العائلة الملكية في إسبانيا تسعى لتعزيز مكانتها واحتواء الانتقادات الموجهة لها (رويترز)

المحفوظ الكرطيط

لا تخلو الزيارة المثيرة للجدل التي قام بها الملك الإسباني خوان كارلوس إلى مدينتي سبتة ومليلية الواقعتين بالأراضي المغربية والخاضعتين للإدارة الإسبانية، من حسابات سياسية بعضها يرتبط بالصراع بين الأحزاب الكبرى في البلاد وآخر يتعلق بمكانة المؤسسة الملكية التي تتعرض لموجة من الانتقادات.

ويرى الصحفي المغربي المقيم في إسبانيا الحسين المجدوبي أن زيارة العاهل الإسباني لسبتة ومليلية تنطوي على أهداف انتخابية ذلك أن الحزب الاشتراكي الحاكم بقيادة خوسي لويس ثاباتيرو يسعى لاستثمار ذلك التحرك من أجل تعزيز مواقعه استعدادا للانتخابات التشريعية المقرر إجراؤها في مارس/آذار المقبل.

يشار إلى أنه وفقا للدستور الإسباني فإن ملك البلاد بكل ما يمثله من رمز للسيادة والوحدة لا يمكنه أن يقوم بتحرك مماثل إلا بموافقة الحكومة.

وهكذا لا يستبعد أن الحزب الاشتراكي الحاكم يروم استغلال تلك الزيارة من أجل كسب مقاعد جديدة في المدينتين المحتلتين، إذ إن مقاعده لم تتجاوز في الانتخابات السابقة خمسة في مقابل 19 لمنافسه الحزب الشعبي الذي يحظى بتأييد كبير في المدينتين.



ثاباتيرو يسعى لتحقيق مكاسب سياسية من تحرك الملك الإسباني (رويتز-أرشيف)
أزمة ملكية
من جهة أخرى قال المجدوبي في اتصال مع الجزيرة نت إن تلك الزيارة التي تعتبر الأولى من نوعها منذ عام 1927 عندما زار ألونصو الثالث المدينتين في إطار زيارة واسعة لشمال المغرب الذي كان خاضعا بأسره للاستعمار الإسباني، تعتبر متنفسا للمؤسسة الملكية التي اهتزت صورتها في الآونة الأخيرة.

وفي هذا الصدد أشار مراسل الجزيرة في إسبانيا أيمن زبير إلى بعض مظاهر الأزمة الداخلية التي تعيشها المؤسسة الملكية الإسبانية والتي تسعى لاحتوائها من خلال تعزيز مكانتها ورمزيتها لدى الرأي العام.

ومن مظاهر تلك الأزمة موجة الانتقادات الموجهة للعائلة الملكية من طرف اليسار الراديكالي كالحزب الجمهوري الكاتالاني والحزب القومي الباسكي. وقد بلغت حدة تلك الموجة إلى الشارع حيث تم إحراق صور للملك في مظاهرة عامة.

وخلص مراسل الجزيرة إلى أن الأسرة المالكة في إسبانيا تسعى جاهدة لاسترجاع قوتها داخل البلاد من خلال عدد من التحركات من بينها زيارة مدينتي سبتة ومليلية الواقعتين في الأراضي المغربية لتوجيه رسالة إلى الرأي العام مفادها أن الملكية ستبقى رمزا لوحدة البلاد.



مغاربة يحتجون على زيارة خوان كارلوس لسبتة ومليلية (الفرنسية)
أزمة حكومية
على صعيد آخر نوه المجدوبي بأن جريدتي "إلموندو" (مقربة من الدوائر المحافظة) و"أي بي سي" (مقربة من اليمين) أشارتا في افتتاحياتهما خلال هذه الأيام إلى أن حكومة ثاباتيرو رخصت للزيارة الملكية بهدف انتخابي محض بعدما تعرضت لانتقادات قوية بسبب التنازلات التي قدمتها للحركات القومية في إقليمي كاتالونيا والباسك.

وفي السياق ذاته كتبت صحيفة "إلبايس" المقربة من الحزب الاشتراكي في افتتاحيتها ليوم الثلاثاء أن زيارة خوان كارلوس لسبتة ومليلية، لم تكن ممكنة في ظل الحكومة اليمينية السابقة التي كان يقودها خوسي ماريا أثنار.

وحسب المجدوبي فإن الرأي السائد حاليا في إسبانيا هو أن حكومة مدريد لم تفكر نهائيا في تداعيات تلك الزيارة على المدى البعيد، مشيرا إلى أن الحزب الاشتراكي قد يجني من ورائها أصواتا يمينية في الانتخابات المقبلة لكنه سيخسر علاقات متميزة مع المغرب.
__________
الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة