قيادي بفتح: حكومة هنية هي الشرعية لا حكومة فياض
آخر تحديث: 2007/11/6 الساعة 01:49 (مكة المكرمة) الموافق 1428/10/26 هـ
اغلاق
خبر عاجل :وزارة الخارجية التركية: استفتاء كردستان العراق سيعرض سلام واستقرار المنطقة للخطر
آخر تحديث: 2007/11/6 الساعة 01:49 (مكة المكرمة) الموافق 1428/10/26 هـ

قيادي بفتح: حكومة هنية هي الشرعية لا حكومة فياض

القيادي بفتح جمال عايش تحدت عن مجموعة متنفذة مدعومة إسرائيليا وأميركيا (الجزيرة نت) 

أجرى الحوار: محمد النجار-عمان

اعتبر عضو المجلسين المركزي والوطني الفلسطيني، والقيادي بحركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح) وأحد مؤسسيها جمال عايش أن الحكومة الفلسطينية المقالة بقيادة إسماعيل هنية هي الشرعية، ودعا الرئيس الفلسطيني محمود عباس إلى الحوار مع حركة المقاومة الإسلامية (حماس).

وقال عايش إن حركة فتح ومنظمة التحرير "مخطوفتان" من قبل مجموعة مدعومة إقليميا ودوليا من قبل الولايات المتحدة وإسرائيل.

وكشف عايش وهو عضو بارز في اللجنة السياسية في المجلس الوطني الفلسطيني عن ضغوط مارسها الرئيس محمود عباس لمحاولة إلحاق المجلس الوطني بالمواقف التي تتخذها الرئاسة الفلسطينية لا سيما فيما يتعلق بالقرارات المصيرية المتعلقة بحقوق الشعب الفلسطيني، أو في الصراع بين حركتي فتح وحماس.

وهذا نص الحوار مع القيادي الفلسطيني:

 نبدأ من مؤتمر الخريف الذي تعتزم الولايات المتحدة عقده الشهر القادم، ما الذي يحدث في المجلس الوطني الفلسطيني، وهل صحيح أنه يتعرض لضغوط كبيرة من قبل الرئيس محمود عباس لمحاولة إلحاقه بالمواقف التي تتخذها الرئاسة؟

هناك نقطة كثير من الناس لا يعرفونها وهي أن المجلس التشريعي الفلسطيني جزء من المجلس الوطني، والنقطة الثانية أن الضغط ليس موجها للمجلس الوطني فقط وإنما لمنظمة التحرير ومؤسساتها بالكامل، فالمنظمة تم تجاهلها لفترة طويلة، وفي الآونة الأخيرة جرت محاولات لإحياء هذه المؤسسات من جانب الرئاسة الفلسطينية ومحاولة الاستعانة بها لاتخاذ جملة من القرارات.

كثير من هذه القرارات قد يضر القضية الفلسطينية، ولما كان المجلس الوطني يمثل العمود الفقري للمنظمة، وعندما غاب المجلس الوطني تمت الاستعانة بالمجلس المركزي الذي يعتبر أقوى من المجلس الوطني، ورغم الغياب الطويل تم استدعاء المجلس المركزي مرتين خلال شهر واحد، لماذا؟ لأن الأخ أبو مازن يريد اتخاذ قرارات يحتاج إلى سند لها وبالتالي تمت دعوة المجلس المركزي للانعقاد للمصادقة على هذه القرارات.

هل تقول إن المجلسين الوطني والمركزي يتم استدعاؤهما من قبل رئاسة منظمة التحرير في أوقات فيها حاجة لقرارات تتضمن "تنازلات" وقرارات كبرى؟

هناك خوف لدى رئاسة المنظمة والسلطة من التنازلات، ولما كانت الغالبية من تركيبة المجلسين الوطني والمركزي مضمونة لحركة فتح فيستبعد اتخاذ قرارات كبرى فيها تنازلات، ولكن هناك محاولات من الأميركان واليهود عن طريق بعض المتنفذين في المنظمة للتنازل عن حق العودة للاجئين كما تم في وثيقة جنيف، وكذلك التنازل عن القدس، والحقيقة أن هذه المحاولات تجد ممانعة حتى من حركة فتح لأنه لا يمكن القول إن كل حركة فتح موافقة على هذه التنازلات، ولكن أنا وأنت والجميع يعلمون أن حركة فتح أصبحت فتوحا.

