في الوقت الذي تسعى فيه اللجنة الحدودية المعينة من الأمم المتحدة إلى التوصل إلى اتفاق لترسيم الحدود بين إثيوبيا وإريتريا، بعد حرب حدودية استمرت من سنة 1998 وحتى سنة 2000، تبدو طبول حرب جديدة بينهما تدق قبل أن تزول ما خلفته المواجهات العسكرية السابقة من آثار على البلدين.

تفجر النزاع العسكري
شكل الخلاف حول السيادة على المناطق الحدودية بين إثيوبيا وإريتريا أبرز عنصر في تحديد العلاقة التي وصفت بالعداء بين الدولتين خلال السنوات السابقة على الحرب بينهما.

وتمتد جذور الخلاف الحدودي إلى فترة استقلال إريتريا سنة 1993. حيث بدأت تبرز مسألة السيادة على عدد من مناطق الحدود وهي: زالامبيا، يوري، يام مي، شيراو، مثلث برجا-الحميرة، عفر، أبيجي، أنداكيدا، لبتينا، أردى ماتيوس، وبعض ولاية تيغراي.

وقد لجأت إثيوبيا سنة 1997 إلى ممارسة بعض مظاهر السيادة على عدد من الأقاليم المتنازع عليها مع إريتريا، مثل إقليمي بادمي وزالامبيا لتأخذ إشكالية النزاع الحدودي طابعا عسكريا.

ودفع ذلك إريتريا سنة 1998 إلى اقتحام الحدود المشتركة بينهما والتوغل داخل الأراضي المتنازع عليها.

"
شكل الخلاف حول السيادة على المناطق الحدودية بين إثيوبيا وإريتريا أبرز عنصر في تحديد العلاقة التي وصفت بالعداء بين الدولتين خلال السنوات السابقة على الحرب بينهما

"
وتجدد القتال بين الجانبين سنة 1999 في ثلاث مناطق في بادمي وتسورنا وزالامبيا ومنطقة يوري جنوب غرب ميناء عصب.

واستطاعت خلاله إثيوبيا تحقيق انتصارات عسكرية محدودة على الأرض، لتوافق إريتريا على خطة السلام التي أعدتها منظمة الوحدة الأفريقية.

وقد عرفت سنة 2000 تحولا عسكريا بعد اندلاع مواجهات جديدة بين الطرفين، استطاعت إثيوبيا من خلاله حسم الموقف عسكريا.

وقد كان أبرز نتائج تلك الجولة القتالية بالإضافة إلى استرداد المناطق التي ضمتها القوات الإريترية سنة 1998، توغلا إثيوبياً داخل الأراضي الإريترية.

اتفاق الجزائر لم يصحح علاقة البلدين
بعد سنتين من الحرب بين الطرفين، أصدر خلالها مجلس الأمن القرار رقم 1298 سنة 2000 الذي فرض بمقتضاه إجراءات منع وصول الأسلحة إلى تلك المنطقة، جاءت اتفاقية الجزائر في محاولة لوضع أسس لعملية سلام بين الدولتين في نفس العام.

وقد وقع الطرفان اتفاق سلام في العاصمة الجزائرية بين الرئيس الإريتري أسياس أفورقي ورئيس الوزراء الإثيوبي ميليس زيناوي بحضور الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة.

وهو الاتفاق الذي نص على ترسيم الحدود بين البلدين وإطلاق سراح الأسرى والسماح لرعايا الدولتين بالعودة إلى أوطانهم. لكن ذلك لم يمنع البلدين من تبادل الاتهامات باستمرار باختراق الاتفاق.

وقد هددت إثيوبيا بالانسحاب من اتفاق الجزائر لسنة 2000. بسبب رفضها البند الخاص بمنح بلدة بادمي لإريتريا، ودعت إلى إعادة النظر في ترسيم الحدود.

المصدر : الجزيرة