شبكة المراكز الثقافية الإسبانية بالمغرب بلغت ستة فروع (الجزيرة-نت)
 
تعتبر العلاقات المغربية الإسبانية من أعقد العلاقات وأطولها تاريخا مقارنة مع العلاقات المغربية الفرنسية أو العلاقات المغربية الأميركية بحكم القرب والجوار والتفاعل الحضاري.
 
وعرفت هذه العلاقات فترات من المد والجزر والسوء والتحسن حسب المحطات التاريخية.
 
ومنذ صعد الحزب الاشتراكي بقيادة خوسيه ثاباتيرو إلى الحكم وسقوط الحزب الشعبي بقيادة ماريا أثنار المعروف بمواقفه المعادية تجاه المغرب قديما وحديثا تفاءل المغرب خيرا بالحكام الجدد.
 
اقتصاد وثقافة
فقد تضاعف حجم المساعدات الإسبانية للمغرب أربع مرات خلال سنة 2007، إذ وصل إلى ثلاثة مليارات درهم موجهة للقضاء على الفقر ونشر ثقافة حقوق الإنسان وتنمية البيئة.
 
كما أن حجم المبادلات التجارية بين البلدين بلغ 55 مليار درهم عام 2006 بنسبة نمو بلغت 20 % مقارنة مع العام 2005.
 
أما شبكة المؤسسات الثقافية الإسبانية بالمغرب فقد وصلت إلى 11 ثانوية وستة مراكز ثقافية يتابع فيها حوالي 11500 تلميذ تعلم اللغة الإسبانية فضلا عن التعاون الاستخباراتي الوثيق بين البلدين لمكافحة الإرهاب.
 
وعلى الضفة الأخرى تعتبر الجالية المغربية بإسبانيا كبرى الجاليات الأجنبية، كما أن أعلى نسبة للولادات هي للنساء المغربيات، وتشكل إسبانيا أيضا الوجهة الأولى للهجرة الشرعية والسرية للمغاربة.
صعود خوسيه ثاباتيرو للسلطة بمدريد خلق تفاؤلا لتحسن العلاقات مع المغرب (رويترز-أرشيف)

وعبرت الزيارة ذات الطابع الثقافي التي قام بها الأمير الإسباني فيليب دو بوربون عن انتعاشة قوية بين مدريد والرباط، حيث دشن في أكتوبر/ تشرين الأول الماضي بمراكش سادس مركز ثقافي إسباني ضمن سلسلة سيرفانتيس بالمغرب.
 
وأكد الأمير الإسباني أن تدشين المعهد تعزيز للعلاقات الثقافية والتاريخية بين البلدين.
 
أما سفير إسبانيا بالمغرب لويس بلاناس بوشاديس فصرح في 4 أكتوبر/ تشرين الأول لصحيفة مغربية بأن البلدين يعيشان لحظة متميزة من العلاقات.
 
تاريخ وسياسة
لكن التفاؤل المغربي تحول إلى خيبة أمل أثناء زيارة رئيس الحكومة الإسبانية الاشتراكي إلى سبتة ومليلية العام الماضي، ثم الزيارة المعلن عنها لملك إسبانيا خوان كارلوس نفسه للمدينتين يومي الاثنين والثلاثاء القادمين، وهما اليومان اللذان يصادفان احتفال المغرب بذكرى المسيرة الخضراء التي استرجع المغرب فيها الصحراء التي كانت مستعمرة إسبانية.
 
وحسب الدكتور محمد جبرون، الباحث في تاريخ المغرب والأندلس، طبعت خمس محطات أساسية وحاسمة علاقات المغرب مع إسبانيا، أولاها، لحظة طرد المسلمين من الأندلس عام 1492 وإجلاء المسلمين عن آخر المدن الأندلسية.
 
وأضاف جبرون في حديث للجزيرة نت أن المحطة الثانية هي حرب تطوان عام 1860 واحتلالها وثالثا احتلال الأقاليم الشمالية للمغرب والحرب الأهلية الإسبانية في النصف الأول من القرن العشرين، وإبقاء الوجود الاستعماري في أقاليم المغرب الجنوبية إلى عام 1975.
 
ولاحظ أن المحطة الرابعة فهي دعم مدريد لجبهة تحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب (البوليزاريو) الذي لا زال مستمرا إلى الآن، بشكل أو بآخر، وخامسا أزمة جزيرة تورة، الصخرة الواقعة في المياه الإقليمية للمغرب.
 
الدكتور محمد جبرون يعتبر أن خمس محطات أساسية وحاسمة طبعت علاقات المغرب مع إسبانيا، أولاها، لحظة طرد المسلمين من الأندلس عام 1492 وإجلاء المسلمين عن آخر المدن الأندلسية
سياسة ثابتة
ويرى الخبير المغربي أنه ليس هناك فرق كبير على المستوى الإستراتيجي بين الحزب الشعبي والحزب الاشتراكي، معتبرا أن الموقف من مسألة سبتة يكاد يكون من الثوابت الوطنية الإسبانية حيث تكاد لا تجد بين ألوان الطيف السياسي الإسباني من يعلن خلاف هذا الموقف.
 
وأضاف أن ثاباتيرو وأثنار يفكران في العمق بنفس الطريقة عندما يتعلق الأمر بموضوع سبتة، مبرزا أن الخلاف يتعلق فقط بشكل تدبير هذا الموقف الإستراتيجي الثابت.
 
أما المطلوب مغربيا فيرى جبرون أن على المغرب رفع وتيرة التنمية وتحقيق تقدم اقتصادي كبير يحقق له قدرا من توازن القوى على المدى البعيد.
 
أما الأمر الثاني فهو تكتيكي، ويتعلق بتجنب الصدام والتخفيف من حدة الأزمات في هذه المرحلة التاريخية الدقيقة التي نجتازها، فأي صراع مع إسبانيا اليوم ستكون ضريبته مكلفة سياسيا واقتصاديا وعسكريا.

المصدر : الجزيرة