحمد الخالدي، إنه لا يوجد نص يحظر التوكيلات، مضيفا أنها يمكن أن تكون سوابق تؤدي إلى قواعد دستورية عرفية، لا سيما أن القانون الأساسي لم ينظم مسألة الحضور.
 
وأضاف أنه من الجائز استخدام التوكيلات لمواجهة ظروف معينة إذا كان يعتقد أنها تحقق المصلحة العامة، مشيرا إلى أن موافقة المجلس التشريعي على ذلك تشكل قاعدة دستورية فيما بعد لأنه لا يوجد في كل الدساتير كل القواعد التفصيلية التي تنظم جميع المسائل.
 
وحول آلية التوكيل وكيفيتها قال الخالدي إن التشريعي هو الذي يضع النظام الداخلي لعمله، وبما أنه لا يوجد دستور مكتمل تبقى المسألة اجتهادية، وفي حال عدم وجود النص يمكن للمجلس أن يضع سوابق تصبح فيما بعد قواعد دستورية عرفية.
المصدر : الجزيرة