نازحو نهر البارد يشكون تخلي الجميع عنهم
آخر تحديث: 2007/11/29 الساعة 20:22 (مكة المكرمة) الموافق 1428/11/20 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2007/11/29 الساعة 20:22 (مكة المكرمة) الموافق 1428/11/20 هـ

نازحو نهر البارد يشكون تخلي الجميع عنهم

دمار كبير ومخلفات حرب تسم أرجاء المخيم (الجزيرة نت)

محمد أعماري-نهر البارد
 
على الرغم من مرور نحو شهرين على انتهاء المواجهات المسلحة الدامية في مخيم نهرالبارد شمال لبنان إلا أن معاناة سكان المخيم الذين أصبحوا نازحين لم تنته بعد. 
 
ويشكك كل الذين التقيناهم من نازحي مخيم نهر البارد بكون القتال الذي هربوا منه هو السبب في كل هذا الدمار ويقولون إنهم يشعرون أن محاكمة حيكت لتدمير المخيم.
 
وبسؤال أحدهم لماذا وفي مصلحة من تدمير المخيم؟ أجاب "لا أدري من له المصلحة، لكن هناك من لا يريد أن يرجع مخيمنا إلى سالف عهده، حيث كان ثالث مركز اقتصادي على مستوى لبنان كله".
 
وبعد صمت وتأمل أجاب آخر "ما شاهدناه في المخيم تدمير متعمد لحمل سكانه على عدم العودة إليه"، ويضيف بلهجة تملؤها الحسرة "تعرض أثاثنا للتخريب والتدمير والسرقة، ولم يكتف الفاعلون بذلك، بل تركوا لنا أيضا رسائل سيئة ببيوتنا، وكلمات وعبارات وصورا تسيء لأعراضنا وديننا".
 
رد الجيش
مديرالتوجيه بالجيش اللبناني العميد صالح الحاج سليمان رفض هذه الاتهامات وقال للجزيرة نت إن "الجيش قام بواجبه الوطني في نهر البارد، ولم يبادر للمعركة، وإنما اعتدى عليه تنظيم فتح الإسلام، وقتل منه 33 عسكريا وهم نيام، كما سقط منه 168 شهيدا وأربعة آلاف جريح".
 
وأضاف أن ما جرى من تدمير لم يكن من فعل الجيش، وإنما اقترفه أعضاء فتح الإسلام الذين دمروا وزرعوا العبوات الناسفة بكل مكان وقاتلناهم حتى آخر منزل.
 
الدخول إلى المخيم ممنوع على الصحفيين، لكننا دخلناه بعيون بعض من سمح لهم بالعودة من سكانه، وعبر صور حديثة من داخله حصلت عليها الجزيرة نت تظهر مباني مدمرة بالكامل وأخرى جزئيا، وشوارع مليئة بالأوحال ومخلفات الدمار، إضافة إلى برك من مياه الأمطار وبقايا أثاث أو سيارات محترقة.
 
مشاهد علق عليها أحد النازحين من المخيم قائلا "بيوتنا كانت بالألوان وصارت بالأسود والأبيض"، وحتى أحد المسؤولين بوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) اعترف أن الوكالة لم تكن تتوقع أن تكون الكارثة بهذا الحجم.
 
البرك والأوحال تملأ شوارع وأزقة المخيم  (الجزيرة نت)
خطة طوارئ

أما منسق عمليات الوكالة في شمال لبنان محمد خالد خالد، فقال إن الأونروا وزعت العائلات النازحة -وهي أكثر من خمسة آلاف وخمسئة عائلة- بين مخيمات الشمال وأخرى ببيروت والجنوب والبقاع، وأسكنتها بالمدارس ورياض الأطفال وبعض الأندية.
 
 ويضيف أن "الحمل ثقيل جدا" وأن المؤسسة "أطلقت صرخة استغاثة ووضعت خطة طوارئ لتقديم الخدمات الاجتماعية الأساسية والتموينية بالتعاون مع مؤسسات غير حكومية وفلسطينية".
 
الأسر التي عادت للمخيم حتى الآن تقدر بحوالي 1300، وتسكن أغلبها غرفة عرضها ثلاثة أمتار ونصف المتر وطولها سبعة أمتار، تقتطع منها مساحة الحمام، وتستغل المساحة المتبقية للأكل والشرب والنوم، وبتعبير أحد العائدين هي "زنزانات جماعية يحشر فيها الأطفال والرجال والنساء دفعة واحدة".
 
ومازال باقي النازحين مشتتين بين قاعات مدرسية تقتسم بعضها ثلاث عائلات، وبين مخازن (جاراجات) قفزت أسعار إيجارها مع نكبتهم من 25 دولارا إلى ما يزيد عن مئتي دولار.

ويهدد النازحون باعتصامات واحتجاجات في الأيام القليلة المقبلة، وصرح أحدهم للجزيرة نت "سندعو إلى تصعيد لأن الكل مقصر بحقنا، سواء الدولة اللبنانية أو الأونروا أو حتى فصائلنا الفلسطينية".
 
النازحون ينتظرون العودة إلى المخيم، لكنهم مازالوا في ملاجئ سيستقبلون فيها فصل الشتاء البارد بفراش رث وصفه أحدهم بأنه "لا يصلح حتى أن يكون مماسح للأرض"، وأغطية قال آخر إن كل ثلاثة أفراد من أسرته يقتسمون واحدا.
المصدر : الجزيرة