بقيت اللغة المالاوية تكتب بالحرف العربي حتى مجيء الاستعمار الهولندي (الفرنسية-أرشيف)
 
 محمود العدم-جاكرتا
يشهد تعلم اللغة العربية إقبالاً متزايدا من قبل الإندونيسيين, ورغم عدم وجود إحصاءات رسمية بهذا الصدد فإن الواقع العملي يعطي مؤشراً واضحاً على الاهتمام الملحوظ بالعربية وآدابها من خلال تزايد معاهد تدريسها في مدن وأقاليم إندونيسيا.

تتعدد فئات الإندونيسيين الدارسين للعربية بحسب دوافع التعلم, ولعل أبرز دافع هو فهم الإسلام سواء من العلماء والدعاة أو من عامة الناس حيث يشكل المسلون أغلبية السكان. ويعد العمل في الدول العربية دافعا آخر، خصوصا أن عدد الإندونيسيين العاملين في الدول العربية يقدر بنحو ثلاثة ملايين.

كما تتطلب بعض الوظائف المتخصصة في إندونيسيا نفسها معرفة واسعة باللغة العربية مثل قطاع البنوك الإسلامية والعمل الخيري وأعمال الترجمة والعلاقات العامة, وغيرها من التخصصات التي تفرض طبيعتها تعاملا مع العرب بحسب ما يشير إليه رئيس اتحاد مدرسي اللغة العربية في إندونيسيا الدكتور محمد لطفي زهدي.

ويقول الدكتور زهدي في حديث للجزيرة نت إنه مع وجود انفتاح في العلاقات العربية الإندونيسية في السنوات العشر الأخيرة, أصبحت الحاجة ماسة لدى كثير من الإندونيسيين لتعلم العربية. ويضيف قائلا "نلاحظ ذلك بشكل كبير هذه الأيام, فخلال الأعوام الثلاثة الأخيرة بلغ عدد المنتسبين إلى معاهد تعلم العربية نحو أربعة ملايين طالب يدرسون في نحو 16 ألف معهد ومدرسة".

مسؤولية العرب
انتشار البنوك الإسلامية دافع لتعلم العربية (الجزيرة نت-أرشيف)
ويوضح رئيس اتحاد مدرسي اللغة إلى أنه رغم الشغف الإندونيسي المتزايد بتعلم العربية, فإن دور العرب من الناحية الرسمية أو على المستوى الأكاديمي ما زال محدوداً.
 
ويقتصر ذلك الدور على إرسال عدد من المدرسين إلى بعض الجامعات وبشكل فردي, أو إرسال بعض مناهج تعليم العربية للناطقين بغيرها, والمشاركة في بعض الندوات والمؤتمرات المتخصصة.

ويلفت زهدي إلى وعود عربية مستقبلية بإنشاء مجمع للغة العربية في إندونيسيا بالتعاون مع بعض الجامعات والمجامع العربية في بعض الدول.

من جانبه أوضح مسؤول شؤون التربية والمعاهد الدينية بوزارة الشؤون الدينية الدكتور أنس مهدوري في حديث للجزيرة نت أن المساهمات العربية في تطوير اللغة العربية بإندونيسيا تتمثل في إنشاء بعض المعاهد الدينية التي تلزم منتسبيها بتعلم العربية والتحدث بها, إضافة إلى إرسال نحو 200 طالب إندونيسي سنويا إلى الدول العربية لتعلم اللغة هناك.

أثر العربية على الإندونيسية
يظهر أثر اللغة العربية واضحاً في اللغة المالاوية -اللغة الرسمية التي يتحدث بها سكان إندونيسيا- من خلال وجود نحو 1500 مفردة عربية في اللغة المالاوية تساهم في شرح تعاليم الدين الإسلامي لسكان البلاد.
 
"
تحوي اللغة المالاوية نحو 1500 مفردة عربية تساهم في شرح تعاليم الدين الإسلامي لسكان البلاد
"
ويذكر الدكتور زهدي أن حرف الزاي غير موجود في اللغة المالاوية, ما يعني أن أي كلمة تحويه فهي كلمة عربية.

ومن أمثلة تأثر المالاوية بالعربية أن مجلس النواب يدعى "ديوان بيروكيلن راعية" أي "ديوان وكلاء الرعية", وأيام الأسبوع تلفظ "آحاد, سنين, سلاسا, ربوء, خميس, جمئات, سبتو". ويلاحظ أنها بالكامل عربية, مع بعض الاختلاف مما تفرضه عليهم طبيعة لسانهم.

يشار إلى أن المالاوية كانت تكتب بالحرف العربي, وهو ما عرف بالخط العربي الجاوي نسبة إلى جزيرة جاوة أهم الجزر الإندونيسية, ومع مجيء فترة الاستعمار فرض الاحتلال الهولندي الحرف اللاتيني.

المصدر : الجزيرة