إقليم أوغادين ضحية صراع وأطماع الأقوياء
آخر تحديث: 2007/11/5 الساعة 21:07 (مكة المكرمة) الموافق 1428/10/25 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2007/11/5 الساعة 21:07 (مكة المكرمة) الموافق 1428/10/25 هـ

إقليم أوغادين ضحية صراع وأطماع الأقوياء


تامر أبو العينين-نيوشاتيل

حثت الجبهة الوطنية لتحرير أوغادين أبناءها في أوروبا على التشبث "بحقهم في تقرير المصير" ومساندة أبناء الإقليم في مواجهاتهم مع القوات الإثيوبية.

وجاءت هذه التوصيات في اختتام أعمال المؤتمر السنوي الأول للجبهة بمدينة نيوشاتيل بسويسرا والذي ركز على الخلفيات التاريخية للصراع مع إثيوبيا، والهوية الثقافية لأوغادين.

وقال المؤرخ الأوغاديني محمد عبدي للجزيرة نت إن التركيز على الخلفيات التاريخية للصراع يجعل فهم المشكلة الراهنة سهلا "إذ تختلط الكثير من الأحداث الآن فتضيع الحقائق لاسيما وأن أبناء أوغادين في المهجر يعانون من ظروف قاسية سواء لمواجهة أعباء الحياة اليومية أو لمتابعة أنباء ذويهم في الإقليم والتواصل معهم".

تقاطع المصالح
وقد شرح عبدي أمام المؤتمر الخلفيات التاريخية للصراع، وكيف كان القرن الأفريقي "مطمعا لقوات الاحتلال الأوروبية" حيث نجحت بريطانيا في إقامة محمية عسكرية عام 1839 لحماية مصالحها في خليج عدن وفرضت سيطرتها على المنطقة حتى زاحمتها فرنسا عام 1860 ثم إيطاليا سنة 1889.

ونجحت كل هذه الأطراف في تقسيم منطقة القرن الأفريقي إلى دويلات -يضيف المؤرخ الأوغاديني- وإقامة تحالفات علنية وسرية مع بعض القبائل هناك، لضمان مصالحها سيما أثناء النزاع البريطاني الإيطالي في فترة الحرب العالمية الثانية.

ويقول عبدي إنه كعادة الاحتلال في كل زمان ومكان كان شغل البريطانيين الأهم هو تفتيت المنطقة بأي شكل، وقد استقطعت منطقة أوغادين -التي كانت من قبل تسمى الصومال الغربي- وضمتها إلى إثيوبيا مكافأة لها على دعمها الدائم للتاج البريطاني حيث تقلص النفوذ الفرنسي واكتفى بجيبوتي، بينما تركز النفوذ الإيطالي جنوب الصومال حتى أعلن انسحابه عام 1960.

ويؤكد الرجل أن "اقتطاع إقليم أوغادين من المنطقة المتجانسة دينيا وعرقيا في الصومال وضمه عنوة إلى إثيوبيا" كان يهدف في الأساس إلى الإبقاء على التوتر في القرن الإفريقي "كي تتمكن القوى العظمى من التدخل وقتما تشاء وإضعاف أية حكومة تأتي في الصومال".

يوسف آدم حسن (يمين) ومحمد عبدي يتحدثان في المؤتمر (الجزيرة نت)
ويضيف أن أغلب قبائل المنطقة تشتت بين جيبوتي وإثيوبيا وكينيا فبقي الوضع "هشا وانفجر بشكل درامي" معتبرا ذلك "رد فعل طبيعيا على انهيار نظام الدولة في الصومال والعنف والاضطهاد الذي تعامل به إثيوبيا أبناء إقليم أوغادين منذ قرون".

جذور الصراع
أما أستاذ اللغة العربية والعلوم الشرعية المقيم في بريطانيا يوسف آدم حسن فأكد للجزيرة نت أن جذور الصراع تعود إلى ما قبل وصول البريطانيين حيث "استنجد سكان الحبشة المسيحيون بالبرتغاليين عام 1515 لطرد الإسلام من القرن الأفريقي إلا أن القبائل التي اعتنقت الإسلام جاهدت للتمسك بعقيدتها وقاومت جميع محاولات القضاء على الإسلام".

ويرى آدم أن ما يحدث الآن في القرن الأفريقي هو امتداد للحروب الصليبية إذ استندت جميع الحروب التي عاشتها المنطقة إلى أسس دينية مسيحية لدعم الحبشة "لكنها لم تزد أبناء المنطقة إلا صلابة وبأسا، فبرزت منهم حركات مقاومة جهادية تزعمها أبطال دفعوا حياتهم ثمنا للمقاومة سواء في غياهب السجون أو قضوا نحبهم شنقا على أيدي الاحتلال".

كما عدّد أمام المؤتمر بعضا من أمثلة مقاومة أبناء أوغادين منذ القرن الثامن عشر مثل محمد عبد الله حسن والأمير نور عبطي والأمير بارود، وبين كيف كانت اللغة العربية هي "المداد الذي يستمدون منه طاقة المقاومة والحفاظ على الهوية الإسلامية".

المصدر : الجزيرة