صورة ليمني يرفع لافتة في مظاهرة نظمتها أحزاب اللقاء المشترك المعارضة في صنعاء قبل شهرين (الجزيرة نت)

عبده عايش-صنعاء

بينما يجري الإعداد والتحضير لإشهار "الحركة الشعبية لحماية الوحدة الوطنية ومكافحة الفساد" التي يتبناها ويعمل على تأسيسها المعهد اليمني للتنمية الديمقراطية، أعلن عشرات الصحفيين والكتاب والناشطين الحقوقيين اليمنيين عن سعيهم لتشكيل تحالف "صحفيون لمناهضة الفساد".

يأتي ذلك فيما كان عدد من البرلمانيين قد بادروا منذ عامين لتشكيل منظمة "برلمانيون ضد الفساد"، وفي حين نشطت هيئة مكافحة الفساد التي اختار البرلمان أعضاءها في يونيو/ حزيران الماضي وشكلت بقرار جمهوري، وبدأت في ممارسة مهامها.

الأمين العام لمعهد تنمية الديمقراطية بصنعاء أحمد الصوفي قال للجزيرة نت إن أهم التحديات التي تواجه اليمن تتمثل في ثقافة ما قبل الوحدة، وهي ثقافة جهوية، وذات نزعة أنانية وطبيعة مناطقية وانفصالية، ولديها استعداد أن ترتمي أو تنزلق في أي مشروع تآمري على الوحدة الوطنية.

وأضاف أن "هذه النزعة لا تقوى ولا تجد من الذرائع إلا بتغول قرينها وهو الفساد، وليس بالإمكان أن نطور مفهوم الوحدة الوطنية، وأن نجعل عائدات ثروات البلاد على كل المجتمع ما لم نحارب الفساد، ولا يمكن محاربة الفساد ما لم نتملك في وعينا وضمائرنا وأخلاقنا هذا الوطن".

وأشار إلى وجود مئات الأشخاص الذين أبدوا استعدادهم في هذه الحركة الشعبية من جميع المحافظات خاصة من الضالع وردفان التي تبدو صاخبة وذات نزعة جهوية، معتبرا أنه تحت سقف الوحدة كل شيء مباح ويقبل الجدل بما فيها تصحيح أخطاء الحكم.

مكافحة الفساد
وهناك آليتان لمكافحة الفساد، حسب الصوفي، الأولى تتمثل في خلق أداة شعبية فاعلة قادرة على ملاحقة الفساد بكل صوره الأفقية والرأسية، وبالتالي نؤسس منابر لفضح هذا الفساد، والثانية تقديم الحقائق التي نصل إليها إلى القضاء، وهيئة مكافحة الفساد الوطنية.

ونفى استخدامهم باعتبارهم ناشطين هذه الأطر المدنية لتصفية حسابات سياسية، أو ترجيح كفة طرف على طرف آخر، وقال "نحن ندعو لرشاد وطني يجب أن يبدأ بشيء واحد، وهو أن كل يمني مسؤول عن هذا الوطن".

وأكد أن الفساد ليس له حزب سياسي، وليست له عقيدة أو أيديولوجية، فهو ينتفع من الأضرار التي تلحقها المناكفات السياسية بين من يزعمون أنهم يحكمون اليمن، وفي الأخير يسلمون الحكم لأداة الفساد، وهي متواجدة في كل الأطر السياسية.

"
الفساد استشرى في كل أجهزة الدولة وتغول وأصبح يهدد البلاد والعباد
"
عبد الباري الطاهر
الفساد تغول
من جانبه قال نقيب الصحفيين اليمنيين الأسبق عبد الباري طاهر الذي يترأس تحالف الصحفيين لمناهضة الفساد "ليس هناك من خطر يتهدد اليمن كالفساد والاستبداد، فالفساد استشرى في كل أجهزة الدولة وتغول وأصبح يهدد البلاد والعباد".

واعتبر في حديث للجزيرة نت أن تكاثر منظمات مكافحة الفساد ظاهرة إيجابية، عازيا ذلك إلى بلوغ الفساد مرحلة الخطورة، فالناس في مستويات عديدة سواء في البرلمان أو جهاز الدولة، أو في مؤسسات المجتمع المدني، كلها تحس بخطورة الفساد وتدعو إلى تحديه ومواجهته.

وقال إنهم سيقومون برصد قضايا الفساد ورفع التقارير الشهرية والفصلية والسنوية حول ما يتم كشفه من قضايا الفساد وما يتلقونه من شكاوى حول مدى التزام مختلف مؤسسات الدولة بسيادة القانون والشفافية والمساءلة والمشاركة والرشوة ونزاهة القضاء إلى كل من هيئة مكافحة الفساد والنائب العام والصحف ووسائل الإعلام.

ورأى أن الفساد باليمن يزكم الأنوف، وهو موجود في كل مؤسسات الحكم، يحسه كل مواطن، وهو موجود في تجاوز الصلاحيات، وسوء استخدام السلطة، وفي التعدي على النظام والقانون والدستور، وفي تآكل هيبة الدولة وشرعيتها، وموجود في الرشوة، والمناقصات والمشاريع الحكومية، وفي أداء الوظيفة العامة، وفي التفلت والتسيب والإهمال.

وشدد طاهر على أن التصدي للتجاوزات، والانتقاص من هيبة الدولة، وعدم احترام السلطة للدستور والقوانين والتشريعات، في محصلتها النهائية هي دعوة للحكم الرشيد، فالأمر مترابط، ففضح الفساد ومواجهته يؤدي في نهاية المطاف إلى تعافي جسم الدولة من الاستبداد والفساد، وقيام الحكم الصالح.

المصدر : الجزيرة