الجيش الباكستاني حصانة أمنية للشراكة الإستراتيجية بين واشنطن وإسلام آباد (رويترز)

                                                             عدي جوني


أثار إعلان الولايات المتحدة استمرار دعمها للجيش الباكستاني رغم رفضها قرار الرئيس برويز مشرف فرض حالة الطوارئ، تساؤلات عما إذا كان ذلك انعكاسا للتناقض بين وزارتي الخارجية والدفاع الأميركيتين، أم أنه مجرد تكتيك لا يتجاوز الشراكة الإستراتيجية المرتبطة بالحرب على "الإرهاب".

 

لا يختلف اثنان على أن الجيش الباكستاني ومنذ أحداث 11 سبتمبر/أيلول 2001 بات في نظر الإدارة الأميركية الحالية ركيزة أساسية في ما تسميه بالحرب على الإرهاب وتحديدا فيما يتعلق بالشق الأفغاني من هذه الحرب، لاعتبارات جغرافية وأمنية تدرك واشنطن أنها بالغة الأهمية في بناء إستراتيجيتها القائمة على مفهوم الضربة الاستباقية أو الحرب الوقائية.

 

شراكة إستراتيجية

وضمن هذا المنظور، ينوه الجنرال الباكستاني المتقاعد كمال متين الدين إلى أن الإعلان الأميركي جاء من البنتاغون وليس من وزارة الخارجية في دلالة واضحة على أن واشنطن لن تجازف في إضعاف الجيش الباكستاني الذي يعد حليفا مهما لها في "الحرب على الإرهاب"، لا سيما في ظل الظروف الأمنية التي تعصف بمنطقة شمال وزيرستان أو وادي سوات.

 

كمال متين الدين
وأوضح الجنرال متين الدين الذي عمل من قبل مديرا لمعهد الدراسات الإستراتيجية الباكستاني أن الاتفاقيات المعقودة بين واشنطن وإسلام آباد تلزم الجانب الأميركي بتزويد المؤسسة العسكرية الباكستانية بكافة المعدات والتجهيزات اللازمة للقيام بدورها في القضاء على ما تصفه واشنطن بمصادر التطرف والتشدد.

 

وأضاف في حديث إلى الجزيرة نت أن هذا الإعلان لا يخلو بالتأكيد من أن واشنطن -أو على الأقل البنتاغون- تؤيد ولو بشكل غير مباشر ما أقدم عليه مشرف من فرض حالة الطوارئ رغم المطالبات الأميركية له بالتحول نحو النهج الديمقراطي والتخلي عن منصبه قائدا للجيش.

 

الأولوية الأمنية

لكن أطرافا أخرى رأت في الموقف الأميركي استكمالا لمواقف مؤيدة سابقة للجنرال مشرف حتى على المستوى السياسي لاقتناعها بأن الأمور لم تصل رغم فرض حالة الطوارئ إلى مستوى تعطيل الحياة الدستورية في باكستان، ورغم اقتناع الدبلوماسية الأميركية بضرورة إجراء انتخابات برلمانية نزيهة.

 

وبشأن هذه النقطة بالتحديد، قال الكاتب والصحافي الباكستاني زهير أشرف جمال للجزيرة نت إن الموقف الأميركي من الأزمة الراهنة في باكستان لم يصل إلى "لغة الوعيد والتهديد" التي عادة ما تطلقها واشنطن عندما يصل الأمر إلى مبادئ الديمقراطية والحريات الدستورية.

 

ولفت إلى أن إعلان الجنرال مشرف فرض حالة الطوارئ في البلاد تزامن مع وجود مسؤول أميركي في إسلام آباد، مما يشير إلى أن الولايات المتحدة ربما كانت على علم مسبق بهذه الخطوة.

 

ويتفق الصحافي والكاتب الباكستاني مع الرأي السائد بأن واشنطن -بغض النظر عن موقفها من الأزمة السياسية في باكستان- لا تستطيع أن تتخذ موقفا حادا لحاجتها الماسة لدعم الجيش الباكستاني (المؤيد لمشرف) في الحرب على الإرهاب، مما يجعل القضية بالنسبة لها أولوية أمنية تسبق المواقف السياسية.

 

منذر سليمان
أحلاهما مر

بيد أن بعض المراقبين للأحداث الباكستانية يرون أن مشرف ما كان ليقدم على ما أقدم عليه فعلا إلا لمعرفته بأن الإدارة الأميركية لا تستطيع أن تقف في وجهه لعلمها بنفوذه الكبير داخل الجيش وقدرته على ضبط الأمور على نحو يمنع خروجها من نطاق السيطرة فيما يتعلق بـ"مكافحة الإرهاب".

 

وفي هذا السياق يقول الخبير بالشؤون الإستراتيجية والأمنية الدكتور منذر سليمان إن الولايات المتحدة حاولت خلال الفترة الأخيرة تأخير "الخطوة التي قام بها مشرف من أجل فرض حالة الطوارئ، لكن هذا الأخير لم يجد مفرا من ذلك لاعتبارات تمس وجوده السياسي والعسكري".

 

وأضاف سليمان في حديثه للجزيرة نت من واشنطن أن البنتاغون قدم للجيش الباكستاني مساعدات بمليارات الدولارات حتى الآن لضمان وقوفه متماسكا وقادرا على القيام بدوره في إطار إستراتيجية الحرب على الإرهاب، لافتا إلى ما يتردد من أنباء عن العلاقة المميزة التي تربط رئيس أركان الجيش الباكستاني بواشنطن.

 

أي أن الولايات المتحدة لا تستطيع تجاهل أو تجاوز الأهمية الإستراتيجية للجيش الباكستاني ومشرف في تأمين منطقة الحدود الأفغانية الباكستانية المعروفة بولائها لحركة طالبان، وهو ما يضع واشنطن أمام خيارين أحلاهما مر.

المصدر : الجزيرة + وكالات