ولكن هناك قيادة لحركة فتح هي التي تأخذ القرارات المصيرية الآن؟

أنا قلت أكثر من مرة إن فتح مخطوفة وإن منظمة التحرير نفسها مخطوفة من قبل مجموعة مدعومة إقليميا ودوليا أي من إسرائيل وأميركا، ويا ليت هذا الدعم مقابله شيء، وإنما هم مدعومون لذاتهم للتصدي للذين يمانعون ويرفضون التنازلات، وأنا هنا أقول ليست حماس فقط هي التي تمانع في التنازلات، هناك في فتح وغير فتح من يمانع أيضا، لأن الشعب الفلسطيني الذي قيل عنه إنه تعب من المقاومة لم يتعب، صحيح أنه يعاني ومعاناته تكبر يوما بعد يوم، أما القول بأنه تعب بمعنى أنه لا يريد أن يقاوم فهذا غير صحيح، أبو عمار رحمه الله كان يقول "اللي بتعب منكم يعطيني أولاده".

يعني هذه المجموعة المتنفذة التي خطفت فتح والمنظمة كما تقول تأخذ القرارات المصيرية نيابة عن الشعب الفلسطيني.

أنا أعود وأكرر أن المنظمة بحاجة لتفعيل، وهذا مطلب مجمع عليه من قبل كافة العاملين في الساحة الفلسطينية، هناك فصائل فلسطينية لها وجود كبيرة لها على الأرض مثل حماس والجهاد الإسلامي وليست موجودة في المنظمة، وهناك فصائل أخرى تحتاج لمجهر لتراها موجودة وممثلة في المنظمة واللجنة التنفيذية، بل إن صوتها عال وهذا أمر غير طبيعي.

ولكن حماس والجهاد لهما مواقف لا تتوافق مع الميثاق الوطني الفلسطيني الذي جرى تعديله عام 1996 وشطبت منه بنود تحرير فلسطين من البحر للنهر كما تقول حماس والجهاد؟

أنا أقول إن حماس والجهاد يجب أن تدخلا بأيديولوجيتهما كما هي الآن.

كيف ذلك وميثاق المنظمة مخالف لما تدعو إليه؟

هناك فكرة مغلوطة هي أن الميثاق الوطني الفلسطيني قد تغير، الميثاق لم يتغير وميثاق فتح لم يتغير، ومواثيق فصائل المنظمة لم تتغير، الذي جرى سنة 1996 عندما جاء الرئيس الأميركي السابق بيل كلينتون واجتمع بالمجلس الوطني وأنا كنت موجودا في ذلك الاجتماع الذي أؤكد أنه لم يكن اجتماع مجلس وطني، بل كان مهرجانا فلسطينيا. كان الحاضرون فيه من غير أعضاء المجلس أكثر من أعضاء المجلس، وهذا المهرجان كانوا يحاولون فيه كسب كلينتون ليضغط على إسرائيل من أجل تحقيق مكاسب فلسطينية، وعلى هامش هذا المهرجان عقد اجتماع للمجلس المركزي تقرر فيه بندان الأول استبعاد البنود التي تتعارض مع اتفاق أوسلو من الميثاق الوطني الفلسطيني، والبند الثاني قرر تشكيل لجنة لتعديل الميثاق، وهذه اللجنة لم تشكل حتى اليوم وبالتالي الميثاق الوطني لم يتغير حتى اليوم وهذا الأمر يعرفه الأميركان واليهود.

أنت تقول إذن إن الميثاق الوطني الفلسطيني لا تزال فيه البنود التي تدعو إلى تدمير إسرائيل؟

الميثاق لم يتغير أنا مسؤول عما أقول لأن لجنة إعادة صياغته لم تشكل من الأساس.

