اتفقت الفصائل على شرعية المقاومة واختلفت في تعريف سلاح المقاومة (الفرنسية-أرشيف)
 
مع شروع الجانب الفلسطيني في دفع استحقاقات التحركات السياسية مع الطرف الإسرائيلي، وخاصة تطبيق خارطة الطريق والإعداد لمؤتمر الخريف ونزع السلاح وإبقائه فقط بأيدي الأجهزة الأمنية، باتت تطرح العديد من التساؤلات بشأن مستقبل المقاومة المسلحة في الضفة الغربية بشكل خاص.
 
ورغم تأكيد عدد من قيادات الفصائل في أحاديث منفصلة للجزيرة نت أن مقاومة الاحتلال بكل الأشكال بما فيها الكفاح المسلح حق شرعي للشعب الفلسطيني، ولن تزول إلا بزوال الاحتلال، تظهر الفوارق في تعريف سلاح المقاومة، وكيفية الاستفادة منه في التحركات السياسية.
 
المقاومة موجودة
حركة المقاومة الإسلامية (حماس) رأت أن المقاومة تواجه ظروفا صعبة وتنتظرها محطات أصعب، لكنها أكدت أن التجارب والتاريخ يثبتان أن المقاومة ستظل موجودة في نفوس أبناء الشعب الفلسطيني ما دام الاحتلال موجودا.
 
أيمن ضراغمة
ويقول عضو المجلس التشريعي عن الحركة أيمن ضراغمة إن شواهد الماضي أثبتت أنه ما أن ينتهي فصل من فصول المقاومة حتى يبدأ فصل جديد أشد جذوة وعنفا، مشددا على أن العلاقة بين الاحتلال والشعب الفلسطيني لا يمكن بحال من الأحوال أن تكون علاقة طبيعية وعلاقة سلام وحسن جوار.
 
وأعرب ضراغمه عن استغرابه لإعلان بعض القيادات السياسية أن الطرف الفلسطيني نفذ ما عليه من التزامات في خارطة الطريق في الوقت الذي يمارس فيه الاحتلال سياسة القتل والتدمير بحق الشعب الفلسطيني ويواصل بناء الجدار والمستوطنات وتهويد القدس ويرفض الاعتراف بالحقوق والثوابت الفلسطينية.
 


السلاح السري

من جهته شدد القيادي في الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين عبد العليم دعنا على أن سلاح المقاومة الشرعي هو –على حد قوله- السلاح السري الذي لا يظهر في المناسبات والأعراس ولا يساهم في الفوضى والانفلات.
 
وأضاف أن المقاومة لن تتوقف في ظل الاحتلال، لأن نزع السلاح في هذه الحالة يعتبر شكلا من أشكال حماية إسرائيل بالدرجة الأولى، مؤكداً أن سلاح المقاومة سلاح شرعي ولا أحد يعارض نزعه في حال تمت إقامة الدولة الحرة والمستقلة.
 
وأكد دعنا أن المقاومة الفلسطينية "كانت محتفظة بسلاحها في ظل الاحتلال المباشر، ولا تزال محتفظة به، ولا إمكانية لنزعه لأنه –على حد قوله- سلاح سري." مشيراً إلى أن "خارطة الطريق" تهدف "لحماية أمن إسرائيل ولا تعطي الفلسطينيين حق إقامة دولتهم المستقلة".
 
كما وصفت كذلك حركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح)سلاح المقاومة بأنه "سري" ويحترم نفسه، ولا أحد يفكر في نزعه، مؤكدة أنه يجب حل موضوع سلاح الاستعراضات الذي تحول مع الوقت لتهديد أمن المواطن الفلسطيني وليس له علاقة بالمقاومة.
 
"
رغم تأكيد عدد من قيادات الفصائل على  مقاومة الاحتلال بكل الأشكال بما فيها الكفاح المسلح تظهر الفوارق في تعريف سلاح المقاومة، وكيفية الاستفادة منه في التحركات السياسية
"
وأكد عضو المجلس الثوري للحركة محمد الحوراني على حق المقاومة لأي شعب تحت الاحتلال إلا أنه من الواجب "دراسة الشكل الأنسب للمقاومة في مرحلة ما لاعتماده" مضيفاً أنه في حال إغلاق كل أبواب المسار السياسي لا بد للأحزاب السياسية من أن تدرس خياراتها بشكل مسؤول ومتوازن.
 
وأضاف الحوراني أن ما حدث في غزة وتجربة القوة التنفيذية أبرزت شيئا جديدا في العقل الفلسطيني هو "أنه لا يمكن لأي سلاح تحت ستار المقاومة أن يتحول إلى تهديد للسلام الداخلي والأهلي الفلسطيني".
 
وأكد أنه في حال فشل مؤتمر الخريف القادم فإنه ينبغي على كل الفصائل أن تتفق على الشكل الأنسب للمقاومة، لا أن يكون لكل فصيل أو حزب سياسة خاصة به، لأن ما أضعف المقاومة في السابق –حسب رأيه- هو أنه كان لكل حزب سياسة وإستراتيجية خاصة به.

المصدر : الجزيرة