عبدالجليل البخاري

 

بدأ مشكل حزب العمال الكردستاني بشمال العراق يدخل منعطفا جديدا أملته التطورات الأخيرة التي أعقبت إعلان واشنطن وأنقرة تعزيز تعاونهما لمواجهة ما وصفته وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس بـ"العدو المشترك".

 

فبين التصريحات السابقة لمسؤولي إقليم كردستان العراق التي تنبس بالتحدي لأنقرة ولغة الواقعية التي عبر عنها اليوم نيجيرفان البارزاني رئيس وزراء حكومة الإقليم جرت مياه كثيرة من شأنها أن تغير بالمنطقة كثيرا من المعطيات التي أعقبت الاحتلال الأميركي للعراق في مارس/ آذار 2003.

 

حل سلمي

ولم يخف نيجيرفان البارزاني تحذيره الصارم لحزب العمال الكردستاني من استمرار مواجهته العسكرية مع تركيا مطالبا إياه بمراعاة مصالح إقليم كردستان والتفكير في حل سلمي ووقف إطلاق نار طويل الأمد وغير مشروط.

 

وهذا الموقف يعتبره الكاتب والصحفي التركي أورخان محمد علي إدراكا من مسؤولي إقليم كردستان بالمخاطر الجديدة التي أصبحت تحدق بالمنطقة وجعلها "غير آمنة ومحلا لنزاع دولي" طرفاه الأساسيان تركيا وإيران.

 

ويقول أورخان في اتصال مع الجزيرة نت إن هذا الموقف يسجل أيضا إحساسا بحجم الضغط السياسي والدبلوماسي خاصة الاقتصادي الذي تلوح به تركيا على الإقليم.

 

ولاحظ أن حسابات مسؤولي إقليم كردستان باستعمال حزب العمال الكردستاني ورقة تهديد سياسية تجاه أنقرة باءت بالفشل وتنذر في المقابل بالتأثير سلبيا على موقفه في أي تسويات مقبلة في العراق.

 

حزب العمال الكردستاني
للإشارة فإن رئيس الإقليم مسعود البارزاني دعا في وقت سابق لإجراء حوار مباشر مع أنقرة بخصوص هذا الموضوع مشددا في الوقت نفسه أنه لن يسلم أي مسؤول من حزب العمال الكردستاني للسلطات التركية مهما كلف الثمن.

 

لذلك فإن التراجع الأخير في مواقف حكومة إقليم كردستان عقب ماوصفه متتبعون بـ"الصدمة" التي خلفها الموقف الأميركي لدى المسؤولين في أربيل جعل التساؤلات حول حجم الدور الكردي المقبل في المشهد العراقي تفرض نفسها.

 

تصور جديد

ويعتبر الباحث العراقي هاشم الشبيب أن التطورات الأخيرة حجمت فعلا الدور الكردي وحتمت تصورا جديدا يجعله جزءا من فدرالية مستقبلية في العراق.

 

وربط الشبيب في اتصال مع الجزيرة نت ذلك أساسا بالموقف الأميركي الأخير المؤيد لأنقرة في خيار مواجهة حزب العمال الكردستاني، وهو الأمر الذي من شأنه خفض سقف المطالب الكردية شمال العراق.

 

وهذا المسار أكده أورخان الذي أكد أن عدم التعامل مع حكومة إقليم كردستان والتشديد في اتصالاتها على حكومة بغداد كمخاطب أساسي رسالة واضحة من شأنها توضيح المعالم المقبلة للمنطقة ما بعد الأزمة.

 

وتقدمت الحكومة العراقية بمقترحات لتركيا لإنهاء أزمة العمال الكردستاني شملت قطع الإمدادات عن حزب العمال والحد من تحركاته وإغلاق مكاتبه، في حين سلم الأتراك المسؤولين العراقيين قائمة بـ153 "متمردا" كرديا.

 

ورفضت أنقرة الاقتراحات العراقية واصفة إياها بأنها غير مرضية وغير عملية وتحتاج إلى زمن طويل لتطبيقها، مطالبة بغداد بخطوات فورية.

 

وبين الحسابات الإقليمية والدولية وجدت حكومة إقليم كردستان نفسها مضطرة لاعتماد لغة السلم والتهدئة فهل ينسى الأتراك لمسعود البارزاني تشدده بعدم تسليم السلطات التركية أي مسؤول من حزب العمال "مهما كلف الثمن"؟ 

المصدر : الجزيرة