معاناة مريض فلسطيني جراء منعه من السفر للعلاج بالخارج (الجزيرة نت)
 
يخيم شبح الموت على المصابين بالأمراض المزمنة في قطاع غزة نتيجة توالي تغييب الحصارالمشدد مؤخرا أقرانهم بشكل مطرد.
 
ويزكي ذلك عجز المستشفيات بغزة على توفير الحد الأدنى من العلاجات اللازمة لشفائهم وإصرار الاحتلال على مواصلة منعهم من تلقي العلاج في الخارج.
 
الحاجة سارة أبو العيش (55 عاما) لا تزال تقبع في مستشفى دار الشفاء بغزة على أمل أن يستجيب الاحتلال لعذاباتها وآلامها ويسمح بمغادرتها القطاع لتقي العلاج قبل أن يلحق بها قطار الموت، جراء تفشي مرض السرطان في رأسها وأجزاء من جسدها بعد أن انقطعت عن أخذ الجرعات الكيمائية العلاجية التي كانت تتعاطاها في مصر.
 
وتتساءل الحاجة سارة -وعلامات الإجهاد والتعب تعلو وجنيتها- عن الذنب الذي اقترفته هي وباقي المرضى الذين يتهددهم الموت في كل لحظة، كي يحرموا من الحق في العلاج  كباقي البشر في سائر الدنيا.
 
وأضافت في حديث للجزيرة نت، أن مستشفى دار الشفاء لم يعد بإمكانه تقديم العلاج اللازم لمنع تردي وضعها الصحي بعد نفاد مخزون علاج مرضى السرطان، وعدم ملائمته إن توفر لنوع الورم السرطاني الذي تعاني منه.
 
لحظة الصفر
أما الشاب أمين فياض (27 عاما) من بيت حانون شمال غزة, فيقول "أشعر أن لحظة الصفر اقتربت" فلم يعد جسدي قادرا على تحمل المزيد من الألم والمرض الذي استشرى في أنحائه.

زياد الخزندار يقر بأن مستشفيات قطاع غزة أصبحت مشلولة (الجزيرة نت) 
وأضاف أن الإحساس بأن الله سيعجل في أجله، قبل أن يسمح له الاحتلال بالسفر لتلقي العلاج يسيطر على كل تفكيره، مشيرا إلى أن توالي سقوط المرضى الممنوعين من السفر يعزز لديه هذا الإحساس.
 
واتهم أمين الذي يعاني من مرض سرطان الدم "لوكيما" في حديث للجزيرة نت كافة وسائل الإعلام العربية والأجنبية بالتقصير في حشد كل إمكانياتها من أجل تسليط الضوء على معاناة المرضى للتأثير والضغط على الاحتلال لفتح المعابر.
 
حال المريض الشاب أمين، والمريضة الحاجة سارة لا يختلف عن حال نحو تسعمئة مريض مصاب بالفشل الكلوي والأورام السرطانية، غيب الموت منهم إلى الآن 25 مريضا قضوا صرعى نقص الأدوية ومنعهم من السفر.
 
وفي هذا الصدد اعتبر الطبيب زياد الخزندار نائب رئيس قسم الأورام في مجمع دار الشفاء بغزة أن مستشفيات القطاع أصبحت مشلولة الحركة وعاجزة عن تقديم الخدمات الطبية نتيجة فقدانها الكثير من المستلزمات الطبية والأدوية العلاجية.
 
نفاد الأدوية
وأوضح أن الكثير من الأدوية التي تساهم في إنقاذ حياة المرضى مثل دواء أنيوبوجين نفدت من مخازن المستشفى حيث تقوم هذه الأدوية بوظيفة تقوية مناعة الجسم لدى المريض.

خالد راضي حذر من كارثة إنسانية بغزة بسبب النقص في الدواء (الجزيرة نت)
واعتبر في تصريح للجزيرة نت أن نقص مثل هذه الأدوية التي تعد ضرورية جداً للحالات التي تتعاطي العلاج الكيميائي كالمصابين بالسرطان، تهدد حياة الكثير من المرضى.
 
وبدوره عبر خالد راضي الناطق باسم وزارة الصحة بالحكومة المقالة عن استغرابه لحالة الصمت الدولي والعربي إزاء توالي سقوط المرضى جراء الحصار وعدم التحرك لإنقاذ حياتهم.
 
ودعا المنظمات والمؤسسات الحقوقية إلى التحرك العاجل من أجل إنقاذ حياة المرضى الذين يتهددهم الموت والعمل على كسر حلقات الحصار المفروضة على القطاع الصحي بكل جوانبه.
 
وحث كافة المسؤولين والفصائل الفلسطينية من أجل الإسراع في التحرك للمحافظة على أرواح المرضى من أصحاب الحالات الخطيرة، محذرا من وقوع كارثة إنسانية كبيرة جراء النقص الحاد في أصناف الدواء واقتراب الكثير منها على النفاد.

المصدر : الجزيرة