الوفدان الفلسطيني والإسرائيلي قبيل اجتماع للإعداد للوثيقة المشتركة (الفرنسية)

محمد عبد العاطي
 
بعيدا عن الأضواء يواصل مفاوضون فلسطينيون وآخرون إسرائيليون اجتماعات مكثفة للتوصل إلى "وثيقة مشتركة" تكون أساسا لمفاوضات الحل النهائي حينما تطرح في الاجتماع الدولي للسلام في أنابوليس بالولايات المتحدة، في حال انعقاده قبل نهاية العام.
 
المعلومات المتوفرة عن هذه الوثيقة شحيحة والسبب يرجع إلى طوق السرية المحكم حول المتفاوضين وقلة ما يتسرب أو يتم تسريبه عن مباحثاتهم.
 
القدر "المحسوب" الذي رأى الجانب الفلسطيني المفاوض الكشف عنه هو ما أعلنه رئيس الحكومة الأسبق أحمد قريع لوسائل الإعلام منتصف أكتوبر/تشرين الثاني الماضي، من أن نحو 100 مفاوض فلسطيني ومثلهم من الإسرائيليين يعكفون على عقد اجتماعات لكتابة وثيقة مشتركة تتناول مختلف قضايا الحل النهائي بدءًا من حدود الدولة واللاجئين مرورا بالقدس والمستوطنات.
 
والفكرة التي "أرادت" السلطة الفلسطينية إيصالها للرأي العام المتسائل عن تفصيلات ما يجري لا تخرج عما صرح به الرئيس محمود عباس وكرره الناطق باسمه نبيل أبو ردينة من أن هذه الوثيقة تستند في مرجعيتها إلى المبادرة العربية وخارطة الطريق ورؤية الرئيس الأميركي جورج بوش للدولة الفلسطينية.
 
لكن على الرغم مما صرح به عباس وقريع وأبو ردينه فإن الكثير مما تلزم معرفته لفهم هذه الوثيقة لا يزال غائبا.
 
قفزة في الهواء
الجانب الفلسطيني له قراءة تختلف عن الجانب الإسرائيلي. فالفلسطينيون "يأملون" من الوثيقة المشتركة أن تصل إلى حلول عادلة لقضاياهم الجوهرية وأن لا تكون "قفزة في الهواء أو اجتماعا في العراء" على حد تعبير أستاذ العلوم السياسية بجامعة بيرزيت علي الجرباوي في حديثه مع الجزيرة نت.
 
لكن لغة موازين القوى لا تعرف حديث الأماني كما يقول الجرباوي الذي راح يقلل من سقف التوقعات المبتغاة من وراء هذه الوثيقة، ويوهن من حبال الآمال المعلقة عليها.
 
وقد اختتم أستاذ العلوم السياسية حديثه بالقول إن الجانب الفلسطيني المفاوض ينظر لتلك الوثيقة على أنها وسيلة لوضع النقاط على حروف الحل النهائي، في حين لا تعدو أن تكون في عرف الإسرائيليين مجرد "مبادئ عامة لا تسمن ولا تغني من جوع".
 
تآكل المواقف
أما الإسرائيليون فلهم قراءة مغايرة ورؤية مختلفة. أستاذ الدراسات الإسرائيلية بجامعة القدس محمود محارب أخضع "الوثيقة المشتركة" للدراسة من المنظور الإسرائيلي وخلص إلى أن تل أبيب تتخذ من هذه الوثيقة وسيلة لإحداث "تآكل" في المواقف الفلسطينية والعربية والدولية.
 
ويشرح محارب للجزيرة نت ما توصل إليه بقوله إن إسرائيل تريد زحزحة الموقف الفلسطيني عن المرجعيات المتعارف عليها فيما يتعلق بقضايا الحل النهائي سواء استندت تلك المرجعيات إلى القرارات الدولية أو حتى إلى المبادرة العربية.
 
ويضيف أن الهدف الإسرائيلي من الوثيقة لا يقتصر على "تليين" الموقف الفلسطيني فقط وإنما يمتد ليشمل العواصم العربية ومحاولة "إيهامها" بأن إسرائيل "الآن" ليست عدوا بدليل أنها "تسعى" للسلام من خلال بذل الجهد لإعداد وثيقة مشتركة مع الفلسطينيين.
 
ويخلص أستاذ الدراسات الإسرائيلية إلى القول إن النتيجة النهائية للمسعى الإسرائيلي من خلال "لافتة الوثيقة" هي مزيد من ضخ الزيت في "الماتور" الإسرائيلي المحرك للعواصم العربية والعالمية للاصطفاف وراء ما يجري حاليا من فرض حصار اقتصادي وسياسي على إيران تمهيدا لضربها حينما تجيء ساعة الصفر.

المصدر : الجزيرة