الرئيس حسني مبارك في الجلسة الختامية لمؤتمرالحزب السنوي (الفرنسية)

اعتاد الجيش المصري على مدار 50 عاما أن يكون صانع الملوك في مصر ومزود البلاد بالرؤساء من بين صفوفه، ولكن الجيش بقي صامتا هذه المرة وسط تساؤلات حول خليفة الرئيس حسني مبارك تحيط بمؤتمر الحزب الحاكم السنوي.

البعض يرى أن هذا الصمت إشارة لاستعداده لقبول مدني في أعلى منصب في البلاد، على فرض أن انتقال السلطة لن تربك الاستقرار في أكثر دول الشرق الأوسط اكتظاظا واقترابا من الولايات المتحدة الأميركية.

ولكن حيادية الجيش الواضحة من المرجح أن تواجه اختبارا في السنوات المقبلة وسط اعتقاد العديد بأن جمال مبارك نجل الرئيس الذي لم يسبق له أن خدم في الجيش هو المنافس الأساسي لاعتلاء سدة الحكم.

مؤتمر الحزب الحاكم السنوي أمس انتهى بالموافقة التقليدية لمبارك، ووضع في الوقت نفسه حجر الأساس للخلافة عبر خلق المجلس الأعلى الذي سيختار من أعضائه الرئيس عام 2011، وجمال مبارك بات أحد الأعضاء.

ولدى سؤاله عن تدخل الجيش في اختيار الرئيس المقبل، أكد جمال مبارك (49 عاما) أن القرار سيتخذ وفقا "لإطار دستوري واضح"، مضيفا أن "الأمة هي التي ستحدد رئيسها المقبل عبر جملة من العمليات التشريعية الخاصة بالخلافة".

موقف الجيش الصامت يعكس مدى ترويضه في عهد مبارك، وتنعمه بالمزايا الاقتصادية وخضوعه لقائد موال لمبارك المشير حسين طنطاوي، وقبل الجيش تأتي أجهزة الأمن الداخلية التي تبسط سيطرتها على مصر.

وأجاب اللواء السابق في الجيش حسام سويلم لوكالة أسوشيتد برس عن سؤال حول الخلافة قائلا "لقد نأينا بأنفسنا عن السياسة منذ أمد طويل"، مضيفا "هذا ليس من شأننا".

الخبير في الشؤون المصرية جوشوا ستاتشر قال إن "وزن الجيش ليس مباشرا أو كبيرا كما يعتقد الكثيرون" وتابع "إذا أيد 10 جنرلات من الجيش جمال مبارك، فالجيش كله سيتبعه، وإذا رفض الـ10 هذا الدعم، فسيطردون".

قادة الجيش في مصر نادرا ما يدلون بتصريحات علنية ما يجعل التكهن بمواقفهم غاية في الصعوبة، ولكن بعض القادة السابقين أعربوا عن استيائهم من مبدأ التوريث، حيث قال أمين هويدي وزير الدفاع السابق ورئيس المخابرات لأسوشيتد برس "سيكون خطأ مبارك الفادح إذا ما تم تطبيق توريث السلطة".

المصدر : أسوشيتد برس