االتلفزيون الرسمي بات الخيار الوحيد أمام الباكستانيين بعد إغلاق القنوات الخاصة (الفرنسية)
 
 بعد أربعة أيام من فرض حالة الطوارئ في باكستان ما زال بث عشرات القنوات التلفزية معلقا بأمر من الحكومة التي أصدرت ميثاق شرف إعلاميا يحمل بين طياته تشديدات غير مسبوقة وصفته بأنه من متطلبات المرحلة الراهنة، ويرد المنتقدون من أهل المهنة بأنه يهدف لإسكات الإعلام الحر.
 
هذا الأمر تسبب في أن أغلبية الشعب الباكستاني لم تعلم بخبر فرض الرئيس برويز مشرف لحالة الطوارئ إلا بعد ساعات من وقوع الحدث بسبب انقطاع بث الفضائيات فيما بقي التلفزيون الرسمي "بي تي في" وحده في الميدان دون منافس.
 
وقد دافع رئيس الوزراء شوكت عزيز عن قرار الحكومة مشيرا إلى أنه يستند إلى تجارب سابقة أوجبت استصدار ميثاق شرف إعلامي جديد يتناسب والظروف التي تمر بها البلاد، لكن عزيز في المقابل أكد أن الحكومة ترحب بالانتقاد الإيجابي مهما كانت حدته.
 
أما الجنرال مشرف الذي انتقد في خطابه يوم فرض حالة الطوارئ وسائل الإعلام قائلا إنها انتهجت تقديم السلبيات على الإيجابيات، فقد ذهب إلى أبعد من ذلك في لقائه مع السفراء المعتمدين لدى إسلام آباد يوم الاثنين حيث اتهم وسائل الإعلام بأنها عمدت إلى تشجيع الأعمال الإرهابية التي كانت تقع من وقت لآخر في البلاد.
 
إسكات الإعلام الحر
وإذا كانت هذه هي وجهة نظر الحكومة فإن المعنيين بالأمر على الطرف الآخر من الضفة يتحدثون عن رغبة رسمية تهدف إلى إسكات الأصوات الحرة.
 
الهجمات على المحطات التفزيونية الخاصة زادت خلال الآونة الأخيرة (الفرنسية)
وفي هذا الصدد عبر رئيس التحرير في قناة "دون" الفضائية مبشر زيدي عن أسفه للقرار، واعتبر في حديث مع الجزيرة نت أن هذه محاولة من  حكومة الطوارئ "لإسكات الإعلام الحر, الإعلام الذي كان يحظى باستقلالية"، مضيفا "نحن نعرف حدودنا ولا نريد من أحدا أن يملي علينا ما يجب أن نفعله".
 
وشدد على أن ما يحدث يشكل انتهاكا لحقوق الصحفيين وحرية الإعلام، مشيرا إلى أن الحكومة لم تنذر أحدا بما تريد فعله، وفي وقت ما زال فيه القرار ساري المفعول تقول وزارة الإعلام "إنها في طور دراسة الموضوع وسترد لاحقا".
 
وانتقد زيدي أداء التلفاز الرسمي ووصفه بأنه يصرف الأنظار عن الحقيقة، قائلا إنه في الوقت الذي كانت تجري فيه اشتباكات دامية بين محامين ورجال الشرطة في لاهور كان "بي تي في" يصف الأمن في البلاد بأنه مستقر ولا غبار عليه.
 
قانون مقيد
اتحاد الصحفيين العالمي انتقد بدوره فرض حالة الطوارئ معتبرا إياها هجوما مباشرا على حرية الإعلام وناشد الاتحاد الحكومة الباكستانية إلغاء قانون الإعلام الجديد ووصفه بأنه يحد من حركة الصحفيين ويفرض قيودا على حرية وسائل الإعلام.
 
ويتضمن الشق الخاص بالإعلام في قانون الطوارئ بنودا عن سجن تصل مدته لثلاث سنوات وغرامة مالية تتعدى عشرة ملايين روبية ضد كل مخالف.
 
واللافت أن الجنرال مشرف الذي شجع انتشار القنوات الفضائية خلال السنوات القليلة الماضية عاد بنفسه لتحجيم دورها في مرحلة حساسة من تاريخ باكستان.
 
"ابتعد عن المكان".. هذا ما يسمعه المصورون من قبل رجال الشرطة والقوات شبه الخاصة المنتشرة في البلاد كلما رأوا كاميرا تقترب. في وقت توجه فيه الباكستانيون نحو الصحافة المكتوبة لمعرفة ما يجري في البلاد.  

المصدر : الجزيرة