جمال قطب حذر من فتح باب الاجتهاد لغير المختصين بالشريعة الإسلامية (الجزيرة نت-أرشيف)
 
محمود جمعة-القاهرة
 
يسود الجدل في الأوساط الدينية والفكرية في مصر بشأن شهادة المرأة, بعد تصريحات لقيادية في الحزب الوطني الحاكم والبرلمان قالت فيها إن شهادة المرأة تعدل شهادة الرجل, نافية وجود نص قرآني يخالف ذلك.
 
وأثناء مشاركتها في مؤتمر عن المواطنة في القاهرة قالت زينب رضوان وكيلة مجلس الشعب المصري وعضو المكتب السياسي في الحزب الحاكم إن "ما ورد في بعض الآيات القرآنية بشأن شهادة المرأة كان متعلقا بواقع معين ومحدد وعليه فإن تغيير الواقع يعني تغيير الحكم بالضرورة".
 
هذه التصريحات أثارت الرئيس السابق للجنة الفتوى في الأزهر جمال قطب "خاصة وأنها تصدر من مسؤولة سياسية رفيعة المستوى", محذرا من فتح باب الاجتهاد أمام غير المختصين في الشريعة الإسلامية.
 
وقال قطب للجزيرة نت إنه "من غير المقبول من أي إنسان أن يدعي خروجا عن القرآن والسنة والإجماع, ومع أن الإسلام يسوي بين الرجل والمرأة في كثير من الأمور, غير أن الشرع اختص المرأة بأحكام وجعل لها مركزا قانونيا غير مركز الرجل لا يجوز تجاوزه أو الخروج من إطاره كقضايا الإنفاق والزواج والشهادة والميراث".
 
وفي تعليقه على قضية تغيير الحكم القرآني بتغيير ظروف المجتمع, شدد على أنه "من الجنون أن يتصور البعض أن أي تشريع من آيات القرآن قد انتهى مفعوله بتغيير أحوال المجتمع وسلوك البشر".
 
وكيلة مجلس الشعب المصري زينب رضوان (الجزيرة)
تحذير
واتفق النائب سيد عسكر عضو اللجنة الدينية بمجلس الشعب والأمين العام المساعد الأسبق لمجمع البحوث الإسلامية مع هذا الرأى. وقال للجزيرة نت إن تغير الأحكام بتغير ظروف المجتمع "كلام غير صحيح وليس قاعدة فقهية", محذرا من أنه "لو فتحنا هذا الباب، فسنغير شريعة الإسلام ونحرفها بالكامل".
 
وأضاف أن الفقهاء حددوا قبول شهادة المرأة بمفردها على أنها شهادة كاملة في أمور بعينها تتعلق جميعها بالنساء، مثل الحمل والرضاعة وهي أمور لا يتسنى عادة للرجال الاطلاع عليها، وبالتالي يكتفى أحيانا بشهادة امرأة واحدة "لكن القول بأن شهادة المرأة تعادل شهادة الرجل على الإطلاق قول باطل لم يقل به أحد من قبل".
 
وذكّر عسكر بقول الله تعالى "وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ أَنْ تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الأخرى" (سورة البقرة آية 282).
 
واعتبر الرئيس السابق للجنة الفتوى أن هذه التصريحات "من تداعيات العولمة كقضايا الختان والحجاب وسفر المرأة دون محرم" مضيفا أن الغرب "اصطنع متحدثين باسمه وهم يحققون مصالحهم من الاقتداء به، يعيشون بين ظهرانينا ويعبرون عن حضارة أخرى، أولئك جميعا إذا تكلموا في الدين فلا يسمع لهم أيا كان قدرهم الدنيوي".
 
كما رأى النائب سيد عسكر أن تلك التصريحات تؤكد وجود "هجمة على الإسلام تستغل غياب الفهم الكامل لملف المرأة وتضغط في هذا الاتجاه بكلمات حق يراد بها باطل".
 
وهاجم عسكر بشدة وكيلة مجلس الشعب وقال "هي ليست فقيهة أو مجتهدة، بل تحمل درجة الدكتوراة في الفلسفة، ولم تدرس الشريعة إلا بقدر ما درسه طالب في كلية الحقوق، ونحن في المجلس طالبناها أكثر من مرة بعدم الخوض في المسائل الدينية التي غالبا ما تثير تصريحاتها الجدل والبلبلة حولها".
 
ولم يرد رد رسمي من البرلمان أو رئيسه أو دار الإفتاء المصرية بشأن تلك التصريحات، رغم المطالبات العديدة لعلماء الأزهر بضرورة توضيح موقف المجلس الرسمي من تصريحات وكيلته.

المصدر : الجزيرة