من هي الفصائل الفلسطينية التي وصفتها بأنها لا ترى بالمجهر وصوتها عال في المنظمة؟

الشعب الفلسطيني يقيس أي منظمة بمدى فاعليتها على الأرض، والفاعلية هنا هي المقاومة، فتح أخذت شرعيتها وقيادتها للشعب الفلسطيني نتيجة المقاومة، ولا تزال بعض الفصائل داخل فتح تقاوم حتى اليوم، وحماس أخذت شعبيتها وشرعيتها من المقاومة، وكذلك الجهاد وغيرها، ومن يصرخ كثيرا دون أن يقاوم فلا فاعلية أو وجود حقيقي له على الأرض.

ولكن يبدو أنه لا يوجد إلى الآن توجه صادق لإعادة تفعيل المنظمة.. من المسؤول عن ذلك؟

اتفاق القاهرة نص على تشكل لجنة تضع مبادئ لإعادة تفعيل المنظمة على أن يدعو أبو مازن إلى اجتماعات هذه اللجنة، وإلى الآن لم يدع أبو مازن اللجنة إلى الاجتماع.

لماذا لم يدع أبو مازن اللجنة إلى الاجتماع وكأنك تقول إنه يعطل إعادة تفعيل المنظمة؟

اسأل أبا مازن لماذا لا يريد دعوة اللجنة للاجتماع.

حسب رأيك وتحليلك لماذا لا يريد أبو مازن ذلك؟

لأنه إذا تم عقد اجتماعات اللجنة ستطلب حماس أن تدخل بنفس النسبة التي حازتها في المجلس التشريعي، وإذا دخلت حماس والجهاد بحجمها الحقيقي في الشارع الفلسطيني فستصبح الغالبية من قوى الممانعة والمقاومة وهو ما لن تقبله أميركا وإسرائيل.

هل تؤيد الرأي القائل إن خيارات رئاسة المنظمة والسلطة غير فلسطينية؟

أنا أريد أن أحسن الظن، فأبو مازن يرى أن المقاومة المسلحة ضد إسرائيل لا تفيد، ورؤيته أن التفاوض والحوار هو الحل، وهناك من قيادات المنظمة وفتح من يحمل نفس الرؤية، وهؤلاء هم الذين يظهرون حول أبو مازن غالبا، وهم مدعومون من قبل أميركا وإسرائيل وبعض الأنظمة العربية.

ولكن أنا أؤكد أنهم لن يتمكنوا من التنازل، والذي ظهر في المدة الأخيرة أن الأخ أبو مازن تراجع عن التراجع، وقال يجب أن نتمسك بالثوابت وهي القدس واللاجئون والحدود، وعندما وجد أن الضغوط ازدادت عليه عين أحمد قريع للتفاوض، وقريع صرح بأنه متمسك بالثوابت، وأنا وغيري نرحب بأي إنسان متمسك بالثوابت.

لو عدنا إلى حركة فتح أنت تقول إن غالبية الحركة من الرافضين للتنازل ولكن قيادة الحركة وهي قيادة السلطة لا تتخذ نفس الموقف؟

حركة فتح في الأساس هي حركة تحرر وطني وليست حزبا سياسيا، وهي حركة الأمة الرائدة والقائدة لمدة طويلة من الزمن، وسبب هذه الريادة هو أن فتح تقاوم الاحتلال، وهذا ما يحتم عليها أن تكون رائدة في توحيد الشعب الفلسطيني وهذا ما قلته أنا لأبي مازن بأنه لا يحق له أن يحقد على فئة من الشعب الفلسطيني خاصة أنه لا يمثل فتح فقط بل يمثل الشعب الفلسطيني بمجموعه، وبالتالي عليه أن يكون حكما بين فصائل الشعب الفلسطيني لا متحيزا لفئة دون أخرى، ومن يعمل على الأرض يخطئ ولكن حل الخطأ هو الحوار، وأنا قلت لأبي مازن ثلاث مرات إنه لا بد من الحوار مع أخيك في حماس وكان يرد بأنه لا حوار. لا يجوز أن نقبل على الإسرائيليين بالأحضان وببشاشة الوجه، ونرفض اللقاء والحوار مع إخواننا.

هل تعتقد أن غالبية حركة فتح ترفض الحوار مع حماس مع استمرار المفاوضات مع إسرائيل؟

كل إنسان فلسطيني مخلص سواء من فتح أو غيرها لا يقبل هذا.

