هدنة إلى حين بين الشريكين المتشاكسين بالسودان
آخر تحديث: 2007/11/6 الساعة 23:01 (مكة المكرمة) الموافق 1428/10/26 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2007/11/6 الساعة 23:01 (مكة المكرمة) الموافق 1428/10/26 هـ

هدنة إلى حين بين الشريكين المتشاكسين بالسودان

البشير وسلفاكير.. هل تنهي لقاءاتهما المتكررة الأزمة؟ (رويترز-أرشيف)

عماد عبد الهادي-الخرطوم

لم يفاجأ الوسط السياسي السوداني بإعلان قرب عودة وزراء الحركة الشعبية لتحرير السودان لمزاولة نشاطهم في حكومة الوحدة الوطنية مع المؤتمر الوطني برئاسة عمر البشير رغم ما اعترى علاقة شريكي الحكم من خلافات كادت تعصف باتفاق السلام الشامل بالبلاد.
 
ويبدو أن الرئيس البشير ونائبه الأول سلفاكير ميار ديت قد توصلا بالفعل إلى قناعة بمواصلة المشوار إلى نهاية الفترة الانتقالية التي تسبق تقرير مصير جنوب السودان، وذلك بإعلان حسم كافة الخلافات بين طرفي الحكم عدا مسألة تبعية منطقة أبيي الغنية بالنفط والمتنازع على حدودها بين الشمال والجنوب وتعتبر العقبة الكؤود في طريق إنفاذ اتفاق السلام بكامله. 
 
كما يبدو أن هذه الخطوات التي أعلنها الزعيمان ربما تساهم بشكل أو بآخر في تهدئة الأجواء بين الشريكين بعد ارتفاع متصاعد دفع الحركة الشعبية لتعليق مشاركة وزرائها في حكومة الوحدة الوطنية والتهديد بعدم العودة إليها طالما ظل الطرف الأكبر (المؤتمر الوطني) مصراً على التمسك بمواقفه.
 
بيد أن أزمة الشريكين وما تبعها من استضافة الحركة الشعبية لمتمردي دارفور في عاصمة الجنوب جوبا وإعلانهم منها عدم المشاركة في مفاوضات سرت الليبية في السابع والعشرين من أكتوبر/تشرين الأول الماضي دفع محللين سياسيين إلى الربط بين خلافات الشريكين وفشل مفاوضات سرت.
 
ولم يستبعدوا أن يكون للحركة الشعبية دور غير مباشر في عرقلة تلك المفاوضات بإرسالها عدة إشارات سالبة تؤكد عدم جدية المؤتمر الوطني في إحلال السلام بالبلاد مما حدا بالمتمردين إلى التمسك بمواقفهم.

هدنة أم هدوء يسبق العاصفة؟
ويرى المحلل السياسي محمد على سعيد أن الطرفين لم يحددا المسائل التي تمت تسويتها والتي زعما أنهما عالجاها في اجتماع واحد، مشيرا إلى أن تلك المشاكل كادت تؤدي إلى نقض اتفاق السلام الشامل وتعيد الأوضاع بين الشمال والجنوب إلى مربع الحرب.
 
المحلل السياسي محمد على سعيد (الجزيرة نت) 
وأكد في حديث للجزيرة نت أن الطرفين لم يشيرا من قريب أو بعيد إلى تاريخ عودة وزراء الحركة الشعبية لمباشرة أعمالهم مما يعنى أن في الأمر بقية، على حد تعبيره.
 
ولم يستبعد سعيد وجود علاقة ولو غير مباشرة بين خلافات المؤتمر الوطني والحركة الشعبية والزيارة التي بدأها سلفاكير لأميركا بدعوة منها لمناقشة سير اتفاقية نيفاشا.
 
بينما استبعد رئيس مركز الدراسات السودانية حيدر إبراهيم أن يكون إعلان الطرفين لاتفاقهما هو مجرد هدنة تعود بعدها الأمور إلى حالة التصعيد والخلافات مرة أخرى.

عودة مشروطة
وقال للجزيرة نت إن الطرفين تعودا على أن "يبعثا برسائل متبادلة ما أن تصل حتى يتحولا إلى موضوع آخر", مشيرا إلى تشابه المؤتمر الوطني والحركة الشعبية في كيفية معالجتهما للقضايا الهامة في السودان.
 
ولا يعتقد إبراهيم أن تكون لزيارة سلفاكير الولايات المتحدة بدعوة من الحكومة الأميركية أي أثر على مجمل الخلافات بين الطرفين، لكنه يقر بأنه قد يكون لخلافات الحركة والمؤتمر تأثير على مفاوضات سرت.
 
ومن جهته توقع الخبير السياسي محمد على محسى أن تؤدي مسألة أبيي إلى أزمة أخرى باعتبار أن كل طرف غير راغب في الاعتراف بمقترحات الآخر.
 
وأكد في حديث للجزيرة نت إمكانية عودة وزراء الحركة الشعبية خلال أيام, وهي عودة كما قال ربما تكون مشروطة بتحقيق معالجة ملموسة لأسباب مقاطعتهم للحكومة. غير أنه لم يستبعد أن تكون "الأمور كلها في مرحلة الهدنة ريثما يعود الأمر لحالته الأولى".
المصدر : الجزيرة