هل بدأت المراجعات الفكرية والتنظيمية بتنظيم القاعدة؟
آخر تحديث: 2007/11/7 الساعة 18:11 (مكة المكرمة) الموافق 1428/10/27 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2007/11/7 الساعة 18:11 (مكة المكرمة) الموافق 1428/10/27 هـ

هل بدأت المراجعات الفكرية والتنظيمية بتنظيم القاعدة؟


محمد عبد العاطي
 
يوم السبت الماضي أعلن الرجل الثاني في تنظيم القاعدة أيمن الظواهري انضمام الجماعة الإسلامية المقاتلة في ليبيا إلى التنظيم، وتوعد بالعمل مع الجماعات الأخرى التي انضمت إليه في الجزائر والمغرب في "معركة جديدة من معارك الإسلام" لقتال ما وصفها بأنظمة الحكم "العميلة الكافرة عبيدة الغرب" في ليبيا وتونس والجزائر والمغرب فضلا عن دعوات سابقة لقتال أنظمة الحكم في مصر والسعودية والعراق.
 
بعض المتخصصين في شؤون الجماعات الجهادية قارن بين هذا الخطاب وبين خطاب آخر ألقاه زعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن الشهر الماضي تبرأ فيه من "الأخطاء" التي ارتكبها المنتسبون للقاعدة في العراق وأودت بحياة مدنيين أبرياء، وخلصوا إلى وجود فروقات بين الخطابين قد تنم على ما هو أكبر في المستقبل.
 
وقد بدا ذلك كأنه فروقات مما دفع بعض هؤلاء المتخصصين للاعتقاد بأن بن لادن بدأ يعود شيئا فشيئا إلى سابق عهده قبل تحالفه مع جماعة الجهاد المصرية عام 1996 إنسانا "وسطيا معتدلا" وأنه قد يكون بصدد التحضير لمراجعات فكرية وتنظيمية.
 
شروط تغيير بن لادن
العضو السابق في مجلس شورى الجماعة الإسلامية المقاتلة في ليبيا نعمان بن عثمان يعتقد أن بن لادن إذا اطلع على تفصيلات "الأخطاء الشرعية" التي ارتبكها المنتسبون للقاعدة من كوادر الجماعات الجهادية التي انضمت إليها فإنه سيغير من قناعاته الفكرية وتحالفاته التنظيمية.
 
ويقول بن عثمان في اتصاله الهاتفي مع الجزيرة نت إن التكوين الفكري السلفي "الوسطي المعتدل" لبن لادن والذي راكمه عبر مجالسته لعلماء راسخين في العلم الشرعي بالمملكة السعودية قبل انقطاع تواصله معهم هو الذي سيدفعه لعمل مراجعات فقهية وفكرية وتنظيمية إذا توافر لذلك عاملان الأول: هو تدفق المعلومات عن عمليات القتل التي ارتكبها المنتسبون للقاعدة تحت دعاوى تكفير الطائفة الممتنعة عن تطبيق الشريعة، والثاني: كوكبة من العلماء الذين يحاورونه بالحجة والدليل الشرعي مع الاحترام والتقدير لشخصه وتاريخه الجهادي.
 
ويؤكد عضو الشورى السابق أن الخطاب الأخير لبن لادن الذي تبرأ فيه من الدماء التي سالت في العراق دون وجه حق على يد منتسبين للقاعدة يدل على أن الرجل على استعداد للمراجعة الفكرية والسياسية بدرجة أكثر من الظواهري، وبعض عناصر جماعة الجهاد الذين لا يزالون يعملون معه والذين يعطون الأولية بسبب بيئة العمل الإسلامي المعقدة في مصر للقضايا التنفيذية والحركية والتنظيمية أكثر دون مزيد اكتراث للأدلة الشرعية.
 
اختلاف بين جيلين
من زاوية أخرى نظر القيادي السابق بجماعة الجهاد المصرية كمال حبيب للفروقات بين الظواهري وبن لادن ومقدار انعكاسها على عمل القاعدة في البلدان المختلفة، فقال إنه حتى وإن بدت بعض هذه الفروقات بين الاثنين فإنها "بسيطة" لأن الأهم والأخطر هو تلك الفروقات الواضحة بين جيلين في القاعدة نفسها، جيل الظواهري وبن لادن اللذين "عركتهما التجربة وصقلتهما السنون" واتسعت رؤيتهما للعالم حتى وإن بدت في أعيون البعض "ضيقة ومتطرفة" وبين جيل الشباب الأكثر "تشددا بحرفية النصوص".
 
ويقول حبيب للجزيرة نت إن الفرق بين الجيلين هو الذي أوجد اضطرابا في تنفيذ "تكليفات" القاعدة وبالأخص الصادرة عن الظواهري، إذ طبق البعض فكرة أولية جهاد العدو القريب (الحكومات والأنظمة) بينما أعطى البعض الآخر الأولية لجهاد العدو البعيد (الولايات المتحدة وحلفائها).
 
ذوبان الفروق
مدير المرصد الإسلامي الإعلامي والقيادي السابق بجماعة الجهاد المصرية ياسر السري يظن أن الفروقات بين الظواهري وبن لادن قد "ذابت" بطول التعاون بينهما، ويستدرك أثناء حديثه مع الجزيرة نت قائلا إن هذه الفروقات لم تكن بهذه الحدة لأن الاثنين ينهلان من "مشرب فكري واحد" يتمثل في السلفية الجهادية.
 
السقوف المتحكمة
الباحث في شؤون الجماعات الإسلامية حسام تمام لا يوافق على هذا الرأي ويعتقد أن بن لادن أقل قدرة على تغيير أفكاره وقناعاته من الظواهري، ويبرر ذلك في حديثه مع الجزيرة نت بقوله إن قناعات بن لادن محكومة بالسقف الأعلى للفكر السلفي كما هو موجود في البيئة السعودية التي يكثر فيها مؤيدوه ومحبوه بعكس الظواهري الذي تتحكم في قناعاته بدرجة أكبر ظروف حركية تنظيمية تمليها طبيعة كل بلد تنشط فيها القاعدة.
المصدر : الجزيرة