ولكن فتح ترى فيما حدث في غزة انقلابا على الشرعية من جانب حماس، وهناك رفض لأي حوار مع حماس إلا بعد عودة الأمور لسابق عهدها كما يردده أبو مازن؟

أنا لا أرى أن ما حدث في غزة انقلاب، كان هناك انفلات أمني وكان هناك اتفاقات عقدت في القاهرة ومكة انتهت لتشكيل حكومة وحدة وطنية، ولكن هناك أطراف لا تريد لهذه الاتفاقات أن تتم، وترافق ذلك مع الوضع الأمني السيئ في غزة، قد تكون حماس أخطأت في أنها استولت على كل شيء، كان يمكن أن تضرب الفاسدين.

أنت تتفق مع حماس على أنهم "فاسدون"؟

نعم منهم فاسدون ومنهم عملاء وبلطجية، وأعطيك مثالا سميح المدهون وهو من أنسبائي لأن زوجتي من آل المدهون، وعائلته تتبرأ منه قبل أن يقتل، وأنا شاهدت تسجيلات له يقسم فيها على أن يذبح كل امرأة وطفل من حماس وقال في تسجيلاته قبل أن يقتل إنه حرق عشرين بيتا.

أنت تبرر ما قامت به حماس في غزة؟

السلطة في القطاع كانت مشتركة بين الرئاسة والحكومة، ونتيجة الانفلات الأمني وعدم قدرة الحكومة على السيطرة على الوضع الأمني حدث ما حدث، وأنا أرى أن جزءا من السلطة سيطر على كل السلطة.

ولكن هناك تنازع شرعية، حكومة أقالها أبو مازن برئاسة هنية، وأخرى برئاسة فياض قائمة وتمارس مهامها، وحسبما تقول فإن حكومة هنية هي الشرعية؟

الأصل أن الحكومة الشرعية هي الحكومة في غزة، ومن حق الرئيس أن يقيلها فتصبح حكومة تسيير أعمال لحين تشكيل حكومة جديدة وهنا شكلت حكومة فياض، وأمام عدم انعقاد المجلس التشريعي للمصادقة على حكومة فياض فإن الحكومة في غزة هي الشرعية لتسيير الأعمال.

حكومة فياض في رأيك غير شرعية؟

هل سمعت عن حكومة في العالم تطلب من موظفيها أن يجلسوا في بيوتهم وأن يكون عدم العمل شرطا لأخذ رواتبهم، ومن يذهب لمقر عمله للعمل يقطع راتبه، وهو ما يحدث مع موظفي الحكومة اليوم في قطاع غزة، وكثير من الذين قطعت رواتبهم من فتح ولا علاقة لهم بحماس، وهو ما يفقد فتح المزيد من الشعبية.

هل صحيح أن الرئيس أبو مازن مارس ضغوطا على المجلس الوطني لإصدار بيان يدين عقد مؤتمر دمشق للفصائل المناهضة لمؤتمر الخريف؟

أبو مازن لم يكن موجودا ولكن طلب منا أن نصدر بيانا ندين فيه مؤتمر دمشق باسم المجلس الوطني، وصدر بيان باسم رئاسة المجلس على اعتبار أن المجلس لم ينعقد، وكان مطلوبا إدانة بعض القيادات الفلسطينية بالاسم وهو ما رفضناه.

مثل من؟

مثل الأخ أحمد جبريل وآخرين.

هل هناك قيادات من حماس كانت إدانتها مطلوبة؟

نعم كان مطلوبا إدانة بعض قيادات حماس ولكن ذكر في البيان أن مؤتمر دمشق تقف وراءه حركة حماس فقط، ولكن أنا سألت المجتمعين في اللجنة السياسية للمجلس الوطني ألا يوجد في جدول أعمال مؤتمر دمشق كلام حق؟ وكان الرد علي بأنه كلام حق يراد به باطل، وكان مطلوبا في البيان أن نعيد تكرار شروط الرئاسة الفلسطينية لعودة الحوار مع حركة حماس وهو ما رفضناه وقمنا بإجراء تعديلات جوهرية عليه.

المصدر : الجزيرة